
عندما تُلمع الإمارات نفسها بالدراهم
حياة حمد اليونسابي
في زمن الحرب… تصبح المواقف أوضح من الكلمات.
وتصبح الذاكرة الوطنية أثقل من كل محاولات التجميل.
لهذا بدا “مهرجان السودان” في الإمارات عند كثير من السودانيين وكأنه مشهد خارج عن وجع الناس الحقيقي…
بينما الدم لم يجف بعد،
والبيوت ما زالت مهدمة،
والملايين بين نزوح ولجوء وفقد.
كثيرون يرون أن إقامة مهرجانات احتفالية في هذا التوقيت ليست بريئة سياسياً ولا معزولة عن محاولة تحسين الصورة وتخفيف الغضب الشعبي تجاه اتهامات متداولة حول أدوار إقليمية في الحرب السودانية.
ولهذا لم يتعامل الناس مع الحدث كفعالية ثقافية عادية، بل كرسالة سياسية مغلفة بالأغاني والأضواء.
المشكلة ليست في الفن…
ولا في السودان الجميل الذي نحمله داخلنا أينما ذهبنا.
المشكلة في التوقيت… وفي المعنى… وفي الإحساس الأخلاقي تجاه وطن ينزف.
كيف يرقص البعض بينما آلاف السودانيين يبحثون عن الماء والدواء والمأوى؟
كيف تُرفع لافتات الاحتفال بينما الأمهات ما زلن يبحثن عن أبنائهن تحت ركام الحرب؟
الوطنية ليست شعارات تُقال على المسرح.
الوطنية موقف.
وأحياناً يكون أبسط أشكال الوطنية هو احترام وجع الناس، وعدم تحويل المأساة إلى مناسبة للعلاقات العامة.
ليس مطلوباً من الفنان أو الإعلامي أو المثقف أن يحمل بندقية…
لكن على الأقل أن يمتلك حساً إنسانياً يجعله يدرك أن الشعوب الجريحة لا تحتفل.
المؤلم حقاً… أن بعض المشاركين بدوا وكأنهم منفصلون تماماً عن صورة السودان الحقيقي الآن؛
سودان المعسكرات،
والنزوح،
والجوع،
والأمهات الثكالى.
وفي النهاية…
قد تنجح المهرجانات في صناعة صور جميلة لساعات،
لكنها لا تستطيع محو الأسئلة الثقيلة من ذاكرة السودانيين،
ولا إسكات غضب شعب يرى أن كرامته ودمه أكبر من أي منصة احتفال..