مقالات الرأي
أخر الأخبار

علاء الدين محمد ابكر يكتب: ورحل حكيم اليمن عبد ربه منصور هادي

علاء الدين محمد ابكر يكتب: ورحل حكيم اليمن عبد ربه منصور هادي

غيّب الموت اليوم الجنرال عبد ربه منصور هادي، أحد أبرز رجالات الدولة في اليمن المعاصر، بعد مسيرة طويلة قضاها في خدمة الوطن على المستويين العسكري والسياسي. رحل الرجل وبلاده تمر بأدق مراحلها، في وقت كان اليمنيون يتطلعون فيه إلى صوت يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم.

محطات في حياة الراحل
بدأ عبد ربه منصور هادي مسيرته ضابطاً في الجيش اليمني، وتدرج في الرتب حتى تولى قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية بعد الوحدة اليمنية عام 1990. عُرف بانضباطه العسكري وولائه للدولة، فكان أحد الركائز التي اعتمدت عليها المؤسسة العسكرية في مراحل التحول.

في عام 1994 شارك بفاعلية في الدفاع عن الوحدة اليمنية، ثم عُيّن نائباً لرئيس الجمهورية عام 1994، وبقي في هذا المنصب لأكثر من 18 عاماً، يمثل حلقة وصل بين مؤسسات الدولة المختلفة. وفي فبراير 2012 تولى رئاسة الجمهورية خلفاً للرئيس علي عبد الله صالح، بعد توافق وطني وإقليمي ودولي على إدارة المرحلة الانتقالية.

قاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل 2013-2014، وكان يراهن على أن يكون هذا المؤتمر مخرجاً سلمياً يجنب اليمن الانقسام. لكن تعقيدات الداخل وتدخلات الخارج حالت دون اكتمال المشروع.

رجل تولى المسؤولية في لحظة مفصلية
تولى إدارة البلاد في ظرف استثنائي، خلفاً لرئيس حكم لعقود، وفي لحظة كانت فيها الدولة أمام خيارين: إما الانزلاق إلى الفوضى أو السير في طريق التسوية والحوار. خاض غمار المرحلة الانتقالية بتوازن، وحاول أن يمسك بخيوط التسوية السياسية بين مختلف المكونات.

كادت سفينة اليمن أن تصل إلى بر الأمان لولا أن رياح التدخلات الخارجية والمؤامرات الإقليمية عصفت بالاستقرار، فانقلب المشهد رأساً على عقب، ودخلت البلاد في حرب أنهكت الإنسان والأرض.

وطن لا يستحق ما جرى له
اليمن ليس بلداً عادياً في ذاكرة العرب. هو مهد الحضارة، وأرض سبأ وحمير، ومنه خرجت قبائل العرب الأولى. أحفاد بلقيس وسيف بن ذي يزن لا يستحقون أن يعيشوا على أنقاض المدن وأنين الأطفال. ما جرى لليمن خلال السنوات الماضية جرح عميق في ضمير الأمة، لأن تدمير اليمن يعني تدمير جزء أصيل من تاريخ العرب وهويتهم.

لكن التاريخ علمنا أن اليمن لا ينكسر طويلاً. هو أرض الحكمة اليمانية التي تحدث عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وأرض الرجال الذين إذا اجتمعوا على كلمة واحدة أعادوا بناء ما تهدم.

رسالة ما بعد الرحيل
رحيل الجنرال عبد ربه منصور هادي يجب أن يكون مناسبة لمراجعة الذات. على اليمنيين بمختلف انتماءاتهم المذهبية والسياسية أن يتذكروا أنهم قبل كل شيء أبناء رجل واحد، أبناء حمير وكندة، وأحفاد قحطان. لا فرق بين شمالي وجنوبي، ولا بين زيدي وشافعي، أمام وطن يحتضر إن لم يلتف أبناؤه حوله.

المصلحة العليا للبلاد يجب أن توضع فوق كل مصلحة حزبية أو جهوية. بالحوار وحده يمكن رأب الصدع، وبالحكمة وحدها يمكن إخراج اليمن من نفق الحرب المظلم إلى فضاء الأمن والبناء.

خاتمة
رحم الله الجنرال عبد ربه منصور هادي، وغفر له، وجعل ما قدمه لوطنه في ميزان حسناته.
ونقول لليمنيين اليوم: اجتمعوا، فما أخذته الحرب يمكن أن يعيده السلم، وما هدمته البنادق يمكن أن تبنيه العقول. وسيعود اليمن السعيد كما كان، مشرقاً بوجهه الحضاري، صامداً أمام كل مؤامرة، ومؤمناً بأن الغد لن يكون إلا لأبنائه المخلصين.

وما يعيد للأذهان مكانة اليمن في وجدان أبنائه ما صدح به كروان اليمن الراحل أبو بكر سالم بلفقيه:

يا كاتب التاريخ سجل بكل توضيح
أنت الأصل والفصل والروح والفن

يا أصل قحطان يا نسل عدنان
عيني على كل من حلت قليبه اليمن
عيني على كل من يهوى ربوع اليمن
من يشبهك من، من يشبهك من

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com رئيس الاتحاد العربي للاعلام الالكتروني فرع جمهورية السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى