مقالات الرأي
أخر الأخبار

لماذا الهجوم الشرس على وكالة الأنباء السودانية (سونا)؟ بقلم محمد عثمان آدم

لماذا الهجوم الشرس على وكالة الأنباء السودانية (سونا)؟

بقلم محمد عثمان آدم

في هذا التعليق، أودّ أن أستعرض ثلاثة أحداث قبل ادلف الي الحديث حول كيفية تفسير الهجوم على وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا).
1- اولا :عندما كانت الحكومة السودانية، برئاسة الرئيس السابق عمر البشير، تسعى إلى تحسين العلاقات مع الإدارة الأمريكية، تلقت الحكومة عير الخارجية حزمة من الشروط المسبقة، من بينها قطع العلاقات مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، بقيادة اسرة كيم إيل سونق. أصدرت وزارة الخارجية بيانًا رسميًا بهذا الشأن.
2- سافر وفد من الوزارة إلى أمريكا لإجراء محادثات تمهيدية. لكنهم هناك واجهوا عقبة: فقد قال الأمريكيون إنكم لم تستجيبوا لشرطنا المسبق بالابتعاد عن كوريا الشمالية. قدّم الوفد البيان الذي اصدرته الخارجية قبلئذ، لكن الأمريكيين قالوا إن هذا لم يُنشر في وكالة الأنباء السودانية الرسمية لذلك لا يعتد به!!!.
3- فقام الوفد الوزارة بمخاطبة المكتب الرئيسي الذي أرسل البيان بدوره إلى سونا، فنُشر ووُزّع الرابط ونسخة من الموقع المنشور على الأمريكيين لتنطلق المفاوضات.
4- بالإضافة إلى كوني شاهدًا على ذلك، يمكن التحقق من هذا الأمر مع المدير العام لوكالة الأنباء السودانية آنذاك، عوض غادين.
5- في عام ٢٠٢١، ظهرت قضية أخرى متعلقة بالولايات المتحدة، حيث كان على السودان دفع ٣٣٥ مليون دولار أمريكي كتعويض للإدارة الأمريكية في قضية تفجير السفارتين المشهورة . وقد وافق السودان -مع التأكيد بان لا يد له في ذلك العمل الارهابي.
6- إلا أنه عندما نشرت وكالة الأنباء السودانية الخبر، نشب خلاف داخل الإدارة، إذ اعتبر البعض أن نشر الخبر في الوكالة (بينما كان من المفترض تسويته الدفعية سرًا و بعيدا عن البنوك الامريكية قبل الإعلان عنه) يعني أن بإمكان عائلات الضحايا المطالبة بالمبلغ كاملاً ومنع الإدارة من استخدامه.
7- الحجة :من الممكن أن تنظر العائلات ومحاموها في نشرة في وكالة الأنباء السودانية كتسوية رسمية، وأن يتدخلوا لتجميد المبلغ ومنع إدارة ترامب آنذاك من التوصل إلى اتفاق.
8- طُلب منا، بصفتنا محرري وكالة الأنباء السودانية، بإلحاح ليس فقط حذف الخبر من خدمتنا، بل أيضًا دعوة جميع المشتركين، بما في ذلك وكالة الأنباء الوطنية السودانية وموقع “أول أفريكا”، لحذفه أيضًا. وقد تابعت وزارة المالية الأمر بإصرار حتى قمتُ شخصيًا، بصفتي المسؤول عن بوابة النشر التحريري آنذاك، بإجراء التعديلات اللازمة، وراسلتُ وكالات الأنباء المعنية للقيام بذلك، وبذلك تم إنقاذ الحكومة من المأزق.
9- يمكن لمن يشكك في هذا الأمر أن يسأل أي شخص ذي مصداقية في الحكومة التي أبرمت التسوية عن مدى دقة هذه الرواية بما في ذلك الدكتور مسؤول الاعلام في وزارة المالية آنذاك.
10- أما المثال الثالث، فقد عملتُ مراسلاً لوكالة أسوشيتد برس (AP) لمدة 27 عاماً، وغطيتُ شؤون السودان تغطية شاملة، بدءاً من حروب جنوب السودان، مروراً بدارفور، وصولاً إلى الانقلابات والانقسامات داخل الجماعات الإسلامية. ويمكنني القول إنني الصحفي الوحيد الذي أجرى مقابلة مع الراحل الدكتور حسن الترابي أثناء احتجازه. وفي كل هذه الأنشطة، كان مصدر معلوماتي الرئيسي هو وكالة الأنباء السودانية (سونا). كما شهدت أن صفحة سونا كانت مفتوحة على مدار الساعة في مكتب وكالة ا.ب- الشرق الأوسط، ليس فقط لوكالة أسوشيتد برس، بل أيضاً لرويترز ووكالة فرانس برس، والمكاتب الإقليمية.
11- بالنسبة لتلك المكاتب، ظلت سونا المصدر الرئيس والنهائي للمعلومات والأخبار المتعلقة بالسودان، وخاصة الأنشطة الرسمية والحكومية: سونا هي المصدر الأول ما لم يذكر المراسل خلاف ذلك.
12- هناك حوادث وقضايا أخرى أعتزم نشرها في كتاب عن وكالة أنباء سونا من منظور صحفي ومراسل، وما شاهدته خلال رحلاتي مع المسؤولين وغيرهم. لذا، أستغرب بشدة تعرض الوكالة لهجوم شرس فجأة. كنت أتوقع أن يتم تمكين الوكالة ودعمها ماليًا ومعنويًا.
13- في وقت سابق، كان عبد الباسط سبدرات متعه الله بالصحة و العافية ، مساعدًا للبشير في القصر الجمهوري، وشغل منصب وزير الثقافة والإعلام. قام بزيارة لوكالة الأنباء السودانية (سونا)، حيث تم اطلاعه على الرواتب وظروف العمل، وأبدى تعاطفاً كبيراً مع تدني الرواتب ومع حجم العمل الهائل الذي تقوم به الوكالة، وقال باللغة العربية: “أنتو ربنا مسخركم، لخدمة السودان”.
14- إحدى أهم الخدمات التي تفوقت فيها سونا علي جميع وسائل الإعلام الأخرى: هي انها اعرف وأقدم وسيلة إعلام مطبوعة عملت باستمرار دون انقطاع، وبثلاث لغات: العربية والإنجليزية والفرنسية.
15- من المفهوم أن تشهد خدمات سونا بعض التقلبات على المستويين التحريري والكمي، لكنها تظل الأفضل في مجال عملها، لا سيما على الساحة الدولية.
16- من المفهوم أيضاً أن يُنتقد أداء سونا بهدف التحسين والتطوير، لكن الهجوم الشرس على مقال واحد ثم تعميمه على جميع خدمات سونا، يُشير إلى عكس ذلك تماماً. كأنما الغرض هو تقويض أحد أهم أركان الإعلام المستقرة ذات الموثوقة و ليسال هؤلاء انفسهم كم عدد المرات التي تم فيها تكذيب خبر نشرته سونا منذ تأسيسها في سبعينات القرن المنصرم؟؟؟
17- اخيرا لا يوجد بلد، من الولايات المتحدة إلى الصين، ومن فرنسا إلى المملكة المتحدة، يدّعي انه لا يمتلك وكالة أنباء رسمية – وإن اختلفت التسمية الشكل – لخدمة مصالحه الوطنية. والسودان ليس استثناءً، ووكالة الأنباء السودانية ليست استثناءً أيضاً.
18- ولكن قد ينطبق علي سونا قول ينسب للإمام الشافعي:
و التبر كالترب ملقي في اماكنه والعود في ارضه نوع من الحطب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى