كتبت سهير محمد عوض المعركة مستمرة

كتبت سهير محمد عوض
المعركة مستمرة
لا صوت يعلو فوق صوت الشعب. لقد عبّر كثير من أبناء الشعب الشرفاء عن استيائهم من الوضع الحالي، خاصة بعد ما جرى من تسليم بعض المنشقين، وما تشهده البلاد من تردٍ في الخدمات الأساسية للمواطنين. ولا شك أن هذا الواقع هو أحد نتائج الحرب التي عاشها السودانيون جميعاً، في ظل سعيهم نحو إنهاء عهد الفوضى واللا دولة، وبناء دولة تنعم بالأمن والاستقرار والرخاء لشعبها، بعد تطهير البلاد من كل خائن ومجرم وقاتل.
ومن حق المواطنين التذمر من الأوضاع المعيشية الصعبة، خاصة بعد أن رأوا من يتهمون بارتكاب أعمال تطهير عرقي وتجاوزات خطيرة يتم تكريمهم وتقديمهم إلى الصفوف الأمامية. لقد شكّل ذلك صدمة للكثيرين وأحبط قطاعات واسعة من الشعب، وجعلهم يطالبون بحقوقهم الأساسية التي ضحوا بها من أجل الوطن. وهذه المطالب مشروعة ولا يمكن لأحد أن ينكرها.
لقد عاش الشعب لفترات طويلة دون مرتبات، ودون كهرباء، ودون مياه، حتى في المناطق الآمنة التي لم تكتوِ بنار الجرائم المباشرة، لكنها عانت من قسوة الظروف وحرارة المعاناة. ورغم ذلك تحمّل المواطنون كل هذه الأعباء، واعتبروها تضحية ومساهمة في سبيل انتصار الأمة السودانية. فقد توحد الهدف في إنهاء هذه المليشيا ومن يقف خلفها من القوى التي يسميها البعض بدول الاحتلال والداعمين المستفيدين من خيرات السودان، والذين لا يرغبون في رؤية السودان منتصراً أو مستقراً.
لقد حاولت بعض الجهات الإعلامية خلق فجوة بين الشعب وجيشه، إلا أن الوطن ظل فوق الجميع، فتوحّد الشعب خلف جيشه دفاعاً عن وطنه وأرضه ومستقبله.
تحية لكل الصامدين والمرابطين والقابضين على الجمر، الذين يواصلون الدفاع عن بلادهم رغم المؤامرات والدسائس التي تُحاك ضدهم.
إن أي اتفاق مع من يُنظر إليهم كمجرمين ومتورطين في الجرائم يجعل من الدولة، في نظر كثيرين، دولة تُدار بمنطق العصابات. كما أن ما يُثار من مباحثات حول إيقاف الحرب في دول يعتبرها البعض طرفاً مشاركاً أو داعماً في هذا الصراع يثير العديد من التساؤلات. فهناك من يرى أن بعض الدول سخّرت أراضيها وإمكاناتها لدعم أطراف النزاع، وبالتالي لا يمكن أن تكون جزءاً من الحل أو وسيطاً محايداً.
ويطرح البعض تساؤلات حول دور إثيوبيا في الأزمة السودانية، ويرون أنها طرف له تأثير مباشر فيما يحدث داخل السودان. كما يتساءلون عن أسباب غياب المواقف الحاسمة من بعض المنظمات الإقليمية والدولية تجاه ما يعتبرونه أدلة على تدخلات خارجية، ويرون أن حجم المخطط يتجاوز مجرد دعم طرف معين، ليصل إلى استهداف السودان وإضعاف شعبه.
ورغم كل ذلك، فإن هذا الشعب الذي واجه الحصار والضغوط الاقتصادية والقصف والدمار، وتمكن من استعادة مدن ومناطق كان كثيرون يرون أن استعادتها شبه مستحيلة من الناحية العسكرية، أثبت قدرته على الصمود والتحدي. ولذلك يعتقد كثيرون أن خصوم السودان وحلفاءهم لن يتوقفوا عن محاولاتهم لمنع السودانيين من تحقيق ما يرونه نصراً، خاصة بعد تعثر مشاريعهم في الميدان.
ويعتقد هؤلاء أن السودان بما يمتلكه من موارد وثروات ظل محط أطماع الكثيرين، وأن العديد من القوى الدولية والإقليمية تسعى للتأثير في مسار الحرب بما يخدم مصالحها. كما يرون أن رفض بعض المبادرات والتكتلات الدولية لم يكن منسجماً مع تطلعات الشعب السوداني ورغبته في تقرير مصيره بنفسه.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل يمكن للحج أن يمحو آثار الدماء التي سالت على هذه الأرض الطيبة؟ لقد ارتكب المتمردون، بحسب رؤية كثيرين، انتهاكات جسيمة واستباحوا المحرمات، مما ترك جراحاً عميقة في نفوس الناس.
ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرينا في الظالمين عجائب قدرته، وأن ينصر الحق وأهله، ويحفظ السودان وأهله من كل سوء.