اخبار عالمية

لبنان في قلب المعادلة الجديدة: حين يتحوّل “تدمير إيران” إلى انتصار للمقاومة


 

 

سمير باكير يكتب –

إذا أردنا قراءة نتائج المواجهة الأخيرة بين إيران وأمريكا، فلا يكفي أن ننظر إلى طهران، بل يجب أن نتوقف طويلاً عند بيروت. لأن ما تغيّر في موازين القوة الإيرانية ينعكس مباشرةً على لبنان، الذي كان وسيبقى ساحة الحسم الأولى في أي تفاهم أو تصعيد إقليمي.

 

 

من “تدمير إيران” إلى “تفاهم على الطاولة”

 

قبل الحرب، وضعت أمريكا و”إسرائيل” ثلاثة شروط لوقف المواجهة: إسقاط النظام النووي، تجريد إيران من قدراتها الصاروخية، وقطع دعمها للمقاومة في فلسطين ولبنان. اليوم، وبعد فشل عسكري ذريع، ها هي واشنطن تتفاوض مع طهران على فتح مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات وإطلاق الأموال المجمّدة.

 

لم يأتِ هذا التحول من فراغ. فإيران، التي كانت تعتمد “الصبر الاستراتيجي”، انتقلت إلى قاعدة “ترد الصاع صاعين”، وضربت ضعف الأهداف التي استهدفتها أمريكا، وأسقطت طائراتها، وأثبتت أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لفرض الإرادة السياسية.

 

 

لبنان.. الضامن الأول والمعادلة التي لم تفهمها “إسرائيل”

 

ما فشلت أمريكا في تحقيقه في طهران، فشلته “إسرائيل” في بيروت. فالحرب لم تحقق أيّاً من أهدافها المعلنة في لبنان:

 

· لم تفرض وقائع أمنية جديدة تخدم الكيان.

· لم تنهِ دور المقاومة أو تُفكّك سلاحها.

· لم تنجح في فصل لبنان عن محور المقاومة.

 

بل على العكس، أثبتت المقاومة اللبنانية أنها جزء لا يتجزأ من معادلة الردع الإقليمي، وأن أي تفاهم لا يمكن أن يتجاهل دورها أو يمرّ فوق إرادتها.

 

المعادلة التي تطرحها طهران اليوم واضحة: “إمّا الكل أو الكل”. فإما أن تنتهي الحرب على جميع الجبهات، وإما أن تشتعل في جميع الجبهات. ولبنان ومقاومته يشكّلان البند الأول في أي تفاهم جاد، وعلى الصهاينة أن ينسحبوا من الأراضي التي يحتّلونها، وإلّا فليستعدوا لليالي من الاستنزاف والعقاب المتواصل.

 

 

لبنان بين التحرير والتآمر الداخلي

 

لكن التحدي الأكبر الذي يواجه لبنان لا يأتي من الخارج فقط. فالسلطة في بيروت حاولت حرمان المقاومة من استخدام أوراق القوة الإيرانية لمصلحتها، وسعت إلى تقديم لبنان لقمة سائغة للإسرائيلي، متناسية أن المقاومة هي الضامن الوحيد للسيادة الوطنية.

 

قبل أن يسأل البعض: “ماذا فعلت إيران للبنان؟”، عليهم أن يسألوا أنفسهم: “ماذا فعلتم أنتم للبنان؟” هل كان التآمر مع الأعداء ومحاولة نزع سلاح المقاومة في خضم الحرب هو الدفاع عن الوطن؟ أم أنه خيانة مكشوفة؟

 

 

الضربة القادمة.. ولادة معادلة جديدة

 

إذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فإن الضربة العسكرية الإيرانية المرتقبة للكيان قد تحمل ثلاثة أبعاد استراتيجية:

 

1. تأديب الكيان على عدوانه المتواصل.

2. تكريس معادلة “لبنان بالنار”، بحيث يصبح أي اعتداء على لبنان مواجهة بردّ من كل الجبهات.

3. الضغط على الأميركي وإظهار جدية الخيارات الإيرانية، خاصة مع وجود وسطاء يحاولون تليين الموقف الإيراني.

 

 

الخاسر والرابح في لبنان

 

ما نشهده اليوم ليس مجرد تفاهم مؤقت، بل بداية حقبة جديدة في المنطقة. الخاسرون واضحون: الأنظمة الخليجية التابعة لواشنطن، ومشروع “إسرائيل الكبرى”، ومن راهنوا على هزيمة المقاومة.

 

أما الرابحون، فهم إيران ومحور المقاومة، وفلسطين وغزة، ولبنان الذي أثبت أن سلاح المقاومة هو الضمانة الوحيدة لسيادته، وأن التحرير لن يأتي إلا عبر الميدان، لا عبر طاولات المفاوضات التي ترعى المصالح الأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى