مبادرات ما بعد الحرب.. من يمثل الضحايا؟ قبل الحديث عن التعايش.. أعيدوا أهل لقاوة إلى أرضهم بقلم: احمد اسماعيل حسن

مبادرات ما بعد الحرب.. من يمثل الضحايا؟
قبل الحديث عن التعايش.. أعيدوا أهل لقاوة إلى أرضهم
بقلم: احمد اسماعيل حسن
في خضم الحرب التي عصفت بالسودان، ودفعت ملايين المواطنين إلى النزوح والتشرد، تبرز بين الحين والآخر مبادرات تتحدث عن “رتق النسيج الاجتماعي” و”التعايش السلمي” و”التعافي المجتمعي”. وهي شعارات نبيلة في ظاهرها، لا يختلف حول أهميتها اثنان. غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن الحديث عن التعافي قبل معالجة الجراح؟ وهل يمكن بناء السلام فوق أنقاض قرى مدمرة وأسر مشردة لم تجد طريقها بعد إلى منازلها؟
إن ما تعرض له مواطنو لقاوة ومناطق جبال النوبة الغربية خلال سنوات الحرب الأخيرة، وما صاحبها من تهجير قسري وانتهاكات واسعة، ليس مجرد خلاف اجتماعي عابر يمكن تجاوزه بجلسة صلح أو لقاء تنويري. فهناك آلاف المواطنين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، وهناك أسر ما زالت تعيش مرارة النزوح والتشرد بعيداً عن أرضها، بينما ينتظر الضحايا اعترافاً بمعاناتهم وخطوات عملية تضمن عودتهم الآمنة والكريمة.
ومن هنا تبدو بعض المبادرات وكأنها تقفز فوق الحقائق المؤلمة وتحاول الانتقال مباشرة إلى مرحلة ما بعد الحرب دون المرور بمحطات العدالة والمحاسبة وجبر الضرر. فكيف يمكن الحديث عن رتق النسيج الاجتماعي بينما لم تتم معالجة الأسباب التي مزقته أصلاً؟
الأكثر إثارة للقلق أن بعض هذه المبادرات تفتح المجال مجدداً أمام شخصيات ومجموعات كانت لها مواقف واضحة خلال الحرب، أو ارتبطت أسماؤها بالمشاركة في تاجيج الصراع ومن ثم دعم ومساندة ملشيا الدعم لسريع الارهابية بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وهو ما يثير مخاوف مشروعة من أن تكون هذه التحركات محاولة لإعادة إنتاج المشهد القديم وإعادة تقديم بعض الفاعلين باعتبارهم دعاة سلام، رغم أن مواقفهم السابقة أسهمت في تعقيد الأزمة وتعميق الانقسام المجتمعي.
كما أن غياب الإدارات الأهلية الحقيقية والقريبة من قواعدها الاجتماعية عن قيادة هذه الحوارات يطرح تساؤلات حول مدى تمثيلها للمتضررين الحقيقيين. فالمجتمعات التي دفعت ثمن الحرب يجب أن تكون هي صاحبة الصوت الأعلى في أي مشروع للمصالحة، لا أن يتم التحدث باسمها من قبل نخب بعيدة عن معاناتها اليومية.
إن المطلوب اليوم ليس مؤتمرات جديدة ولا بيانات مليئة بالشعارات، وإنما برنامج واضح يبدأبانهاء،وكسر شوكةالتمرد واعلان خلو ولاية غرب كردفان من اوباش وملشيا الدعم السريع الارهابية ومن ثم عودة النازحين إلى مناطقهم، وتأمين القرى، وتعويض المتضررين، وكشف الحقائق المتعلقة بالانتهاكات التي وقعت، ثم الانتقال بعد ذلك إلى مرحلة المصالحات المجتمعية على أسس عادلة ومنصفة.
فالسلام لا يُبنى بالنسيان، والتعايش لا يتحقق بتجاوز المظالم، والوحدة المجتمعية لا تفرضها الخطب واللقاءات، وإنما تصنعها العدالة والإنصاف ورد الحقوق إلى أصحابها.
وإذا كانت هناك مبادرات جادة حقاً من أجل مستقبل غرب كردفان وجبال النوبة الغربية. فعليها أن تبدأ من حيث تبدأ معاناة المواطنين: من معسكرات النزوح، ومن القرى المهجورة، ومن الأسر التي تنتظر العودة إلى أرضها. أما القفز فوق هذه الأولويات فلن يكون سوى محاولة لتجميل المشهد السياسي وإعادة تدوير وجوه الأزمة بدلاً من معالجة جذورها.
إن الطريق إلى السلام يمر أولاً عبر إنصاف الضحايا، وليس عبر منح المتسببين في المأساة فرصة جديدة للظهور تحت لافتات مختلفة.
في خضم الحرب التي عصفت بالسودان، ودفعت ملايين المواطنين إلى النزوح والتشرد، تبرز بين الحين والآخر مبادرات تتحدث عن “رتق النسيج الاجتماعي” و”التعايش السلمي” و”التعافي المجتمعي”. وهي شعارات نبيلة في ظاهرها، لا يختلف حول أهميتها اثنان. غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن الحديث عن التعافي قبل معالجة الجراح؟ وهل يمكن بناء السلام فوق أنقاض قرى مدمرة وأسر مشردة لم تجد طريقها بعد إلى منازلها؟
إن ما تعرض له مواطنو لقاوة ومناطق جبال النوبة الغربية خلال سنوات الحرب الأخيرة، وما صاحبها من تهجير قسري وانتهاكات واسعة، ليس مجرد خلاف اجتماعي عابر يمكن تجاوزه بجلسة صلح أو لقاء تنويري. فهناك آلاف المواطنين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، وهناك أسر ما زالت تعيش مرارة النزوح والتشرد بعيداً عن أرضها، بينما ينتظر الضحايا اعترافاً بمعاناتهم وخطوات عملية تضمن عودتهم الآمنة والكريمة.
ومن هنا تبدو بعض المبادرات وكأنها تقفز فوق الحقائق المؤلمة وتحاول الانتقال مباشرة إلى مرحلة ما بعد الحرب دون المرور بمحطات العدالة والمحاسبة وجبر الضرر. فكيف يمكن الحديث عن رتق النسيج الاجتماعي بينما لم تتم معالجة الأسباب التي مزقته أصلاً؟
الأكثر إثارة للقلق أن بعض هذه المبادرات تفتح المجال مجدداً أمام شخصيات ومجموعات كانت لها مواقف واضحة خلال الحرب، أو ارتبطت أسماؤها بالمشاركة في تاجيج الصراع ومن ثم دعم ومساندة ملشيا الدعم لسريع الارهابية بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وهو ما يثير مخاوف مشروعة من أن تكون هذه التحركات محاولة لإعادة إنتاج المشهد القديم وإعادة تقديم بعض الفاعلين باعتبارهم دعاة سلام، رغم أن مواقفهم السابقة أسهمت في تعقيد الأزمة وتعميق الانقسام المجتمعي.
كما أن غياب الإدارات الأهلية الحقيقية والقريبة من قواعدها الاجتماعية عن قيادة هذه الحوارات يطرح تساؤلات حول مدى تمثيلها للمتضررين الحقيقيين. فالمجتمعات التي دفعت ثمن الحرب يجب أن تكون هي صاحبة الصوت الأعلى في أي مشروع للمصالحة، لا أن يتم التحدث باسمها من قبل نخب بعيدة عن معاناتها اليومية.
إن المطلوب اليوم ليس مؤتمرات جديدة ولا بيانات مليئة بالشعارات، وإنما برنامج واضح يبدأبانهاء،وكسر شوكةالتمرد واعلان خلو ولاية غرب كردفان من اوباش وملشيا الدعم السريع الارهابية ومن ثم عودة النازحين إلى مناطقهم، وتأمين القرى، وتعويض المتضررين، وكشف الحقائق المتعلقة بالانتهاكات التي وقعت، ثم الانتقال بعد ذلك إلى مرحلة المصالحات المجتمعية على أسس عادلة ومنصفة.
فالسلام لا يُبنى بالنسيان، والتعايش لا يتحقق بتجاوز المظالم، والوحدة المجتمعية لا تفرضها الخطب واللقاءات، وإنما تصنعها العدالة والإنصاف ورد الحقوق إلى أصحابها.
وإذا كانت هناك مبادرات جادة حقاً من أجل مستقبل غرب كردفان وجبال النوبة الغربية. فعليها أن تبدأ من حيث تبدأ معاناة المواطنين: من معسكرات النزوح، ومن القرى المهجورة، ومن الأسر التي تنتظر العودة إلى أرضها. أما القفز فوق هذه الأولويات فلن يكون سوى محاولة لتجميل المشهد السياسي وإعادة تدوير وجوه الأزمة بدلاً من معالجة جذورها.
إن الطريق إلى السلام يمر أولاً عبر إنصاف الضحايا، وليس عبر منح المتسببين في المأساة فرصة جديدة للظهور تحت لافتات مختلفة.