مقالات الرأي
أخر الأخبار

دقرايس.. غوانتانامو المليشيا في قلب السودان فائز عبدالله -يكتب..

دقرايس.. غوانتانامو المليشيا في قلب السودان

فائز عبدالله -يكتب
ليس كل سجن جدرانه حجر بعض السجون تبنى من القسوة، وتطلى بدم الأبرياء، ويعلق على بوابتها صمت العالم هكذا هو “سجن دقرايس”، ذلك القبو الذي حولته المليشيا إلى محرقة بشرية، لا يقل فتكاً عن سجون التعذيب القديمة التي لطخت تاريخ البشرية بالعار
في دقرايس لا قضاء، ولا تهمة، ولا محاكمة وهنالك أكثر من ألفي مواطن سوداني، أُسروا لأنهم فقط كانوا في المكان الخطأ والزمن الخطأ. شباب، شيوخ، طلاب، تجار.. أُلقوا في زنازين لا تعرف الشمس، بلا سبب يذكر سوى أنهم رفضوا أن يركعوا و
إن أردت شبهاً، ففتش في مزابل التاريخ سجن دقرايس هو أبوجرايب بلا كاميرات، هو غوانتانامو بلا أرقام معتقلين، هو تازمامارت بلا جبال الأطلس. الفرق الوحيد أن جلادي القرون الوسطى كانوا يخجلون من أفعالهم في الظلام، أما جلادو دقرايس فيتباهون بها في وضح النهار
ألفان ونيف من الأرواح معلقة بين الحياة والموت البطيء. ألفان ونيف من الأمهات لا يعرفن إن كان أبناؤهن أحياء أم صاروا أرقاماً في دفتر التعذيب. هذه ليست جريمة حرب، هذه وصمة عار تُكتب بالدم على جبين كل من سكت و
دقرايس ليس سجناً (دقرايس) امتحان للإنسانية كلها. فإما أن نكسر أقفاله اليوم، وإما أن نعترف غداً بأننا ورثة سجاني التاريخ، وأننا لم نتعلم من رماد معسكرات الموت شيئاً.
الحرية لأسرى دقرايس.. قبل أن يصبح الصمت شريكاً في الجريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى