*كردفان ودارفور… معركة السيادة وكسر المشروع الذي يستهدف السودان (١)* ✍️ *المهندس نهيض محمد نهيض صالح*

*كردفان ودارفور… معركة السيادة وكسر المشروع الذي يستهدف السودان (١)*
✍️ *المهندس نهيض محمد نهيض صالح*
لم تعد معركة كردفان ودارفور مجرد مواجهة عسكرية بين القوات المسلحة السودانية والمليشيا، بل أصبحت *معركة فاصلة* حول مستقبل الدولة السودانية وسيادتها ووحدة أراضيها.
فما يجري اليوم يتجاوز حدود الاشتباكات الميدانية، ويمتد إلى صراع تتداخل فيه حسابات إقليمية ودولية، لكل منها مصالحها وأدواتها.
لقد أثبتت تطورات الميدان خلال الأشهر الماضية أن المليشيا فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على الانتشار والسيطرة، وتقلص نفوذها في مساحات واسعة، الأمر الذي دفعها إلى إعادة تجميع ما تبقى من قواتها في إقليم كردفان، في محاولة لإيقاف زخم العمليات العسكرية وتأخير الوصول إلى دارفور.
وهذا يعكس، تحولاً من الهجوم إلى الدفاع، ومن المبادرة إلى محاولة منع الانهيار.
وفي المقابل، *المعركة لم تعد عسكرياً فقط*، بل أصبحت مصحوباً بضغوط سياسية وإعلامية ودبلوماسية تهدف إلى التأثير في مسار الحرب. لذا فأن بعض القوى الإقليمية والدولية تتعامل مع السودان من منظور مصالحها الإستراتيجية، وهو ما يستوجب من الدولة السودانية بناء موقف وطني موحد يحافظ على استقلال القرار الوطني.
*إن معركة كردفان* ليست مجرد معركة لتحرير مدينة أو ولاية، وإنما هي بوابة العبور نحو استعادة الأمن في دارفور وإعادة فرض هيبة الدولة على كامل التراب السوداني.
فنجاح العمليات العسكرية في هذا المحور ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل الحرب، وعلى قدرة الدولة في الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة تثبيت الأمن وإعادة الإعمار.
ولهذا، فإن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التنسيق بين القيادة السياسية والمؤسسات العسكرية، ورفع مستوى التعبئة الوطنية، وتعزيز قدرات الولايات في الإسناد اللوجستي والخدمي، مع إعطاء الأولوية لحماية المدنيين وتخفيف آثار الحرب على المواطنين.
*إن السودان* يقف اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة؛ لحظة لا تُقاس بنتائج معركة واحدة، بل بمستقبل وطن كامل.
وإذا كانت الحروب تُحسم بالسلاح، فإن بناء الدولة بعد الحرب يُحسم بوحدة الصف، وقوة المؤسسات، واستقلال القرار الوطني، والإرادة الجامعة التي تضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار.
