مقالات الرأي
أخر الأخبار

شاهد من واقع وتجربة (1) أبوبكر إبراهيم أحمد يكتب عن تجربة سامي الرشيد كيف بُني النجاح قبل أن يبدأ موسم الحج؟

شاهد من واقع وتجربة (1)
أبوبكر إبراهيم أحمد يكتب عن تجربة
سامي الرشيد كيف بُني النجاح قبل أن يبدأ موسم الحج؟

ليست كل الشهادات تُكتب من خلف المكاتب، فبعضها يولد من قلب الميدان، وبين تفاصيل العمل اليومي، وحيث تُختبر القيادات بالأفعال لا بالأقوال. وهذه ليست شهادة مجاملة، ولا محاولة للانتصار لشخص، وإنما شهادة لله ثم للتاريخ، أكتبها بصفتي كنت شاهداً على تلك المرحلة، وبرفقة عدد من الزملاء، عندما كنت مسؤول الإعلام بمكتب وزير الشؤون الدينية والأوقاف آنذاك، الدكتور أسامة حسن محمد أحمد.
عندما تولى الأستاذ سامي الرشيد أحمد مسؤولية الأمانة العامة للمجلس الأعلى للحج والعمرة، لم يكن الطريق مفروشاً بالورود. فقد كانت البلاد تعيش ظروف الحرب، وكانت مؤسسات الدولة تعاني من آثارها، بينما كان المجلس الأعلى للحج والعمرة من أكثر المؤسسات تأثراً، بعد أن تشتت موظفوه بين السودان ومصر والمملكة العربية السعودية ويوغندا.
ورغم أن البدايات كثيراً ما تكون صعبة على أي مسؤول يتسلم موقعاً في ظروف استثنائية، فإن أول ما لفت انتباهي في الرجل كان إيمانه بمبدأ الشفافية والصدق، وإصراره على أن يبدأ من الداخل قبل التفكير في الملفات الخارجية.
لم ينشغل بالمظاهر أو إطلاق الوعود، بل شرع منذ أيامه الأولى في إعداد مقر العمل، واستدعى موظفي المجلس من أماكن تواجدهم، وجلس معهم يستمع أكثر مما يتحدث، مؤمناً بأن من عاش التحديات هو الأقدر على تشخيصها ووضع الحلول المناسبة لها.
ثم بدأ في ترتيب البيت الداخلي بهدوء ومنهجية؛ راجع الأوضاع الإدارية، وعمل على معالجة الملفات المالية والقانونية، وسعى إلى إعادة الانضباط المؤسسي، حتى تمكن من إجازة ميزانية المجلس، وهي خطوة مفصلية جعلت كل مسؤول يتحرك وفق اختصاصاته وموارد محددة، بعيداً عن الارتجال والعشوائية.
ولم يكتف بذلك، بل دعا مجلس الأمناء وشركاء المجلس إلى الاجتماع عقب انتهاء موسم حج 1446هـ، واضعاً أمامهم رؤية واضحة للمستقبل، ومؤمناً بأن نجاح مؤسسة بحجم المجلس الأعلى للحج والعمرة لا يمكن أن يكون عملاً فردياً، وإنما ثمرة عمل جماعي وتخطيط مؤسسي.
ومن خلال متابعتي اليومية، لم يكن الرجل يعمل وحده، بل نجح في بناء فريق متجانس داخل الأمانة العامة، منحهم الثقة، ووزع الأدوار، ورسخ ثقافة المسؤولية المشتركة. ومع مرور الوقت بدأت ملامح خطته تظهر على أرض الواقع، وأصبح المجلس أكثر تنظيماً واستعداداً قبل أن يبدأ تنفيذ مصفوفة موسم الحج.
وللإنصاف، فإن ما تحقق لاحقاً لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة تخطيط مبكر، وعمل متواصل، وإخلاص من فريق الأمانة العامة بقيادة سامي الرشيد أحمد، وهي حقيقة أسجلها كما رأيتها، لا كما سمعتها.
وللحديث بقية… ففي الحلقة القادمة نتناول كيف انتقل المجلس من ترتيب البيت الداخلي إلى تنفيذ واحدة من أهم مصفوفات العمل استعداداً لموسم الحج، وما هي التحديات التي واجهت الفريق وكيف تعامل معها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى