*📌لقاء يعكس تقارب الرؤى الوطنية: تنسيقية القوى الوطنية تلتقي رئيس مجلس السيادة*

*📌لقاء يعكس تقارب الرؤى الوطنية: تنسيقية القوى الوطنية تلتقي رئيس مجلس السيادة*
تحليل بقلم د. عثمان الطيب عبد الله
مدير مركز السودان للتنمية والسلم المجتمعي
نائب رئيس تنسيقية القوى الوطنية
في إطار الحراك السياسي الوطني المتنامي لإيجاد مخرج آمن وشامل للأزمة السودانية، انعقد لقاء مهم جمع وفد تنسيقية القوى الوطنية برئاسة الأستاذ محمد سيد أحمد الجكومي مع سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وذلك في توقيت بالغ الحساسية، تتقاطع فيه التحديات الأمنية مع الاستحقاقات السياسية والإنسانية.
أولاً: دلالات التوقيت والسياق
يأتي هذا اللقاء في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد، حيث أفرزت الحرب تداعيات عميقة على بنية الدولة والمجتمع، مما يجعل أي حراك سياسي مسؤول يمثل بارقة أمل نحو إعادة ترتيب المشهد الوطني. ويمكن قراءة اللقاء باعتباره جزءًا من مساعي بناء كتلة وطنية متماسكة تدعم مؤسسات الدولة وتسعى في ذات الوقت لفتح آفاق الحل السياسي الشامل.
ثانيًا: تأكيد ملكية الحل للسودانيين
أبرز ما ميز هذا اللقاء هو التأكيد المشترك على أن الحل يجب أن يكون سودانيًا خالصًا، نابعًا من إرادة وطنية حرة، مع الاستفادة من الدعم الإقليمي والدولي دون الارتهان له. هذا التوجه يعكس نضجًا سياسيًا متقدمًا، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الشراكة الوطنية بدلاً من الاستقطاب.
ثالثًا: دور تنسيقية القوى الوطنية
قدمت التنسيقية خلال اللقاء رؤيتها القائمة على:
– توحيد الصف الوطني ورفض الإقصاء السياسي.
– دعم مؤسسات الدولة والحفاظ على تماسكها.
– الدفع نحو حوار وطني شامل يستثني فقط من تورطوا في الانتهاكات الجسيمة.
– التركيز على قضايا إعادة الإعمار وجبر الضرر.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن التنسيقية تمثل منصة جامعة لعدد من القوى السياسية والمجتمعية، مما يمنحها قدرة على لعب دور الوسيط الوطني الفاعل بين مختلف المكونات.
رابعًا: البعد الإنساني والنفسي للأزمة
من أهم ما تم طرحه في اللقاء – وهو ما نؤكد عليه في مركز السودان للتنمية والسلم المجتمعي – ضرورة التعامل مع الآثار النفسية والاجتماعية للحرب باعتبارها أولوية لا تقل أهمية عن الحلول السياسية. فالحرب لم تدمر البنية التحتية فحسب، بل أحدثت شروخًا عميقة في النسيج الاجتماعي، وهو ما يتطلب برامج متكاملة لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، خاصة للنازحين والنساء والأطفال.
خامسًا: قراءة في موقف القيادة السياسية
إشادة رئيس مجلس السيادة بدور التنسيقية تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية إشراك القوى الوطنية في إدارة المرحلة الانتقالية، كما تشير إلى انفتاح نسبي يمكن البناء عليه لتوسيع دائرة التوافق السياسي. غير أن هذا الانفتاح يحتاج إلى ترجمة عملية عبر خطوات واضحة نحو إطلاق عملية حوار شامل وشفاف.
سادسًا: التحديات والفرص
رغم الإيجابيات، لا تزال هناك تحديات كبيرة، أبرزها:
– ضعف الثقة بين بعض المكونات السياسية.
– استمرار النزاع المسلح وتأثيره على العملية السياسية.
– التحديات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.
لكن في المقابل، يتيح هذا اللقاء فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة، خاصة إذا تم البناء عليه عبر خطوات عملية تشمل إشراك أوسع للقوى المجتمعية، وتبني مبادرات للمصالحة الوطنية.
خلاصة القول
يمثل هذا اللقاء خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، لكنه يظل جزءًا من مسار طويل يتطلب إرادة سياسية صادقة، ورؤية وطنية جامعة، وعملًا مؤسسيًا مستدامًا. إن مستقبل السودان مرهون بقدرة أبنائه على تجاوز خلافاتهم، وبناء مشروع وطني قائم على السلام والعدالة والتنمية.
وفي هذا السياق، نجدد دعوتنا إلى ضرورة تبني مشروع وطني لإعادة بناء الإنسان السوداني نفسيًا واجتماعيًا، باعتباره حجر الزاوية لأي عملية تحول ديمقراطي حقيقي.