
لمن يهمه الأمر
بقلم :إدريس هشابه
عيد الجيش السوداني.. ذاكرة وطن وصمود أمة
ترتبط أدبيات عيد الجيش السوداني بمعاني الوطنية والفخر والصمود؛ ففي الرابع عشر من أغسطس عام 1954، بدأت مسيرة الاحتفال بهذه المناسبة، لتصبح ذكرى سنوية تستحضر فيها البلاد تضحيات القوات المسلحة، ودورها في حماية الوطن وصون سيادته.
فالقوات المسلحة في الوجدان السوداني، عطر التراب الغالي، وصدى دعوات الأمهات، ووهجٌ يبدد عتمة الليالي الطوال.
كلما اشتدت الرياح، وظلت العواصف تضرب أطراف البلاد، كان الجيش السوداني حاضرًا في الواجهة، يؤدي واجبه في حماية الأرض والشعب، ويقف حارسًا لسيادة الدولة ووحدتها.
وتعود البذرة الأولى للقوات المسلحة السودانية إلى قوة دفاع السودان التي تأسست عام 1925، قبل أن تتطور المؤسسة العسكرية وصولًا إلى مرحلة الاستقلال، وفي مسيرتها برز الفريق عبد الرحمن محمد حمد بوصفه أول قائد سوداني للجيش.
وفي عيدها الثاني والسبعين، تأتي المناسبة هذا العام والبلاد تخوض واحدة من أكثر مراحل تاريخها قسوة، فيما تمضي القوات المسلحة في معاركها ضد المليشيا المتمردة، دفاعًا عن وحدة السودان ومؤسسات دولته، وعن حق شعبه في الأمن والاستقرار.
عيد الجيش ليس مجرد ذكرى عسكرية؛ بل مناسبة وطنية تستحضر فيها الأجيال تضحيات الرجال الذين حملوا راية الوطن في أصعب الظروف، وتؤكد فيها القوات المسلحة أن مهمتها تتجاوز ميادين القتال إلى حماية الدولة ومؤسساتها، وصون سيادتها، والوقوف إلى جانب الشعب في طريق استعادة عافيته.
وبين ذاكرة الأمس وتحديات اليوم، يمضي السودان نحو تثبيت أركان دولته، واستعادة ما دمرته الحرب، فيما تظل راية القوات المسلحة مرفوعة، شاهدةً على مسيرة طويلة من البذل والتضحيات.
في عيد الجيش الثاني والسبعين… تحيةٌ لمن حملوا السلاح دفاعًا عن السودان، وتحيةٌ لوطنٍ يواصل الصمود، مهما اشتدت العواصف.