مقالات الرأي
أخر الأخبار

البرهان يعود إلى القصر.. والدولة تستعيد هيبتها

البرهان يعود إلى القصر.. والدولة تستعيد هيبتها

تقرير،:احمد اسماعيل حسن
في يومٍ استثنائي من أيام السودان، عاد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى القصر الجمهوري، لمباشرة مهامه من قلب مؤسسات الدولة، في خطوة تتجاوز في دلالاتها مجرد الانتقال إلى مقر رسمي، لتعبّر عن عودة الدولة إلى موقعها الطبيعي، واستعادة مؤسساتها لرمزية المكان الذي ظل عنواناً للسيادة الوطنية.
لم تكن عودة البرهان إلى القصر الجمهوري عودة مسؤول إلى مكتبه فحسب، وإنما مشهدٌ يحمل دلالات سياسية ووطنية عميقة؛ فالقصر الجمهوري، بما يمثله في الوجدان السوداني، ليس مجرد مبنى إداري، بل أحد أبرز رموز الدولة وسلطتها وسيادتها.
ومن هنا، اكتسبت عودة رئيس مجلس السيادة إلى القصر معنى يتجاوز الأشخاص والمواقع، لتصبح رسالة واضحة بأن مؤسسات الدولة تمضي نحو استعادة عافيتها، وأن العاصمة تستعيد تدريجياً ملامح الحياة المؤسسية بعد مرحلة عصيبة فرضتها الحرب وأثرت بصورة مباشرة على عمل أجهزة الدولة ومؤسساتها.
عودة إلى قلب الدولة
على مدى الفترة الماضية، فرضت ظروف الحرب واقعاً استثنائياً على مؤسسات الحكم، وأصبح أداء مهام الدولة يتم في ظروف أمنية وسياسية بالغة التعقيد. ولذلك فإن مباشرة رئيس مجلس السيادة أعماله من القصر الجمهوري تمثل، في بعدها الرمزي، انتقالاً مهماً من إدارة الدولة تحت ضغط الظروف الاستثنائية إلى استعادة حضورها المؤسسي في العاصمة.
إنها صورة تختزل كثيراً من المعاني: رأس الدولة في مقر الدولة، ومؤسسات الحكم تستعيد حضورها، والعاصمة تستعيد بعضاً من ملامحها السياسية والإدارية.
القصر الجمهوري.. أكثر من مبنى
في التاريخ السياسي للسودان، ظل القصر الجمهوري شاهداً على مراحل وتحولات كبرى، ومكاناً ارتبط بممارسة السلطة وإدارة شؤون البلاد واستقبال الوفود وإصدار القرارات التي تمس حاضر الوطن ومستقبله.
ولهذا فإن العودة إليه تحمل شحنة رمزية خاصة، خصوصاً في ظل الحرب التي جعلت من استعادة مؤسسات الدولة لمقارها وأدوارها عنواناً من عناوين استعادة الاستقرار.
وعندما يعود رئيس مجلس السيادة إلى القصر، فإن الصورة التي تصل إلى الداخل والخارج لا تتعلق بشخص البرهان وحده، وإنما بمؤسسة الدولة وهي تستعيد أحد أهم رموزها.
رسالة إلى الداخل والخارج
تحمل الخطوة كذلك رسالة سياسية مفادها أن الدولة السودانية، رغم ما تعرضت له من تحديات، لا تزال متمسكة بمؤسساتها وبمفهوم الدولة الوطنية، وأن الحرب لم تنجح في إلغاء حضور الدولة أو تفكيك مؤسساتها.
كما أن مباشرة رأس الدولة لمهامه من القصر الجمهوري تعزز صورة العاصمة باعتبارها مركز القرار السياسي والإداري للبلاد، وتبعث برسالة إلى المجتمع الدولي بأن مؤسسات الدولة السودانية ماضية في أداء وظائفها واستعادة قدرتها على العمل من داخل مؤسساتها الوطنية.
من رمزية المكان إلى رمزية المرحلة
ولعل أبرز ما في المشهد أن القصر عاد ليكون مقراً للعمل، لا مجرد رمز للسلطة.
فالمطلوب بعد هذه العودة ليس الاحتفاء بالمشهد وحده، وإنما تحويل رمزيته إلى واقع مؤسسي؛ مؤسسات تعمل، وخدمات تعود، وأمن يستتب، ونازحون يعودون، وعاصمة تستعيد عافيتها، ودولة تتجه نحو إعادة البناء.
إن قيمة عودة البرهان إلى القصر الجمهوري لا تكمن فقط في صورة رئيس مجلس السيادة داخل مكتبه، وإنما في ما يمكن أن تمثله هذه الصورة من بداية لمرحلة جديدة عنوانها استعادة الدولة لمؤسساتها وهيبتها وقدرتها على إدارة شؤون البلاد.
وبينما يخوض السودان معركته الكبرى للخروج من آثار الحرب، تبدو عودة رئيس مجلس السيادة إلى القصر الجمهوري وكأنها تقول بوضوح: هنا مركز الدولة، وهنا تستأنف مؤسساتها عملها، وهنا يبدأ طريق استعادة السودان لعافيته.
فالقصر الجمهوري حين يستعيد رئيس مجلس السيادة مقره، لا يستعيد جدرانه فقط؛ بل يستعيد رمزيته بوصفه أحد عناوين السيادة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى