القانون والحوار طريقا لمعالجة قضايا النوبة و السودان حوار مع الدكتور علي الشايب أبو دقن، رئيس الجمعية العمومية لاتحاد عام النوبة حوار: احمد اسماعيل حسن

القانون والحوار طريقا لمعالجة قضايا النوبة و السودان
حوار مع الدكتور علي الشايب أبو دقن، رئيس الجمعية العمومية لاتحاد عام النوبة
حوار: احمد اسماعيل حسن
مقدمة:
في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان، وما أفرزته الحرب من تعقيدات سياسية وقانونية واجتماعية، تبرز الحاجة إلى قراءة متأنية لقضايا المكونات السودانية، وفي مقدمتها قضايا أبناء النوبة، بعيداً عن المعالجات الآنية ، وبما يضع الحقوق والواجبات والمواطنة المتساوية وسيادة القانون في مقدمة أي رؤية لمستقبل البلاد.
وتأتي تحركات اتحاد عام النوبة في هذا السياق، من خلال سعيه إلى توحيد الجهود النوبية ، وتعزيز التواصل مع مؤسسات الدولة، والدفع باتجاه الحوار والسلام والتنمية، مع التأكيد على أن معالجة قضايا النوبة ينبغي أن تتم في إطار وطني يحفظ وحدة السودان وسيادته، ويستجيب في الوقت نفسه للتطلعات المشروعة للمواطنين.
كما تكتسب مبادرة التوبة للحوار مع الدولة والابتعاد عن السلاح وتثبيت التنمية بجبال النوبة أهمية خاصة، باعتبارها طرحاً يفتح الباب أمام الانتقال من منطق المواجهة إلى منطق الحوار، ومن الصراع إلى التسوية السياسية، ومن المطالب النظرية إلى برامج عملية للتنمية والاستقرار.
ومن موقعه كرئيس للجمعية العمومية لاتحاد عام النوبة، وبحكم تخصصه في القانون الدولي، يقدم الدكتور علي الشايب أبو دقن رئيس الجمعية العمومية لاتحاد عام النوبة
المحامى وعضو المكتب التنفيذي لنقابة المحامين السودانيين وأستاذ القانون الدولى العام والدستورى
في هذا الحوار قراءة قانونية وسياسية لقضايا النوبة، وموقف الاتحاد من العلاقة مع الدولة، وحدود الحقوق والمطالب في إطار القانون، وأهمية الحوار، ودور القانون الدولي في حماية المدنيين وتعزيز السلام، إلى جانب رؤيته لمستقبل السودان والنوبة في مرحلة ما بعد الحرب.
أولاً: اتحاد عام النوبة.. التأسيس والدور
س / بدايةً، ارجو تقديم اتحاد عام النوبة للقارئ؟
ج / الفكرة كانت خلاصة حوارات فكرية وإجتماعية وسياسية بين قيادات ذو توجهات فكرية وعقدية وسياسية مختلفة إضافة إلى اختلافاتهم الإثنية ولعل عدم التوصيف الدقيق للنوبة وإعتبارها قبيلة واحدة إحدى الاسباب التى أدت بإستمرار إلى عدم الوصول إلى التوصيف الدقيق لقضايا النوبة ، حيث أن النوبة ليست قبيلة واحدة وإنما مجموعة قبائل وهذا يعنى بأن لكل قبيلة لغتها وثقافتها ومرجعيتها وسلوكها ونظرتها التاريخية ورؤيتها للامور مع الأخذ فى الإعتبار هنالك قواسم مشتركة ونحن نهدف لتوظيفها ، إذن عندما لا تتضح الرؤية لمركز السلطة وتنظر للنوبة كقبيلة واحد تقع فى خطأ إستراتيجى لإنها قد تستقى معلوماتها أو حوارها مع مكون قبلى واحد وتعتبر ذلك رؤية تمثل كل قبائل النوبة ، فى الغالب قد تعتبر تلك الرؤية طرحا وتوصيفا وفق رؤية مجموعة قبيلة واحدة مما يجعل اى معالجة ناقصة نتاجاً لعدم التوصيف السليم لعدم إجماع كل النوبة حول تلك الرؤية .
هذه الحوارات التى إمتدت قرابة العام خلصت إلى بلورة فكرة إتحاد عام للنوبة وهى فكرة قديمة ولكن متجددة وفق أفكار جديدة حتى تتوحد الرؤية والفكرة والتوصيف الدقيق لقضايا الإقليم والنوبة بصفة عامة ، الإتحاد ليس تقوقعاً وإنغلاق وإنكفاء بقدر ما هو توحيد جهود التيارات والقبائل المختلفة فى بوتقة وحدوية وتوظيف القواسم المشتركة من أجل المساهمة فى القضايا الوطنية وإيجاد الحلول لقضايا التنمية والصراع المسلح فى جبال النوبة الذى إستمر أكثر من أربعين عاما ولم يضف سوى مزيد من التدهور والنزوح والتشرد وتعميق الأزمات .
س / ما هي الأهداف الأساسية التي يعمل الاتحاد على تحقيقها؟
ج/ الهدف الإستراتيجى هو إيجاد الحلول للمعضلة الرئيسية وهى إيقاف الحرب بجنوب كردفان وديمومة السلام والاستقرار وخلق بيئة سليمة من خلال إزالة عوامل الغبن التاريخى من خلال التنمية والتعليم والصحة والعمل على عودة النازحين الذين شردتهم الحرب والتوظيف الامثل للموارد وان يستفيد الإقليم من هذه الموارد ويجب إعادة إعادة هيكلة الاراضى الزراعية التى هي واحدة من اسباب الغبن والصراع لان وجود أرض للمواطن البسيط لكى يزرع إضافة لوجود أمن وسلام يعتبر من العوامل المهمة لدفع عجلة الإقتصاد والاستقرار والعمل على التوزيع العادل للثروة والسلطة ، لن يتآتى ذلك إلا من خلال حوار جاد مع الدولة إضافة من اهدافنا مساندة القوات المسلحة السودانية لمنع إنهيار الدولة والحفاظ على وحدة السودان وسيادة أراضيه لذا كانت مشاركة أبناء النوبة فى معركة الكرامة مشاركة فعالة منذ اللحظات الأولى لحرب الكرامة عندما قدمت كتائب من جنوب كردفان وشاركت فى تحرير ام درمان والخرطوم وقدموا ألاف الشهداء فضلا عن منسوبي القوات المسلحة والاجهزة النظامية الأخري ، وجود الإتحاد كما قلت ضرورة تاريخية وملحة وزادت الحوجة إلى ذلك فى ظل الحرب الوجودية التى شنها الدعم السريع المتمرد بمعاونة العديد من الدول المعادية وعلى رأسها دويلة الإمارات وهى حرب إستهدفت الشعب بشكل مباشر والهدف الأساسي كما أعلنوا عنها وهى موثقة هى القضاء على الشعب السودانى واحلال عربان الشتات والسيطرة على السودان ونهب ثروات البلاد من خلال تنصيب آل دقلوا ومجموعة من العملاء وفق مسمياتهم المختلفة وذلك بعد القضاء على القوات المسلحة السودانية وهى حائط الصد عن السودان وشعبه ولعل الدعم السريع المتمرد وضع فى مقدمة من يجب إستئصالهم النوبة
فى ظل هذه الحرب برزت الحاجة أن يقف النوبة من خلال الاتحاد وبعض الأجسام مع القوات المسلحة للتصدى للأعداء حفاظا لسيادة البلاد والحفاظ على الدولة السودانية من الانهيار والوقوف مع القوات المسلحة حتى لا تنهار وبالتالي تنهار الدولة كما حدث فى اليمن وليبيا ، لا شك أن هذه الحرب افرزت تعقيدات سياسية وقانونية وتظل رؤيتنا أن درء انهيار الدولة من خلال هزيمة مشروع الدعم السريع المتمرد وعملاؤهم هو انتصار القوات المسلحة السودانية والشعب السودانى ودون ذلك يكون قد تم تأجيل الحرب إلى مرحلة أكثر شراسة بعد أن يلتقط العدو أنفاسه ويستعد لمرحلة جديدة فضلا عن ذلك من العسير أن يقبل الشعب السودانى الذى قدم ألاف الشهداء وعانى النهب والاغتصاب وبيع النساء وإعادة الاسترقاق والتشريد واللجوء بأن يقبل بوجود الدعم السريع المتمرد وعملاؤهم فى السلطة
س / ما طبيعة الدور الذي تضطلع به الجمعية العمومية داخل هيكل الاتحاد؟
ج / وفق الوثيقة المكونة لإتحاد عام النوبة وهى النظام الأساسي نجد أن الجمعية العمومية لاتحاد عام النوبة هى أعلى سلطة وهى السلطة التشريعية التى تضع وتجيز مشروعات القوانين وهى من تقوم بإختيار رئيس الاتحاد ورئيس الجمعية العمومية وتحاسب الجهاز التنفيذي للإتحاد وتعقد اجتماعات ويقدم لها رئيس الاتحاد ومكتبه خطاب الدورة والميزانية عند انتهاء الدورة و لها سلطة الإجازة أو دون ذلك وتختار الرئيس ويقدم لها الرئيس وهو المسؤول التنفيذى الاول تقارير الاداء والتنوير عن اى مستجدات..
الجمعية العمومية تتكون من الرئيس ونائبين ومقرر منسق ما بين الجمعية العمومية والمكتب التنفيذى وايضا لدى الجمعية العمومية مكتب تنفيذى وعدة امانات ويحضر رئيس الجمعية العمومية لاتحاد عام النوبة إجتماعات المكتب التنفيذي لمزيد من الأحكام والتنسيق وهنالك مجلس الحكماء الذى يختاره المكتب التنفيذي للجمعية وتقدمه للجمعية العمومية لاجازته أو التعديل أو الرفض .
س / كيف يتم اتخاذ القرار داخل الاتحاد؟
ج /يتم اتخاذ القرارات من المكتب التنفيذي للإتحاد وتجاز من قبل الجمعية العمومية ، اى قرار لابد أن يجاز من قبل الجمعية العمومية لاتحاد عام النوبة وهذا يجعل الجميع مشارك فى القرار.
س / كيف تضمنون تمثيل مختلف مكونات المجتتمع النوبي؟
ج / نحن نراعي فى الهياكل واليات الاتحاد التمثيل العشائرى والفكرى والعقدى وفق توازن دقيق لكي يرى الجميع نفسه حتى لا نكرر ذات العلل القديمة بأن تكون الغلبة لاثنية واحدة أو جماعة فكرية ذات توجه واحد أو مجموعة عقدية والاتحاد يضم مسلمين ومسيحيين ويساريين وحركات شعبية مختلفة واسلاميين ومن الأمة واتحاديين وحركات مشتركة وهذه تميز إتحاد عام النوبة عن بقية المكونات والاجسام مع احترامنا لها ولنا آلية تنسيقية حوارية معها للوصول إلى رؤية موحدة وهذه نتاجها سيكون الحوار النوبى النوبى
س / ما الذي يميز رؤية اتحاد عام النوبة عن بقية المبادرات والأجسام النوبية؟
ج / ما يميز رؤية إتحاد عام النوبة ومبادراتها عن بقية المبادرات هى الشمولية والرؤية الكلية لقضايا جبال النوبة بجنوب كردفان والقضايا الوطنية وذلك نتاج أن الاتحاد مكون من رؤى واثنيات مختلفة .
س / هل يعمل الاتحاد على بناء مرجعية موحدة للقضايا النوبية؟
ج / نعم للإتحاد مرجعية موحدة للقضايا النوبية من خلال آلياته وننسق ونتحاور بشكل مستمر مع بقية الكيانات من خلال آلية تنسيقية .
ثانياً: قراءة قانونية لقضايا النوبة
س / من منظور القانون، كيف يمكن توصيف القضايا والمطالب التي يطرحها أبناء النوبة؟
ج / المطالب والقضايا التى يطرحها أبناء النوبة هى مطالب تاتي في إطار المشروعية ضد حمل السلاح فى مواجهة السلطة ولكن المؤسف السلطة المركزية فى السودان ظلت على الدوام تستمع لحملة السلاح ولا تصغى للاخرين .
س / ما الفرق بين المطالب السياسية المشروعة وبين المطالب التي قد تتعارض مع الدستور أو القانون؟
ج/المطالب السياسية هى مشروعة طالما هى وفق الدستور والقانون وان الدستور يكفل الحق وفق مبدأ المساواة بين أفراد الشعب.
القانون هو النظام وفلسفته تقوم على ضبط السلوك البشرى من الإنحراف وذلك يعنى القانون يعالج الأزمات أيا كانت سياسية أو اجتماعية ويظل الدستور هو القانون الأسمى الذى يحفظ هذه الحقوق ويوضح شكل الدولة ونظام الحكم فيها والواجبات والحريات الاساسية
س / إلى أي مدى يكفل القانون السوداني مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين؟
ج / السودان دولة رائدة فى المجال القانونى ولكن تظل المعضلة فى التطبيق وليس فى القانون.
النوبة شريحة معروفة وهى مكون أصيل من المجتمع السودانى واسهامهم التاريخى ضارب الجذور فى عمق التاريخ ويجب أن تكون العلاقة ما بين النوبة والدولة كسائر العلاقات ما بين الدولة وبقية المكونات وفق مبدأ المساواة والعدالة مع خصوصية معالجة القضايا العالقة والمزمنة.
س/ كيف يحب ان تكون العلاقة بين الدولة ومكونات المجتمع النوبي؟
ج/ فلسفة الحوار مع الدولة بديلا لحمل السلاح هى إحدى مرتكزاتنا لشكل العلاقة مع الدولة نضف لذلك المجتمع النوبى من مكونات المجتمع السودانى الخاضع لسلطان الدولة وتحكمها علاقة الحقوق والواجبات وبذلك يظل حقوق المواطنة المتساوية هو الرابط الاساسى لهذه العلاقة .
س/ ماهي ابرز الملفات التي ترون ضرورة ان تفتح فيها الدولة حوارا مباشرا مع ابناء النوبة؟
ج / اهم الملفات التى يجب أن تفتح هو كيفية القضاء على الحرب فى جبال النوبة ووجود سلام مستدام ومعالجة قضايا التنمية من تعليم وصحة وخدمات بنى تحتية والتمثيل لابناء النوبة فى المؤسسات حسب التأهيل أن اكبر مشكلات السودان هو عدم رؤية كثير من المكونات لنفسها فى مرآة السلطة ولا أعني بذلك أن يسعى الجميع للاستوزار ولكن ان يكون التمثيل واضحا فى مؤسسات عديدة ويجب أن نستفيد من تحارب مماثلة .
س/ هل الحوار مع الدولة يعني التنازل من المطالب ام يمثل وسيلة قانونية وسياسية لتحقيقها؟
ج / الحوار مع الدولة درجة متقدمة من الوعى وهى الوسيلة الامثل لحلحلة القضايا وليس ذلك تنازل وكيف تستطيع تحقيق مطالبك الا من خلال الحوار وهذا يتطلب الجدية من السلطة وبذا نكون فكرة الحوار بديلا لفكرة الاهتمام فقط بحاملى السلاح لأن ذلك يشجع الآخرين لحمل السلاح وهذا ما أدى إلى إستنساخ مئات الحركات الحاملة للسلاح لأن السلطة المركزية ظلت تستمع لحامل السلاح وتعطيهم السلطة ولا نسمع بعد ذلك عن القضايا التى كانوا يتحدثون عنها عند حملهم للسلاح .
س/ كيف يمكن تحويل المطالب النوبية الي سياسات وتشريعات وبرامج حكومية؟
ج/ حين الوصول لتفاهمات حول هذه المطالب المشروعة يمكن أن تسن تشريعات وسياسات وبرامج قابلة للتنفيذ لأن ما يتفق عليه من خلال الحوار لن يكون ملزما دون ذلك ، الضمانات القانونية هى عندما تقنن قانونا وتشريعا .
س/ ما ابرز الملفات التي ينبغي ان تفتح فيها الدولة حوارا مباشرا مع النوبة؟
.ج / هنالك ملفات اساسية في مقدمتها السلام والاستقرار والتنمية والخدمات والتعليم و الصحة وعودة النازحين و المشاركة السياسية الي جانب معالجة آثار الحرب .
س/ ما المتطلبات القانونية لإنجاح اي تسوية سياسية في مناطق النوبة؟
ج / أهمها ان تكون التفاهمات واضحة ومحددة وان تستند الي مبادئ القانون وان تحدد الحقوق والواجبات والالتزامات وآليات التنفيذ والمتابعة.
رابعاً: قراءة قانونية في لقاء اتحاد عام النوبة برئيس مجلس السيادة
س / كيف تقيمون لقاء وفد اتحاد
عام النوبة برئيس مجلس السيادة؟
ج/نشكر سيادة رئيس مجلس السيادة على إتاحة هذه السانحة وهذا اللقاء الذى حالت ظروف دون وجودنا فيه ، يؤكد مدى إهتمام القيادة باتحاد عام النوبة باعتباره معبراً عن قطاع عريض وهذا اللقاء يشكل مسار وفتح قنوات للحوار بين الدولة والنوبة ،
الخطوات القانونية تتمثل فى تشكيل آلية رسمية مشتركة من الدولة واتحاد عام النوبة لأن الاتحاد هو المؤسسة التى التقت بالدولة وقدمت رؤية محددة والإتحاد قادر على انفاذ ذلك والجمعية العمومية لاتحاد عام النوبة ستولى كل ذلك الاهتمام باعتبارها الآلية المنوط بها ترجمة ذلك على أرض الواقع وسط قطاعات النوبة .
س / ما الأهمية السياسية والقانونية لمثل هذا اللقاء؟
ج/الأهمية السياسيةا تتمثل في المساعدة على حلحلة كثير من القضايا كما زكرت من خلال السياسة وليس البندقية ، يجب أن نعمل على تأطير فلسفة الحوار لذا نحن كإتحاد ندعم فكرة الحوار ولكن نقف مع الدولة عندما يختار البعض حمل السلاح فى مواجهة السلطة.
س /٠هل يمكن أن يشكل اللقاء أساساً لمسار مؤسسي للحوار بين الدولة وأبناء النوبة .
ج /لا شك فى ذلك هذه ساحة وفرصة تاريخية يجب أن يتم توظيفها لتكون مسار للحوار ، وهذه رؤية الإتحاد
س/ ما الخطوات القانونية والمؤسسية التي ينبغي اتخاذها لترجمة مخرجات اللقاء إلى واقع عملي؟
ج / نحتاج الي آلية متابعة واضحة وجدول للقضاية ذات الاولوية وتحديد الجهات المسؤولة من كل ملف ثم تقييم مايتم انجازه ، اي لقاء سياسي او تفاهمات يحتاج الي متابعة مؤسسية حتى لاتبقى مخرجاته في إطار التمنيات .
خامساً: مبادرة التوبة.. من السلاح إلى الحوار
س /كيف تنظرون من الناحية القانونية إلى مبادرة التوبة للحوار مع الدولة والابتعاد عن السلاح؟
ج/ ننظر اليها بإيجابية من حيث المبدأ لأنها تطرح الحوار كوسيلة لمعالجة القضايا وتدعو آلي الابتعاد عن فكرة حمل السلاح كوسيلة لتحقيق المطالب ، لأن حمل السلاح يؤدى لإنهاك الدولة السودانية وإنهيارها ومدخل لتدخل الدول ذات المطامع للسيطرة على السودان واستغلال موارده ولن نجد ما نتحاور عليه ، لكن نجاح إ ي مبادرة يعتمد على قدرتها على الانتقال من الفكرة إلي برنامج عملي وعلى استعداد الأطراف وعزيمتهم الي تنفيذ ذلك من خلال ضمانات متبادلة.
س، / هل يمكن للحوار السياسي ان يكون بديلاً للحرب؟
ج/ نعم بل اننا نرى ان الحل السياسي هو الطريق الأكثر استدامة ، الحرب قد تفرض واقعا بالقوة لكنها لا تستطيع معالجة جذور المشكلات السياسية والاجتماعية
اما الحوار فيتيح معالجة اسباب الازمة و الوصول الي تفاهمات يمكن البناء عليها .
س / ما المتطلبات القانونية لإنجاح أي تسوية سياسية في مناطق النوبة؟
ج/ اهمها ان تكون التسوية واضحة ومحددة وان تستند الي مبادئ القانون وأن تحدد الحقوق والالتزامات و آليات التنفيذ،والمتابعة.
كما ينبغي ان تحظى بمشروعية سياسية واجتماعية وان تكون هناك ضمانات مؤسسية تحول دون العودة الي الإختلاف.
س / ما رسالتكم إلى الحركات المسلحة التي قد ترى أن الحوار لا يحقق أهدافها؟
ج / رسالتنا هي ان المطالب المشروعة تحتاج الي وسائل تحققها ولا تدمر المجتمع في الطريق اليها
نحن ندعو الجميع الي اعطاء، الحوار فرصة حقيقيه و وضع مصلحة المواطن فوق الحسابات السياسية والتنظيمية ، الحلوس الي طاولة الحوار ليس ضعفا وإنما يمكن ان يكون تعبيرا عن المسؤولية والشجاعة السياسية.
سادساً: القانون الدولي وحماية المدنيين.
س / ما الذي يقوله القانون الدولي بشأن حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة؟
ج / القانون الدولي الإنساني يضع حماية المدنيين في مقدمة مبادئه ويفرض قواعد على أطراف النزاعات المسلحة بهدف الحد من آثار الحرب على السكان الذين لا يشاركون في الاعمال العدائية
ولهذا فان حماية المدنيين واحترام القواعد الإنسانية يجب ان تكون مسؤولية جميع الأطراف بصرف النظر عن مواقفها السياسية والعسكرية
س /كيف تنظرون إلى قضية النزوح واللجوء من منظور القانون الدولي؟
ج/ النزوح من اخطر الاثار الانسانية للحرب ويجب ان تمون سلامة النازحين وكرامتهم وحقوقهم محل اهتمام الدولة والمجتمع كنا ان العودة ينبغي ان تكون آمنة وطوعية وكريمة وان تتوفر للنازحين الخدمات الاساسية و الضمانات التي تمكنهم من استعادة حياتهم بصورة طبيعية.
س / ما الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها النازحون عند العودة إلى مناطقهم ؟
ج/ البيئة الجيدة التى تمنع النزوح مرة أخرى.
سابعاً: السلام والمصالحة والعدالة
س / هل يمكن تحقيق سلام مستدام دون معالجة قانونية وقضائية للانتهاكات التي وقعت خلال الحرب؟
ج / السلام المستدام يحتاج الي معالحة جادة لآثار الحرب والانتهاكات مع مرعاة طبيعة المرحلة واهداف المصالحة الوطنية لكن تظل العدالة فى مواجهة من انتهك او ارتكب جرما إحدى معالجات آثار الحرب لذا تظل فكرة العدالة الإنتقالية لا تتعارض مع ذلك ، ضرورة ترسيخ مبدأ العدالة لكى نبعد شبح الانتقام .
س / كيف يمكن تحقيق التوازن بين العدالة والمصالحة الوطنية
ج/ المعادلة ليست بالضرورة «عدالة أو مصالحة» وانما يمكن البحث عن صيغة تجمع بينهما.
المصالحة الحقيقية لا تعني تجاهل الحقوق والعدالة لا ينبغي ان تعني الانتقام المطلوب هو آليات قانونية تحقق الاتصاف للضحايا وتساعد في الوقت نفسه على اعادة بناء المجتمع .
س / هل المصالحات الاجتماعية تحتاج إلى إطار قانوني يحميها ويضمن تنفيذ مخرجاتها؟
ج/ من الافصل إيجاد إطار قانونى يحمى هذه المصالحات ويضمن تنفيذ مخرجاتها .
س / ما النموذج الأنسب للسودان: العدالة الجنائية، أم العدالة الانتقالية.؟.
ج/السودان يحتاج الي نقاش وطني واسع حول هذه المسالة لان طبيعة الانتهاكات وتعدد اطراف الصراع وتعقيدات المرحلة تجعل من الصعب اختزال المعالجة في آلية واخدة قد تكون هنالك حاجة الي مجنوعة من الآليات.
تشمل المسالة القانونية وكشف الحقيقة وجبر الضرروالمصالحة والإصلاح المؤسسي وفق رؤية سودانية تراعي خصوصية البلاد .
س / كيف يمكن منع الإفلات من العقاب دون إغلاق باب المصالحات؟
ج/ المصالحة لا تعنى الإفلات من العقاب ولا تعارض بين المسارين ، المصالحة لا تمنع ولا تسقط الحق الخاص .
ثامناً: الدستور والمواطنة والحقوق
س / ما رؤيتكم لمبدأ المواطنة المتساوية في السودان؟
ج/الدستور هو القانون الأسمى الذى يوضح شكل الدولة ونظام الحكم فيها والواجبات والحقوق والحريات الاساسية وحق المواطنة المتساوية وكثير من الحقوق ، الدستور يضع الإطار الكلى والقوانين تفصل ومبدا المواطنة المتساوية نجده فى صلب كل دساتير السودان ولكن تظل العبرة بالتطبيق الصحيح .
س/ كيف يمكن ضمان المشاركة السياسية العادلة؟
ج/ من خلال قواعد دستورية وقانونية واضحة ومؤسسات منتخبة وشفافة وتكافوء الفرص امام المواطنين وازالة العوائق التي تحول دون مشاركة المناطق والمكونات المختلفة .
المشاركة لا ينبغي ان تكون مجرد تنثيل رمزي وانما مشاركة حقيقة في صناعة القرار وعلى كافة مستويات الحكم .
س / هل يحتاج السودان إلى عقد اجتماعي جديد؟
ج / السودان يحتاج الي توافق وطني واسع حول شكل الدولة وعلاقة المركز بالاقاليم والمواطنة والحقوق وتوزيع السلطة والثروة وادارة التنوع ، وقد ياخذ شكل مراجعة دستورية او عملية سياسية اوسع لكن الاهم ان تكون هنالك إرادة حقيقة لبناء دولة يشعر فيها الجميع انهم شركاء.
س / ما الحقوق التي ينبغي أن تكون غير قابلة للمساومة في أي دستور سوداني مستقبلي؟
ج/ حق المواطنة المتساوية والحريات الاساسية والتداول السلمى للسلطة وان تكون الانتخابات هى الوسيلة لذلك ومشاركة كل السودانيين دون إقصاء .
س / كيف يمكن ضمان المشاركة السياسية العادلة للمناطق والمكونات المختلفة؟
ج/ من خلال قواعد دستورية وقانونية واضحة ومؤسسات منتخبة وشفافة وتكافؤ الفرص امام المواطنين وازالة العوائق التي تحول دون مشاركة المناطق والمكونات المختلفة
المشاركة لا ينبغي ان تكون مجرد تمثيل رمزي وإنما مشاركة حقيقية في صناعة ابقرار.
س / هل تعتقدون أن الإصلاح الدستوري يمكن أن يكون مدخلاً لمعالجة جذور الأزمة السودانية؟
ج / بالتأكيد هو من ركائز معالجة جذور الأزمة السودانية والحوار السودانى السودانى لابد أن يفضى إلى إصلاح دستورى .
س / هل التنمية حق قانوني للمواطن أم مجرد التزام سياسي على الدولة؟
ج / التنمية ترتبط ارتباطٱ وثيقا بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية للمواطن والدزلة مطالبة بوضع سياسات تضمن توفير الخدمات الاساسية وتحقيق التتمية بصورة عادلة
ولهذا يجب ان تكون التنمية جزءا من مشروع السلام و الاستقرار وليست مجرد ملف خدمي منفصل.
س / كيف يمكن ضمان العدالة في توزيع الموارد والتنمية بين أقاليم السودان؟
ج / نحتاج الي معايير موضوعية وشفافة تراعي حجم السكان ومستوي الاحتياج ودرجة التخلف التنموي وتاثير الحرب و الدمار
كما نحتاج الي رقابة مؤسسية حتى تصل الموارد الي الاهداف التي خصصت من اجلها.
س / ما الأطر القانونية التي يمكن أن تضمن حصول مناطق النوبة على نصيب عادل من مشروعات التنمية؟
ج/سن تشريعات تتضمن ما تم التوافق عليه من خلال الحوار .
س / كيف يمكن جذب الاستثمار إلى مناطق النوبة مع ضمان حقوق المجتمعات المحلية .
ج / من خلال السلام والاستقرار وقوانين استثمارية جاذبة.
س / كيف تنظرون إلى مستقبل النوبة داخل الدولة السودانية؟
ج/ نحن نرى مستقبل النوبة داخل سودان موحد عادل ومستقر يحترم التنوع ويضمن المواطنة المتساوية
النوبة جزء اصيل من السودان والمطلوب هو بناء دولة يشعر فيها المواطن النوبي وغيره من المواطنين بأن حقوقهم محفوظة وانهم شركاء في صناغة المستقبل.
س / ما موقفكم من أي أطروحات تدعو إلى الانفصال أو تقرير المصير خارج إطار التوافق الوطني؟
ج / موقفنا الاساسي هو التمسك بوحدة السودان والعمل على معالجة أسباب الصراع داخل إطار الدولة.
نحن نعتقد ان المشكلة ليست في التتوع وإنما في كيفية إدارة التنوع واذا نجحنا في بناء، دولة عادلة فإن التتوع يمكن ان يتحول من مصدر للصراع الي نصدر للقوة.
س / هل تعتقدون أن احترام التنوع الثقافي والإثني يمكن أن يكون عاملاً لتعزيز الوحدة الوطنية بدلاً من تهديدها؟
ج / عدم الإعتراف بالتنوع الثقافى والاثنى إحدى مسببات الصراع فى السودان واحترام ذلك يعمل على تعزيز الوحدة الوطنية.
س / دور الجمعية العمومية
ما الدور الذي ستضطلع به الجمعية العمومية في المرحلة المقبلة؟
ج / سنركز على تعزيز المؤسسية داخل الاتحاد ومراجعة وتطوير الرؤى المتعلقة بالقضايا القاتونية و السياسية ودعم القرارات التي تحقق اهداف الاتحاد
كما نرى أهمية الاستفادة من الكفاءات القانونية والاكاديمية النوبية في أعداد الدراسات والاوراق التي تساعد في تطوير خطاب الاتحاد ومواقفه.
س / هل تعملون على إعداد وثيقة قانونية متكاملة تتضمن رؤية اتحاد عام النوبة لقضايا المنطقة؟
ج / الفكرة مهمة ونحن نحتاج بالفعل الي رؤية متكاملة تستند إلي القانون والدستور والمبادئ الوطنية وتحدد بوضوح القضايا والاولويات والمقترحات
مثل هذه الوثيقة يمكن ان تكون أساسا للحوار مع الدولة والقوى السياسية و المجتمع وأن تساعد على الانتقال من المطالب العامة الي حلول محددة.
س /ما دور للجمعية العمومية في المرحلة المقبلة ؟
ج / سنركز على تعزيز المؤسسية داخل الاتحاد ومراجعة وتطوير الرؤى المتعلقة بالقضايا القانونية والسياسية ودعم القرارات التي تحقق اهداف الاتحاد .
كما نرى أهمية الاستفادة من الكفاءات القانونية والاكاديمية النوبية في أعداد الدراسات والاوراق التي تساعد في تكوير خطاب الاتحاد ومواقفه.
ختام الحوار .
س / ما الرسالة التي توجهونها إلى الدولة؟
ج / نقول للدولة ان ابناء النوبة يريدون دولة قوية وعادلة ومستقرة ويريدون ان يكونو شركاء في بنائها.
ونؤكد ان الحوار الجاد مع المجتمعات لا يضعف الدولة بل يعزز شرعيتها وثقة المواطنين فيه
س / ما رسالتكم إلى أبناء النوبة في الداخل والخارج؟
ج / رسالتنا لهم هي المحافظة على الوحدة واحترام التنوع داخل المجتمع النوبي نفسه والابتعاد عن خطاب الكراهية والتخوين.
س / ما رسالتكم إلى الحركات المسلحة والقوى السياسية؟
ج/رسالتنا للحركات المسلحة والقوى السياسية هو دمج الحركات المسلحة داخل القوات المسلحة وإن يكون هنالك جيش واحد وإن تتحول إلى تنظيفات سياسية ورسالتنا للقوى السياسية واعنى بذلك تلك التى لا تقف مع الدعم السريع المتمرد بأن الحل هو الحوار السودانى السودانى وباننا قادرين على حلحلة قضايانا دون وصاية دولية .
المدخل الحقيقى لإيجاد حل هو القضاء على من يقاتل الدولة السودانية والشعب السودانى وحوار داخلى والخروج بوثيقة دستورية شاملة ومفصلة وتفنين الأحزاب ووضع قانون لها والاحتكام للانتخابات
ختاما
س / إذا كان أمامكم الآن خيار واحد فقط يمكن أن يفتح الطريق أمام حل مستدام لقضايا النوبة والسودان، فهل تختارون: الحوار، أم الإصلاح الدستوري، أم التنمية، أم المصالحة؟ ولماذا
ج/ اختار الحوار الوطني الداخلى المؤسس على القانون لان الحوار يفتح الطريق أمام الاصلاح الدستوري والسياسي ويهيئ البيئة الصحية للسلام والتنمية والمصالحة
نحن لا نريد حوارا لمجرد الحوار وانما نريد حوارا له أجندة وأضحة واطراف مسؤلة وضمانات ومخرجات قابلة للتنفيذ
واعتقد ان المعادلة التي يحتاجها القانون اليوم هي: السلام بالقانون والتنمية بالعدالة والوحدة بالمواطنة
هذا هو الطريق الذي يمكن ان يقودنا سودان مستقر ودولة تسع لجميع ابنائها.
