مقالات الرأي

لمن يهمه الأمر مجلس الأمن.. سقوط رهان الحظر بقلم :إدريس هشابه

لمن يهمه الأمر

مجلس الأمن.. سقوط رهان الحظر

بقلم :إدريس هشابه

لم تكن جلسة مجلس الأمن الأخيرة مجرد جلسة عادية في سجل اجتماعات المنظمة الدولية، ولا كان المقترح الأمريكي الذي تقف من خلفه دويلة الشر المتعلق بتوسيع حظر الطيران على السودان مجرد بند إجرائي يمكن تمريره بهدوء بين أوراق الدبلوماسية. كانت الجلسة، في جوهرها، اختباراً جديداً لموازين القوى داخل المجلس، ولقدرة الدول على الدفاع عن مواقفها حين تتقاطع المصالح وتتشابك الحسابات.
وهنا حدث ما يمكن وصفه ببساطة: عظمٌ واجه عظماً.
فبينما تحركت واشنطن باتجاه تمرير مقترحها، ظهرت في المقابل مواقف قوية من روسيا والصين، إلى جانب السعودية ومصر وباكستان، لتؤكد أن الخرطوم ليست وحدها في هذه المعركة الدبلوماسية، وأن محاولات فرض ترتيبات جديدة تحت عناوين إنسانية أو أمنية لن تمر بالسهولة التي ربما كان يتوقعها أصحاب المقترح.
ولم يكن لافتاً فقط سقوط المقترح، وإنما الأهم منه ذلك المشهد الذي سبق النهاية؛ إذ بدت قوى دولية وإقليمية عدة أكثر وضوحاً في التعبير عن رفضها لأي خطوة من شأنها أن تزيد تعقيدات الأزمة السودانية أو تفتح الباب أمام إجراءات جديدة لا تخدم سوى أطراف بعينها.
لقد انتهت الجلسة دون تمرير المقترح الأمريكي، وهذه في حد ذاتها نتيجة سياسية لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن سياقها.
فالخرطوم، التي تواجه حرباً قاسية على الأرض، تخوض بالتوازي معركتها الأخرى في أروقة الدبلوماسية الدولية؛ معركة لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية، لأن القرارات التي تُتخذ في نيويورك يمكن أن تترك آثارها لسنوات على مستقبل الدولة السودانية وسيادتها وقدرتها على إدارة أجوائها وحدودها وقرارها الوطني.
والرسالة الأهم التي خرجت بها الجلسة أن السودان يمتلك أصدقاء قادرين على إسناده عندما تصل المواجهة إلى المحافل الدولية.
روسيا والصين بما لهما من ثقل داخل مجلس الأمن، ومصر والسعودية وباكستان بما تمثله مواقفها من وزن سياسي وإقليمي وإسلامي، لم تكن مجرد أسماء حضرت في المشهد، بل كانت جزءاً من معادلة حالت دون تمرير المقترح.
وهنا ينبغي أن نتوقف قليلاً.
فالسياسة الدولية لا تعرف العواطف، ولا تتحرك بمنطق الأمنيات. إنها مصالح وموازين قوة وتحالفات ومواقف. ومن يملك أصدقاء حقيقيين يستطيع أن يجد لنفسه مساحة للحركة حتى في أصعب الظروف.
ولذلك فإن ما جرى في مجلس الأمن ليس نهاية المعركة، لكنه بالتأكيد محطة مهمة فيها.
المعركة الحقيقية ستظل في الداخل؛ في تثبيت مؤسسات الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار، وحماية المدنيين، وإعادة بناء مادمرته الحرب ، ثم تقديم الرواية السودانية إلى العالم بلغة سياسية وقانونية وإعلامية أكثر قوة وإتساقا.

أما الخارج فقد قال كلمته هذه المره بوضوح :
السودان ليست دولة بلا سند، ومحاولة تمرير اي قرار على حساب سيادته لن تكون نزهة دبلوماسية سهلة.

وحين تتقابل إرادات الدول الكبرى، وتصبح المواقف أكثر صلابة ، يتحول مجلس الأمن من مجرد قاعة للتصويت إلى ساحة حقيقية لصراع النفوذ.

وفي هذه الجولة تحديدا، بدا ان المقترح الأمريكي إصطدم بجدار من المواقف الرافضة ، فانتهت الجلسة دون تمريره.

نسأل الله السلامة للسودان وأهله ، وأن تكون نهاية هذه الحرب أقرب من كل الحسابات ، وأن يتم تطهير ماتبقى من كردفان ودارفور وتكون البلاد عزيزة السيادة آمنة لشعبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى