
وهج الفكرة
أفريقيا ولعنة عملاء السفارات
🖊️ حذيفة زكريا محمد
قد يبدو هذا العنوان غريباً، لكن الواقع العالمي الراهن يُشير إلى أن أفريقيا تواجه خطراً واحداً: محاولات الدول لإعادة استعمارها بوسائل حديثة.
فمع تطور العالم وصعوبة الاستعمار التقليدي بأي شكل من الأشكال، يقايل هذا الأمر بخطط للاستعمار الحديث. ومن المُقدّر لأفريقيا أن تستمر في محاولات استعمارها بأساليب حديثة نظراً لأهميتها الاستراتيجية: موقعها الجغرافي الفريد الذي يُسيطر على الممرات المائية العالمية، واحتياطياتها الهائلة من الطاقة والمعادن، وتزايد عدد سكانها، وامتلاكها ما يُقارب 12% من احتياطيات النفط العالمية، فضلاً عن احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي.
علاوة على ذلك، تضم أفريقيا معظم احتياطيات العالم من المعادن النادرة والثمينة كاليورانيوم والذهب والماس والكوبالت والكولتان، وهي معادن أساسية للصناعات التكنولوجية المتقدمة.
كما تحتوي إفريقيا على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية البكر والغابات، فضلاً عن إمكاناتها البشرية والديموغرافية الشابة.
دفعت هذه الأصول القيّمة العالم إلى التسابق نحو الاستعمار الحديث ضد الدول الأفريقية، وهي عملية لم يُسهّلها سوى بعض الأفارقة أنفسهم الذين يعملون كعملاء. وتتجلى السفارات التي تعمل على مساعدة من يتبنون الاستعمار في محاولاتها المتكررة لإضعاف الجيوش الأفريقية، وبثّ الفتن القبلية، والسعي الحثيث لتصدير المشاكل الأفريقية إلى الساحة الدولية.
هدفهم هو تبرير نشر القوات الأجنبية في الدول الأفريقية المتورطة في صراعات مفتعلة.
من الضروري أن تفهم الشعوب الأفريقية هذه المعادلة وأن تعمل على حلّ جميع مشاكلها من خلال توافق وطني شامل يُغلق الباب أمام من يفتقرون إلى الوطنية، والذين لا يُساوون سوى الشقق في الخارج والتحويلات المصرفية، والذين يعملون كعملاء ضدّ أوطانهم.
علاوة على ذلك، يجب على الحكام في جميع أنحاء أفريقيا أن يحكموا بالعدل، وأن يُنمّوا بلدانهم، وأن يستغلوا مواردها وشبابها، وأن يبنوا جيوشهم بروح وطنية تُشكّل حصنًا للدول الأفريقية، وتحمي دساتيرها وأراضيها.
اليوم، لم يعد الاستعمار يستلزم بالضرورة وجود جندي يحتل الأرض، أو ممثل يجلس في قصر، أو علم يرفرف فوق المؤسسات.
تطورت الأدوات، لكن الواقع لم يتغير.
لا يزال الصراع قائماً على الهيمنة على الدول الأفريقية. فبينما احتلت الاستعمارية القديمة الأراضي وأدارتها عبر جنودها وموظفيها، تسعى الاستعمارية الحديثة، عبر عملائها، إلى السيطرة على صنع القرار باستخدام أدوات أشد خطورة: الاتفاقيات الدولية، والمؤسسات المالية، والتبعية العسكرية، والتوافق الفكري مع النموذج الحضاري الغربي.
لم يعد المستعمر بحاجة إلى الحكم المباشر، طالما أن النظام السياسي المحلي يعمل ضمن الإطار الذي رسمه ويتبنى نفس مفاهيم الحكم والاقتصاد والمجتمع. هذه ثغرة يستغلها عملاء السفارات والفنادق.