اخبار محلية

تقرير _ شذى الشيخ

لم تعد الأزمة الاقتصادية في السودان مجرد ارتفاع في الأسعار أو انهيار في سعر صرف الجنيه، بل تحولت إلى أزمة شاملة تضرب أسس الإنتاج والدولة ومعاش المواطنين، في ظل استمرار الحرب منذ أبريل 2023 وما أفرزته من تدمير للبنية التحتية، وتعطيل للزراعة والصناعة والتجارة، وتراجع للنشاط المصرفي، واتساع رقعة الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي. وتضع قراءة اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني الأزمة في سياق أعمق، باعتبار أن الحرب لم تكتفِ بتعميق الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، وإنما أسهمت في نشوء اقتصاد حرب موازٍ تتداخل فيه المصالح العسكرية والتجارية وشبكات التهريب وتكشف الأرقام الواردة في التقرير عن مفارقة صارخة بين حجم الموارد التي ينتجها السودان وما يدخل فعلياً إلى الدورة الاقتصادية الرسمية. ويبرز الذهب نموذجاً واضحاً لهذه المفارقة؛ إذ تشير اللجنة إلى إنتاج بلغ نحو 70.15 طناً في عام 2025 مقابل صادرات رسمية مسجلة بنحو 14 طناً فقط، بما يطرح أسئلة جوهرية حول مصير الكميات المتبقية، ومسارات التهريب، والجهات المستفيدة من هذا المورد القومي وفي المقابل، يدفع المواطن الثمن بصورة مباشرة: ارتفاع متواصل في أسعار السلع والخدمات، تآكل الأجور، اتساع دائرة الفقر، وتراجع القدرة على الحصول على الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. ووفق ما أوردته اللجنة الاقتصادية، ارتفعت الأسعار بصورة هائلة خلال سنوات الحرب، بينما تراجعت قدرة الاقتصاد المنتج على توفير الموارد اللازمة لتمويل الدولة واحتياجات المجتمع وبذلك تطرح الأزمة سؤالاً يتجاوز كيفية إيقاف التضخم أو ضبط سعر الصرف: من يملك موارد الاقتصاد السوداني اليوم، ولمن تذهب عائداتها، ولماذا يتحول اقتصاد غني بالموارد إلى اقتصاد عاجز عن توفير احتياجات مواطنيه؟ فالمشكلة، وفق قراءة التقرير، ليست في ندرة الموارد بقدر ما هي في طبيعة إدارة هذه الموارد، وفي تحويل جانب كبير منها من الإنتاج والتنمية والخدمات إلى مسارات مرتبطة بالحرب والتهريب والمصالح الاقتصادية للقوى المتصارعة ومن هنا يربط التقرير بين المعالجة الاقتصادية ووقف الحرب واستعادة الدولة المدنية الديمقراطية، باعتبار أن إعادة بناء الاقتصاد لا يمكن أن تنفصل عن إعادة بناء مؤسسات الدولة، واسترداد المال العام، وإعادة توجيه الموارد نحو الإنتاج والخدمات ووضع احتياجات المواطنين في مركز السياسة الاقتصادية.

 

 

مستويات قاسية :

 

من جهته قال الخبير الاقتصادي الهادى هبانى بلغت ظروف المعيشة في السودان مستويات بالغة القسوة، مصحوبة باتساع دائرة الفقر والنزوح والهجرة وتدهور الخدمات والإنهيار الاقتصادي الشامل وتدني القدرة الشرائية والإنتاجية واعتبر فى حديثه ل ( الميدان ) الحلول الاقتصادية بأنها لا تعتبر لغزاُ فهي موجودة أصلاً وتم طرحها منذ يناير 2019 في البرنامج الإسعافي لقوى الحرية والتغيير، وفي مساهمات وبرامج وتوصيات اللجنة الاقتصادية لقوي الحرية والتغيير، ثم في نتائج أعمال المؤتمر الاقتصادي القومي الأول الذي انعقد في الخرطوم في 26–28 سبتمبر 2020، وتابع إلا أن هذه الرؤى لم تجد الاهتمام والالتزام والتنفيذ ولم يستمع لها أحد. إضافة إلي أن التحالف الاقتصادي لقوي ثورة ديسمبر المجيدة قد أصدر النسخة المحدثة لوثيقة البديل الوطني وحشد الموارد الذاتية والتي تضمنت مستجدات الحرب ومتطلبات إعادة الإعمار ولا تزال تلك البرامج والأفكار تمثل رصيداً يمكن البناء عليه، لكنها غير قايلة للتنفيذ في ظل الحرب والانقسام واستمرار الهيمنة العسكرية على الدولة وفي ظل نفس السلطة التي كانت تقف ضدها. وقال لذلك فإن

المدخل الأول لأي حل اقتصادي جاد هو إنهاء الحرب بشكل نهائي مرة واحدة وبلا رجعة فيها، وإزالة كل السلطة العسكرية والقوي التي تقف حولها لتذهب إلي الأبد في مزابل التارييخ مع إنهاء الحرب، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية تقوم علي أساس الحرية والسلام والعدالة والبناء والتنمية. تبدأ بعد الحرب بمهمة إزالة آثار الحرب وإعادة الإعمار، وإعادة النازحين واللاجئين والمهاجرين، وإعادة بناء الإنتاج والبنية التحتية والخدمات والمؤسسات الاقتصادية والارتقاء بالخدمات الأساسية من صحة وتعليم وصحة بيئة ورعاية اجتماعية وإصلاح معيشة الناس والإرتقاء بها ووضعها كهدف أساس علي رأس الأسبقيات فأي إصلاح وتنمية لا تبدأ بالإهتمام بحياة الناس في المقام الأول مصيرها الفشل وإعادة انتاج أسباب الحرب ويتطلب ذلك خلق مناخ مستدام من السلام والحرية والعدالة والديمقراطية، بحيث يصبح الاقتصاد خادماً للمجتمع لا أداةً لإدامة السلطة والصراع. وعندها تستطيع الجماهير والقوى السياسية والمدنية المؤمنة بهذه المبادئ أن تستعيد تلك البرامج وتطورها وتنفذها، لتأسيس اقتصاد منتج وعادل ومستدام يخدم غالبية الشعب السوداني ويرتقي بالوطن إلي مصاف الدول المستقرة التي تخطو بثبات نحو آفاق التقدم والتنمية المتوازنة في كل أنحاء الوطن.

 

 

 

 

مستويات قاسية :

 

من جهته قال الخبير الاقتصادي الهادى هبانى بلغت ظروف المعيشة في السودان مستويات بالغة القسوة، مصحوبة باتساع دائرة الفقر والنزوح والهجرة وتدهور الخدمات والإنهيار الاقتصادي الشامل وتدني القدرة الشرائية والإنتاجية.

والحلول الاقتصادية ليست لا تعتبر لغزاُ فهي موجودة أصلاً وتم طرحها منذ يناير 2019 في البرنامج الإسعافي لقوى الحرية والتغيير، وفي مساهمات وبرامج وتوصيات اللجنة الاقتصادية لقوي الحرية والتغيير، ثم في نتائج أعمال المؤتمر الاقتصادي القومي الأول الذي انعقد في الخرطوم في 26–28 سبتمبر 2020، إلا أن هذه الرؤى لم تجد الاهتمام والالتزام والتنفيذ ولم يستمع لها أحد. إضافة إلي أن التحالف الاقتصادي لقوي ثورة ديسمبر المجيدة قد أصدر النسخة المحدثة لوثيقة البديل الوطني وحشد الموارد الذاتية والتي تضمنت مستجدات الحرب ومتطلبات إعادة الإعمار ولا تزال تلك البرامج والأفكار تمثل رصيداً يمكن البناء عليه، لكنها غير قايلة للتنفيذ في ظل الحرب والانقسام واستمرار الهيمنة العسكرية على الدولة وفي ظل نفس السلطة التي كانت تقف ضدها. ولذلك فإن

المدخل الأول لأي حل اقتصادي جاد هو إنهاء الحرب بشكل نهائي مرة واحدة وبلا رجعة فيها، وإزالة كل السلطة العسكرية والقوي التي تقف حولها لتذهب إلي الأبد في مزابل التارييخ مع إنهاء الحرب، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية تقوم علي أساس الحرية والسلام والعدالة والبناء والتنمية. تبدأ بعد الحرب بمهمة إزالة آثار الحرب وإعادة الإعمار، وإعادة النازحين واللاجئين والمهاجرين، وإعادة بناء الإنتاج والبنية التحتية والخدمات والمؤسسات الاقتصادية والارتقاء بالخدمات الأساسية من صحة وتعليم وصحة بيئة ورعاية اجتماعية وإصلاح معيشة الناس والإرتقاء بها ووضعها كهدف أساس علي رأس الأسبقيات فأي إصلاح وتنمية لا تبدأ بالإهتمام بحياة الناس في المقام الأول مصيرها الفشل وإعادة انتاج أسباب الحرب ويتطلب ذلك خلق مناخ مستدام من السلام والحرية والعدالة والديمقراطية، بحيث يصبح الاقتصاد خادماً للمجتمع لا أداةً لإدامة السلطة والصراع. وعندها تستطيع الجماهير والقوى السياسية والمدنية المؤمنة بهذه المبادئ أن تستعيد تلك البرامج وتطورها وتنفذها، لتأسيس اقتصاد منتج وعادل ومستدام يخدم غالبية الشعب السوداني ويرتقي بالوطن إلي مصاف الدول المستقرة التي تخطو بثبات نحو آفاق التقدم والتنمية المتوازنة في كل أنحاء الوطن.

 

 

ازمة انهيار اقتصادية:

 

 

وفى ذات السياق قال الخبير الاقتصادى وائل فهمى إن

السودان: السكان (المقيمين والنازحين واللاجئين) يعودون للحياة لتعويض احتياجاتهم المكبوتة من بعد الحرب بمناطقهم الامنة قبل أن يعود الاقتصاد وأكد على أن السودان لا يواجه اليوم مجرد انهيار في الأوضاع الاقتصادية وغلاء عابر، وإنما أزمة انهيار اقتصادية شاملة تعزز الحرب المستمرة حاليا اعادة إنتاجها كل يوم. فبينما تعطي موازنة الطوارئ الأولوية للمجهود الحربي، تستمر القاعدة الإنتاجية في التآكل، وتنقسم السيادة الاقتصادية فعلياً بين مناطق سيطرة الجيش والدعم السريع، وتتراجع قدرة الدولة على توفير السلع والخدمات وفرص العمل والدخل، وتتضخم الأسعار وقال وفي الوقت نفسه، بدأ النازحون واللاجئون يعودون تدريجياً إلى المناطق الآمنة الى جانب المقيمين لينفجر الطلب الفعلي الحقيقي بمضاعفة الاحتياجات التي كانت مكبوتة في مواجهة اقتصاد عاجز عن مقابلتها ابان الحرب بمناطقهم من الاسواق وهنا تظهر المفارقة الأخطر «كل السكان (مقيمين ونازحين ولاجئين)، في الواقع، يعودون للحياة بمناطقهم المحررة والامنة من بعد ان فرضت الحرب اغترابهم وكبت احتياجاتهم، ولكن، وكما تشير الاوضاع الاقتصادية المتدهورة، قبل أن يعود الاقتصاد.»فالعودة من بعد غربة الحرب للجميع تعني عودة ضغوط ملايين الاحتياجات إلى مناطق دُمّرت فيها المنازل والأسواق وشبكات الكهرباء والمياه والنقل والإنتاج. وإذا عاد الإنسان، من بعد غربة الحرب، ولم يجد عملاً أو إنتاجاً أو خدمات، فإنه لا يعود إلى حياة طبيعية؛ بل يضيف ضغوطاً وأعباءً جديدة إلى اقتصاد ندرة متأزم.والغلاء هو العَرَض الأبرز حالياً، باعتباره الحلقة الأخيرة في سلسلة اختلالات اقتصادية تفاقمت بفعل الحرب وتدمير القدرة الإنتاجية.لذلك فإن محاولة علاج الغلاء من نهايته، عبر مراقبة الأسعار أو مطاردة التجار أو زيادة الرسوم والجبايات، لن تعالج أصل المشكلة فلا يمكن خفض سعر سلعة بصورة مستدامة إذا كان الاقتصاد عاجزاً عن إنتاجها أو توفيرها من الخارج.وبالطبع، فان المشكلة تكمن في موازنة الحرب حيث لا يمكن لأحد تجاهل متطلبات الأمن في بلد يعيش حرباً. لكن المشكلة الاقتصادية تبدأ عندما يصبح تمويل الحرب أولوية على حساب تمويل القدرة على استمرار الحياة والإنتاج. فالدولة التي تستنزف مواردها المحدودة في الإنفاق الجاري والحربي، بينما تتراجع الزراعة والطاقة والنقل والصناعة والخدمات، قد تستطيع تمويل يومها، لكنها تضعف قدرتها على تمويل الغد وهنا تتحول موازنة الطوارئ من أداة لإدارة الأزمة إلى جزء من آلية إعادة إنتاجهاوالمخرج، في هذه الحالة، يبدأ بالإسراع في إنهاء الحرب؛ فهذا ليس مطلباً إنسانياً وسياسياً فقط، وإنما أهم سياسة اقتصادية لوقف استمرار التدهور والغلاء. فالقرار اقتصادي وسياسي في آن واحد وبالتوازي، يجب التعجيل بتحويل موازنة الطوارئ تدريجياً من موازنة لاستمرار الحرب إلى موازنة للخروج من الحرب، بحيث تعطي الأولوية لزيادة قدرة السياسات المالية والنقدية والتجارية والاجتماعية مرحليا الاقتصاد لاحقا على تلبية احتياجات المواطنين المتزايدة، عبر حماية الإنتاج الزراعي والحيواني، وإعادة تشغيل الطاقة والنقل والمياه، ودعم القطاعات المنتجة، وإعادة بناء البنية الأساسية والأسواق اما عودة النازحين واللاجئين، فيجب ألا تكون مجرد عودةجغرافية الى جوار المقيمين. فالعودة الحقيقية، من بعد غربة الحرب وكبتها لاحتياجات الجميع الطبيعية، تتجسد في سكن ملائم وخدمات أساسية وفرص عمل وقدرة على الإنتاج الى جانب أسواق قادرة على توفير السلع والخدمات للمقيمين والعائدين من غربة الحرب وإلا فإن المواطن سيعود امنا إلى منزله، لكنه سيظل نازحاً اقتصادياً ومحروما داخل منزله، محاصراً بالتقشف والحرمان وانعدام فرص العمل وإذا عجزت السلطة عن حماية المجتمع، وإعادة الإنتاج، وإدارة الموارد، وتهيئة شروط العودة والتعافي، فإن السؤال عن قدرة الحكومة على أداء وظائفها الأساسية، في مختلف الظروف والمراحل، يصبح سؤالاً مشروعاً اجتماعياً وسياسيا وعندها يكون المطلوب تغيير نموذج إدارة الدولة من اقتصاد الحرب والجباية (مرحليا على الاقل) ابان اعادة بناء اقتصاد السلام للانتقال الى مراحل الاستقرار والإنتاج

فالمخرج، في نهاية المطاف، ليس في إدارة الندرة والغلاء إلى ما لا نهاية، وإنما في كسر الحلقة التي تعيد إنتاجهما. ولا تعافي بلا إنتاج، ولا استقرار بلا سلام، ولا عودة حقيقية بلا اقتصاد قادر على مقابلة احتياجات المقيمين والعائدين لانفجار طلب كان مكبوتا ابان فترة الحرب بمناطقهم فالسكان المقيمين والنازحين واللاجئين يمكن أن يتحملوا ضغوط متطلبات الحرب لفترة، لكنهم لن يتحملوا طويلاً حياة غير طبيعية بلا دخل ولا خدمات ولا قدرة على العمل والإنتاج.

«عودة المواطن بلا اقتصاد لا تنهي النزوح؛ إنها تنقله من نزوح جغرافي إلى نزوح اقتصادي داخل وطنه وداره المتهالك.»وإذا استمر المسار الحالي، فلن يكون الغلاء مجرد نتيجة للحرب، بل سيصبح إحدى الآليات التي تعيد بها الحرب إنتاج الفقر والانهيار الاقتصادي والاجتماعي السؤال إذن ليس فقط: كيف نخفض الأسعار؟ بل: كيف نشبع الاحتياجات المتزايدة بعودة المواطنين من اغتراب الحرب في اثناء اعادة بناء الاقتصاد الذي يستطيع أن ينتج ما يحتاجه جميع السودانيون المقيمين والنازحين واللاجئين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى