اخبار محلية

علم نفس الشباب في السياق السوداني:التحديات وآليات الدعم

*The Psychology of Youth in the Sudanese Context: Challenges and Support Mechanisms*

 

 

رقيه الشفيع

 

مواصلة لسلسة دراساته النفسية والاجتماعية قدم

بروف . معاذ شرفي

*استشاري الصحة النفسية للأطفال والشباب – خبير إدارة الأزمات والكوارث*

ورقة عن علم نفس الشباب في السياق السوداني .

 

الملخص (Abstract)

تهدف هذه الورقة إلى تحليل البنية النفسية للشباب السوداني في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والأزمات الممتدة. تستعرض الورقة أزمة الهوية، وخصائص النمو العصبي في مرحلة الشباب، والاحتياجات النفسية الأساسية، مع ربطها بمظاهر مثل الاتكالية والإدمان والقلق. وتقترح الورقة نموذج تدخل متكامل قائم على التمكين والحوار والذكاء العاطفي.

 

*الكلمات المفتاحية:* علم نفس الشباب، الهوية، الاتكالية، الصلابة النفسية، السودان.

 

أولاً: المقدمة والإشكالية

تُعد مرحلة الشباب (15-25 سنة) مرحلة انتقالية حرجة بين التبعية الطفولية والاستقلالية الراشدة. في السياق السوداني، تتعقد هذه المرحلة بسبب التداخل بين التنشئة الجمعية التقليدية، والضغوط الاقتصادية، وآثار النزاعات والنزوح، وانفتاح الفضاء الرقمي. إشكالية الورقة: كيف يمكن فهم سلوك الشباب السوداني ليس كـ “تمرد” بل كتعبير عن حاجة نمو غير ملباة؟

 

ثانياً: الأسس النظرية لنفسية الشباب

 

*1. أزمة الهوية عند إريكسون (Identity vs. Role Confusion):*

السؤال المحوري: “من أنا؟”. يقع الشاب بين ثلاث ضغوط: توقعات الأسرة، معايير المجتمع، وصورة الذات المثالية في مواقع التواصل. الفشل في حل هذه الأزمة يؤدي إلى ثلاثة مسارات مرضية:

– التمرد العدواني

– الانصياع السلبي وفقدان الذات

– الاتكالية كآلية هروب

 

*2. النمو العصبي: لماذا يتصرف الشباب باندفاع؟*

أثبتت علوم الأعصاب أن الفص الجبهي الأمامي (مركز القرار والتخطيط وكبح الاندفاع) لا يكتمل نضجه إلا حوالي سن 25. في المقابل، الجهاز الحوفي (مركز البحث عن المكافأة والإثارة) يكون نشطاً جداً. هذا يفسر ميل الشباب للمخاطرة والتأثر بالأقران.

 

ثالثاً: الاحتياجات النفسية الخمسة للشباب السوداني

الحاجة المظهر عند عدم الإشباع

**1. الاعتراف والإنصات** الانعزال، الصمت العقابي، أو الصراخ لجذب الانتباه

**2. القدوة الواقعية** فقدان الثقة، والبحث عن قدوات وهمية على السوشيال ميديا

**3. الاستقلالية التدريجية** الاتكالية، وعدم القدرة على تحمل المسؤولية الزوجية والمهنية

**4. الحب الآمن والناضج** علاقات عاطفية متسرعة، تعلق مرضي، واكتئاب بعد الانفصال

**5. المعنى والهدف** الفراغ الوجودي، الإدمان، والتسويف المزمن

رابعاً: المحددات السلبية في التنشئة السودانية

 

1. *النمط السلطوي الأبوي:* إلغاء رأي الشاب يؤدي لشخصية لا تستطيع اتخاذ قرار.

2. *تدمير القدوة:* ازدواجية المعايير بين ما يُقال وما يُفعل.

3. *المقارنة الاجتماعية:* “شوف ابن عمك” تدمر تقدير الذات وتخلق حقداً.

4. *غياب التربية على الذكاء العاطفي:* لا يُعلم الطفل كيف يسمي مشاعره ويدير غضبه وقلقه.

 

خامساً: نموذج التدخل المقترح (روشتة د. معاذ شرفي)

 

*أ. على مستوى الأسرة والمربين:*

– مبدأ الحوار بدل الأمر: استبدال “يجب أن تفعل” بـ “ما رأيك لو جربنا؟”

– التمكين عبر المهام: إعطاء مسؤوليات مالية واجتماعية متدرجة.

– تعزيز المحاولة لا النتيجة فقط.

 

*ب. على مستوى الشاب نفسه (برنامج 3×15):*

– *15 دقيقة تأمل ذاتي يومياً:* بدون هاتف، للإجابة على سؤال: ماذا أريد حقاً؟

– *15 دقيقة تعلم مهارة:* مهارة عملية (لغة، حرفة، برمجة).

– *15 دقيقة حركة/رياضة:* لتفريغ الطاقة وتعديل المزاج.

 

*ج. على مستوى المجتمع:*

تحويل قيم “النفير والفزع” إلى منصات دعم نفسي شبابي، وغرف طوارئ، ومبادرات تعافي جمعي كما حدث في مراكز الإيواء.

 

سادساً: الخاتمة والتوصيات

الشباب السوداني يمتلك صلابة مرنة (Resilience) عالية موروثة من البيئة والقيم الصوفية والتكافل، لكنه يحتاج إلى إعادة توجيه هذه الطاقة من الاعتماد على المنظومة الجمعية إلى الاعتماد الواعي على الذات ضمن الجماعة. الشاب المتزن ليس الخالي من المشاكل، بل القادر على إدارة مشاكله بذكاء عاطفي.

 

*التوصيات:*

1. إدراج برامج الذكاء العاطفي في المدارس.

2. تدريب الأهل على أساليب التربية الداعمة للاستقلالية.

3. إنشاء مراكز إرشاد شبابي مجانية في الجامعات ومراكز الإيواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى