
مجزرة منجم العقيدات _ الموت سمبلة
✍️ أمنية مصطفي عبدالله
عندما تصبح حياة الناس لا قيمة لها، يصبح الذهب أغلى من الدم، ويُقصف الفقير لأنه يبحث عن رزقه.
هكذا كان المشهد صباح السبت 10 أكتوبر في منجم العقيدات الشهير، قرب سوق الأنصاري بمنطقة شمال الوادي – ولاية نهر النيل، على الشريط الحدودي بين السودان ومصر.
أكثر من خمس غارات جوية متتالية، نفذتها طائرات حربية، حولت المنجم الذي كان يعج بآلاف المعدنين الغلابة إلى مقبرة جماعية مفتوحة. جثث متناثرة، صراخ، وجري في الصحراء بلا ماء ولا اتجاه.
المحزن أن الضحايا ليسوا مقاتلين، هم شباب تركوا الجامعات والمدارس والحرف، ونزحوا من ويلات الحرب ليبحثوا عن جرامات ذهب تسد رمق أسرهم.
الأرقام حتى الآن صادمة ومتضاربة، وهذا في حد ذاته جزء من المأساة..
مجموعة محامو الطوارئ تتحدث عن 72 شهيداً، شبكة أطباء السودان تؤكد 13 قتيلاً و28 جريحاً، بينما يقول شهود عيان إن أكثر من 20 جريحاً وصلوا سوق الأنصاري فقط، والمفقودين في الجبال لا حصر لهم، يواجهون العطش والموت البطيء.
وهذه ليست المرة الأولى، في يونيو الماضي قُصف نفس المنجم واستشهد 23 معدناً. الجيش المصري حينها أعلن أن عملياته تستهدف مهربين ومنقبين غير شرعيين، لكن من في العقيدات يؤكدون أنهم داخل الأراضي السودانية تماماً.
اليوم، قطاع التعدين الأهلي يعيل أكثر من 2 مليون سوداني، ينتج 80% من ذهب السودان.
مجزرة العقيدات ليست مجرد خبر عابر، إنها سؤال كبير: إلى متى يُقتل السوداني وهو يبحث عن لقمة عيشه، ودمه يروح بلا ثمن؟
ربنا يرحم الشهداء ويشفي الجرحى ويرد المفقودين.