جبل العقيدات.. و استباحة سيادة الأراضي السودانية حياة حمد اليونسابي

جبل العقيدات.. و استباحة سيادة الأراضي السودانية
حياة حمد اليونسابي
تكشف مأساة قصف جبل العقيدات ومواقع التعدين في شمال السودان عن أزمة تتجاوز سقوط القتلى والجرحى؛ فهي تطرح أسئلة مؤلمة حول حماية المواطنين، وسيادة الدولة، ومن يدفع ثمن الثروات التي تتنازعها المصالح.
يذهب المعدّنون الأهليون إلى الجبال بحثًا عن الرزق، فيواجهون مخاطر العمل والحرب وغياب الحماية. وحين يقع القصف، لا تكون الخسارة في الذهب أو الإنتاج، بل في أرواح العاملين وأسرهم التي تفقد مصدر رزقها ومعيلها.
وتشير التقارير إلى سقوط ضحايا في هجمات وقعت خلال يونيو وأكتوبر، وسط اتهامات للطيران الحربي المصري، وهي اتهامات تحتاج إلى تحقيق مستقل وتوثيق دقيق. فإذا ثبت استهداف مدنيين سودانيين داخل الأراضي السودانية، فستكون الواقعة قضية سيادة ومساءلة، لا مجرد حادث حدودي.
لا تكفي بيانات الإدانة بعد الكارثة. المطلوب تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات، ويوثق أسماء الضحايا، ويحفظ الأدلة، ويضمن حقوق المتضررين. كما تقع على الدولة السودانية مسؤولية حماية مناطق التعدين، وتنظيم العمل فيها، وتوفير آليات للإنذار والإجلاء.
إن مأساة جبل العقيدات تذكّر بأن الذهب لا قيمة له إذا كان ثمنه حياة السودانيين. فالثروات يمكن استخراجها من جديد، أما الأرواح التي تُفقد فلا تعيدها البيانات ولا التعويضات.