
الأستاذ محمد السماني يكتب….
الحقائق التي تأخرت كثيرا
المقالة رقم(7)
يسألنا البعض، لماذا لم ينتظر التحالف السوداني أكثر من 72 ساعة للدخول في معركة الكرامة؟
والإجابة بسيطة: لأننا كنا نملك حقيقة مخطط المليشيا المدعومة من جهات دولية وإقليمية، قبل أن تبدأ الرصاصة الأولى.
أولاً: كنا نعلم بالمشروع قبل أن يبدأ
التحالف السوداني كحركة ميدانية واستخباراتية تعمل في دارفور وكردفان والإقليم الأوسط والحدود، كانت لديه معلومات مؤكدة قبل فترة طويلة بأن نائب رئيس مجلس السيادة آنذاك لديه طموحات واضحة ومكشوفة للاستيلاء على السلطة وتنصيب نفسه أميراً على السودان.
لم تكن طموحات رجل، بل كانت تنفيذاً حرفياً لمشروع أكبر منه، وهو المشروع الماسوني واضح الأركان، وهدفه:
1. حل الجيش السوداني وتفكيك آخر مؤسسة وطنية صلبة تحمي وحدة السودان.
2. السيطرة على أكبر ممر مائي في أفريقيا – نهر النيل والتحكم في شريان حياة السودان ومصر معاً.
3. تهديد الأمن القومي المصري بشكل مباشر، بتحويل السودان إلى قاعدة خلفية تهدد العمق الاستراتيجي لمصر والسد العالي.
ومن يظن أن رجلاً واحداً يملك القدرة على تنفيذ هذا المشروع فهو واهم. كان لابد من وسيط إقليمي وممول وداعم لوجستي.
ثانياً: الوسيط.. الإمارات العربية المتحدة
ليكتمل هذا المشروع، كان لابد من وجود وسيط إقليمي ينفذ الأجندة على الأرض، وهنا يأتي دور الإمارات العربية المتحدة، التي كانت أهدافها واضحة بالنسبة لنا:
أ- السيطرة على سواحل البحر الأحمر: تحويل بورتسودان وسواكن إلى موانئ تابعة لنفوذها، وقطع الطريق أمام أي مشروع وطني سوداني يحرر قرارنا البحري.
ب- المشروعات الزراعية بالفشقة: السيطرة على سلة غذاء السودان. الفشقة ليست مجرد أرض، بل هي ورقة ضغط استراتيجية على الأمن الغذائي العربي والعالمي.
ج- السيطرة على مناطق التعدين بدارفور: جبل عامر وجبل مرة ومناجم الذهب في غرب دارفور، وهي التي كانت تمول المليشيا بالسلاح والعتاد عبر شبكات التهريب.
إذاً المعركة لم تكن صراع جنرالين كما روّج لها الإعلام المضلل. المعركة كانت مشروع احتلال كامل للدولة السودانية بأيدٍ سودانية ممولة إماراتياً، لصالح مشروع ماسوني يستهدف الجيش والنيل وكيان الدولة السودانية.
ثالثاً: الترتيبات النهائية للانقلاب..
لماذا غرب دارفور؟
كان لوجود حميدتي في ولاية غرب دارفور قبل الحرب بأيام، دلالة لم يفهمها الكثيرون وقتها، لكننا في التحالف السوداني فهمناها جيداً.
لم يكن وجوده في الجنينة زيارة تفقدية ولا مصالحة قبلية كما ادعى إعلامه. كان يضع الترتيبات النهائية للانقلاب على الأرض:
1. تأمين خط الإمداد الدولي: غرب دارفور هي الحدود المفتوحة مع تشاد وليبيا، وهي الشريان الذي ستدخل عبره شحنات السلاح الإماراتي بعد ساعة الصفر. كان لابد أن يتأكد بنفسه من جاهزية بئر كليكل وطرق الإمداد.
2. تحييد دارفور: كان يعلم أن دارفور هي مقبرة مشروعه، وأن التحالف السوداني وحركات الكفاح المسلح ستكون العقبة الأولى. فوجوده كان لشراء الولاءات وتوزيع الأموال وتجهيز الخلايا النائمة داخل الجنينة لتسقط بيد مليشياته دون قتال يوم الانقلاب.
3. *تأمين مناجم الذهب:* كان يضع يده النهائية على جبل عامر كخزانة حرب لتمويل الانقلاب بعد فشل الدولة.
لذلك عندما فشل انقلابه في الخرطوم، رجع إلى الخطة (ب) التي وضعها في غرب دارفور: تحويل المشروع من انقلاب في الخرطوم إلى حرب شاملة وارتكاب مجازر للانتقام من الحاضنة التي رفضت مشروعه.
رابعاً: لماذا 72 ساعة؟
دخلنا بعد 72 ساعة لأننا كنا ننتظر أن تتضح الصورة للشعب السوداني كله.
في أول 48 ساعة، كان هناك من يظنها مناوشة عسكرية ستنتهي بوساطة.
في اليوم الثالث، اتضح أنها محاولة انقلاب كاملة لحل الجيش، كانت ترتيباتها النهائية قد اكتملت في الجنينة.
عندها، لم يعد الحياد شرفاً. وكان لزاماً على التحالف السوداني، الذي قاتل ضد التهميش، أن يقاتل اليوم ضد الاحتلال.
نحن لم ندخل لننقذ نظاماً، دخلنا لننقذ دولة. دخلنا لنحمي الشعب الذي هو العمود الفقري للدولة، ودخلنا لنحمي دم السودان، ودخلنا لنقطع الطريق أمام مشروع تحويل دارفور إلى منجم ذهب تابع لأبوظبي.
من يفهم أن حميدتي كان في الجنينة يرتب للانقلاب، يفهم لماذا قاتلنا في الفاشر وأم درمان والجزيرة، ويفهم لماذا اليوم نحرر بئر كليكل ونستعد للجنينة.. لنفكك آخر عقدة من عقد مؤامرته التي بدأت من غرب دارفور.
التحالف السوداني كان ينتظر اللحظة التي يرى فيها الشعب الحقيقة كما رأيناها نحن في بئر كليكل وفي الخرطوم من قبل.