*قوش.. الرجل الذي أرعب FBI والشاباك.. فلماذا استهدفه حميدتي أولاً؟*

*قوش.. الرجل الذي أرعب FBI والشاباك.. فلماذا استهدفه حميدتي أولاً؟*
*فائز عبدالله-يكتب*
لم تكن تصريحات أحمد هارون عابرة، ولم تكن مجرد اتهامات في الهواء. عندما قال إن صلاح قوش كان جزءاً من إسقاط نظام الإنقاذ، كان يفتح باباً ظل مغلقاً لسنوات، باب المؤامرة الكبرى التي بدأت من داخل أجهزة الدولة نفسها، قبل أن تكملها المليشيا بالرصاص في 15 أبريل.
والحقيقة التي يعرفها كل من عمل في ملف الأمن في السودان، أن صلاح قوش لم يكن مجرد مدير جهاز أمن. قوش أسس جهازاً ترتعب منه دول الجوار، جهازاً كان يُحسب له ألف حساب في عواصم الإقليم، وحتى الـ FBI الأمريكي وجهاز الشاباك الإسرائيلي كان يضع له ألف حساب.
لماذا؟ لأن قوش بنى هيئة العمليات، القوة الضاربة التي لا تعرف الهزيمة، قوة مدربة على أعلى مستوى، تعرف الأرض، وتعرف العدو، وتعرف كيف تحمي الدولة من الداخل والخارج. هيئة العمليات كانت هي السيف الذي يحمي السودان، وكانت هي الحائط الذي تقف عنده كل المؤامرات.
وهنا بالضبط كان يعرف حميدتي الحقيقة التي لا يريد كثيرون قولها: المؤامرة لا يمكن أن تمر إلا بتفكيك هيئة العمليات.
وحميدتي كان يعلم أنه لا يستطيع أن يبتلع السودان وهيئة العمليات موجودة. كان يعلم أن الجيش وحده لن يكفيه، وأن الدولة العميقة لن تسقط إلا إذا كُسرت ذراعها الأمنية الأقوى. لذلك كان أول هدف له، قبل القصر وقبل القيادة العامة، هو تفكيك جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وتدمير هيئة العمليات، وتشتيت رجالها، وتصفية قياداتها.
وما حدث بعد ذلك كان تنفيذاً حرفياً لهذا المخطط. حُلّت هيئة العمليات، وسُرّح رجالها، وفُتح الباب للفوضى، ثم جاءت الحرب لتكمل ما بدأته المؤامرة السياسية. من أسقط الإنقاذ بالتنسيق من الداخل، هو نفسه من مهّد الطريق للمليشيا لتدخل الخرطوم وتحلم بحكم السودان.
واليوم، بعد كل ما حدث، وبعد انشقاقات الفنجري وغيره، وبعد أن انكشفت حقيقة أن المليشيا لا مشروع لها سوى القتل والنهب، يعود السؤال الذي طرحه هارون ليفرض نفسه بقوة: من الذي فكّك الجهاز الذي كان يحمي السودان؟ ومن المستفيد؟
والإجابة واضحة المستفيد هو حميدتي ومشروعه، والمستفيد هو كل من أراد للسودان أن يكون بلا أمن، بلا هيئة عمليات، بلا جهاز يرعب الجوار ويحسب له الأعداء ألف حساب.
وقوش لم يكن رجلاً عادياً كان دولة داخل دولة أمنية، وكان يعرف أن المعركة على السودان لن تكون بالشعارات، بل بالمعلومة والقوة والانضباط. ولذلك كان أول من يجب إسقاطه، ليُسقط بعده كل شيء.
واليوم، ونحن في معركة الكرامة، نحن لا ندافع عن نظام ولا عن أشخاص، نحن ندافع عن حقيقة واحدة: أن السودان لن يعود قوياً إلا بعودة جهاز أمن قوي، وهيئة عمليات قوية، ورجال يعرفون معنى الوطن، لا الولاء للأشخاص ولا للمليشيات.
ومن فكّك هيئة العمليات، فكّك السودان. ومن يريد استعادة السودان، عليه أن يعيد بناء ما تم تدميره.
