سيدي البرهان.. إنَّ العفو بعد بلوغ الغاية، أبلغ أثرًا، وأعمق درسًا.. بقلم د. إسماعيل الحكيم

*سيدي البرهان.. إنَّ العفو بعد بلوغ الغاية، أبلغ أثرًا، وأعمق درسًا.. بقلم د. إسماعيل الحكيم..* _Elhakeem.1973@gmail.com_
سعادة الفريق أول ركن البرهان .. يوم أن رأيتُ دمعك يتنّزل رحمة وليناً وأنت بين مواطنيك.. تعلمتُ وقتها أن في مواقف الكبار تُقاس الأمم، وعند مفترق العفو أو العقوبة تتجلى معادن القادة، لا بسطوة السلطان وحدها، بل بسعة الصدر، ورجاحة العقل، وعلو الخُلُق.
ومن هذا المنطلق، تأتي هذه المناشدة الصادقة إليك لا بوصفك راعي البلاد وحارس هيبتها إنما بوصفك قدوة ومثالاً، بالعفو والصفح عن المواطن الطيب محمد عمر، الذي أدانته محكمة دنقلا، وقضت بحقه غرامة مالية قدرها مليونا جنيه، على خلفية إساءة لفظية لشخصكم إنُشرت في صفحته الشخصية عبر منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.
لسنا – ابتداءً – من دعاة الفوضى اللفظية، ولا من أنصار التطاول على رموز الدولة أو النيل من مقام القيادة، فالمساس برأس الدولة مساسٌ بهيبة الوطن وسيادته، ومن ينال من رمز السودان إنما ينال من اعتباره الجامع. غير أن الخطأ – مهما بلغ – يظل فعلًا بشريًا قابلًا للتقويم، وتبقى الأخلاق الرفيعة هي السقف الأعلى الذي يحتكم إليه العظماء.
إن تنفيذ الحكم – في تقديرنا – لن يزيد هيبة الدولة رسوخًا، كما أن العفو لن ينقص من مقامكم شيئًا، بل لعله يرفعه، ويُخلّد موقفًا يُروى، ويُدرَّس، ويُستشهد به في مقامات الحكمة وسعة الصدر.
وقد قال المصطفى ﷺ: «وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا»، وهو القائل والفعل شاهد يوم فتح الله له مكة ، حين عفا عن أهلها، رغم ما ناله منهم من أذى، وتآمر، وتشريد، فجعل من العفو فتحًا، ومن الصفح نصرًا.
ونحن نوقن – يا سيدي – أن الرسالة قد وصلت للمتهم، ولغيره، ولكل من تُسوِّل له نفسه الانزلاق إلى درك الإساءة، بأن للدولة هيبة، وللقانون سلطانًا، وأن حرية التعبير لا تعني الفوضى ولا السباب. وعليه، فإن العفو بعد بلوغ الغاية، أبلغ أثرًا، وأعمق درسًا، وأدوم حضورًا.
نعرفك واليًا راعيًا، رحيماً وصولاً.. وقائدًا مجاهدًا، ورمزًا للسيادة، وعنوانًا لوحدة السودان في زمن الشدة، كبيرًا بأخلاقك قبل مقامك، وبثباتك قبل سلطتك. ومن هذا الباب، يحدونا الأمل – بل اليقين – أن تجد هذه الكلمات أذنًا صاغية، وقلبًا رحيمًا، فيتجسد العفو قرارًا، والسماح موقفًا، يُضاف إلى رصيدك الوطني والإنساني.
ولا يخالجني أدنى شك… أنك فاعل. والعفو عند المقدرة من فِعَال العظماء.. وأحسبك منهم.. إذ لا أزكي على الله أحداً فهو حسيبك..



