
للسودان في عنق كل الأفارقة يد سلفت ودين مستحق
بقلم : د. عبد القادر إبراهيم
الاتحاد الافريقي اليوم .. بلا هوية.. ولا وحــدة ولا لون ولا طعم.. وهـو الآن احوج ما يكون إلى إعادة فحص ال (DNA).. كان السودان سباقا لانشاء منظمة الوحدة الافريقية.. وكان سندا لكثير من الدول لنيل استقلالها وكان عضدا لحركات التحرر ..الافريقية.. كانت الخرطوم محطة
مهمة ونقطة مضيئة وكانت لكل الثوار تعني شيئا رائعا ومكانا امنـا
وحضنا دافئا .. كانت تدعم لوممبا وجومو كنياتا وكوامي نكروما .. كان السودان قد يمنح بطاقة سفره الغالية لمانديلا ورفاقه من ثوار
جنوب افريقيا وروديسيا الشمالية والجنوبية حينما كانت امريكا تدرج
مانديلا على لائحة الارهاب حتى التسعينات .. وبالمجمل فإن للسودان في عنق كل الأفارقة يد سلفت ودين مستحق.. حتى أطـل زمان الاتحاد الافريقي العجيب.. والذي كان للسودان دوره غير المنكور في انشائه..
ودعمه .
ثم يمر على افريقيا والسودان حين من الدهر تكالبت عليه المصائب
والمؤامرات فيتلفت يمنة ويسرة ليجد ان المال الاماراتي قد تسرب إلى
دول الجوار فاحتل دارها واشترى قرارها واحكم وثاق يدها ولسانها..
واسوأ من ذلك نجاح مال السحت الاماراتي في الدخول إلى الاتحاد
الافريقي من اوسع الابواب فصار هواه تبعا للكفيل الاماراتي وصار
قلب الاتحاد وسيفه مع المليشيا.. ولا غرو ان صار لا يحمل من شروط
تأسيسه او حدود تفويضه سوى اللافتة التي تقول بأنه كان هنا ( اتحاد
افريقي … صار هذا الاتحاد الكسيح الشحيح منبرا للمليشيا ولسان حال
لها يغرد باسم التمرد ويسبح بحمد كفيله الاقليمي.. بينما ظلت
الخرطوم تتوسل للاتحاد الافريقي موقفا واحدا يبيـض بـه وجهـه..
ولكنها كانت تنفخ في رماد.
ان السودان مطالب بموقف حازم من هذا الاتحاد الرخو الرخيص الذي
ليس عنده خيل يهديها ولامال ينفقه.. وليس عنده قدرة على قول
الحق او شهادة الصدق في حق دولة عضو مؤسس.. فاذا لم يجد
السودان ذلك العون غير المشحود اليوم في عز محنته فما حاجته
اصلا لهكذا اتحاد حين تنجلي الازمة وتزول المحنة.. ان كل احرار افريقيا
والعالم في انتظار موقف سوداني صلب وقرار كبير يزلزل الاتحاد
ويهز قواعد هذا الكيان الذي صار – إلى إشعار آخر – إحدى ممتلكات آل
نهيان.



