د.غازي الهادي السيد من همس الواقع رسالة في بريد اللجنة الاقتصاديةالعلياإن كرامةالمعلم من كرامةالوطن

د.غازي الهادي السيد
من همس الواقع
رسالة في بريد اللجنة الاقتصاديةالعلياإن كرامةالمعلم من كرامةالوطن
عندما يصبح المعلم أفقر موظفي الدولة فلاتسألوا عن مستقبل الأجيال القادمةفي هذا الوطن،وعندما يكون مرتب المعلم لايكفي لحاجيات أسرة صغيرة لاسبوع، فأعلم أن الدولة سوف تغرق في ظلام الجهل،فكيف تنهض دولةقد هُمش فيها حجر الزاوية في بناء عقول أجيالها،حيث لايمكن لدولة أن تزدهر ومعلميها يتسولون الإحترام قبل الحقوق،فاحترام الدولة للمعلم يدل على مدى احترامها للعلم والتقدم الحضاري، وسعيها للوصول إلى مصاف الدولة المتقدمة،كما يدل على استثمارها في مستقبل أجيالها، فأما إهانة المعلم فإنه يُمهد الطريق لإنتشار الفوضى والجهل وتفكك النسيج الإجتماعي، مما يجعل الوطن يسير نحو الإنحدار، وذلك كله بإنتشار الجهل الذي يؤدي إلى تفشي داء القبلية والجهوية وغيرها من ثمرات الجهل العديدة والتي تُنهك جسد الدولة، والدولة التي لاتصرف على التعليم ستصرف على مكافحة الجريمة وشراء حوجاتها الصناعية والتكنولوجية من تلك الدول التي تقدمت بالتعليم والمعلم،فلتعلم اللجنة الأقتصادية العليا ورئيس وزراء حكومة الأمل البروف كامل ادريس أن الدولة التي تهمل معلميهاإنما تحفر قبراً لمستقل أبنائها،وتفرط في عمرانها وأمنها وأمانها، حيث لامستقبل لها ولا لأجيالها،واذا استمرت بهذه الحال فأقم عليها مأتماً وعويلاً، فمهنة التعليم رغم علو مكانتها إلا أنها صارت طاردة،بسبب تدني أجورها،وإهمال الدولة لممتهنها، الشيء الذي جعلها غير جاذبة،حيث مهدت هذه الأسباب لمغادرة قسرية لمعظم كوادرها،للبحث عن عملٍ آخر يكفي أسرته ويضمن كرامته، خاصةفي الجانب الرجالي،فيا من بيدكم القرار أدركوا التعليم،بإنصاف المعلم،فإذا استمر الحال هكذا ولم يتجه المسؤولون لتحسين وضع المعلم الذي صار يرثى لحاله،في
الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف المعيشة،فايتها اللجنة الموقرةإذا لم تشمل الزيادة المرتقبةفي مارس زيادة مرتبه الهزيل وجعله يغطي حاجته في تلك الزيادات القادمة التي أُعلن عنها،فنخشى أن لانجد معلماً واحداً في المدارس يمتهن هذه المهنة،لذا يجب إعادة النظر في رواتب المعلمين مقارنة بالسوق، ومن العدالة أن يساوى المعلمين ببقية وظائف الخدمةالمدنية الأخرى في الدولة،فهم ليس أقل مؤهلاً ولا أقل جهداً،فهم يحملون نفس المؤهل بقية الموظفين،فمن الظلم عدم المساواة،والظلم ظلمات يوم القيامة،فإذا وقفنا على بعض تفاصيل مرتبات المعلمين نجد فيها مايدعو للسخرية والحسرة ففي علاوات راتب المعلم تفاصيل مخجلة ولاتتناسب مع مكانة المعلم، فعلاوة الأطفال وقسيمةالزواج على سبيل المثال تساوي مئة جنية للطفل ولقسيمةالزواج مئة جنيه التي صارت لاتشتري حبة الحلوى،وأما ما يدعو للإستغراب أكثر وأكثر ويدل على إهانة المعلم علاوة المؤهلات العلميةالتي يتحصل عليها المعلم،والتي تهدف لتطوير المعلم ورسالته، فالدبلوم العالي والماجستير يعطى حامل هذه الشهادة العليا في المرتب زيادةخمسمائة جنيه،وأما الدكتوراه فالزيادة في المرتب ألف جنيه، فيكف تتطور الدولة وهذه هي نظرتها لحقوق المعلم، فيا لإهانة تلك الدرجات العلمية!!
فكيف تنهض الدولةوهذا شأنها مع مؤسسي النهضة وبناة العقول،إن المعلم في بلادي يعيش فقر مدقع،أي بمبلغ يقل عن خط الفقر الدولي،أنه
براتبٍ ضئيل لايأتي بأساسيات بيته،حيث صار معلم بلادي كل يتمناه هو راتب يكفيه لحياةٍ كريمة،في الوقت الذي يطالب فيه معظم الموظفون في الدول المتقدمة بمساواة أجورهم بأجور المعلمين، فمايتقاضاه معلمو بلادي هو الحد الإدنى لمعظم الموظفين،فهذا مادفع المعلم إلى البحث عن وسائل أخرى للحصول على دخل آخر ليكمل به تكاليف شراء مايكفي قوت أبناءه،فيايها المسؤولون أعيدي للمعلم هيبته وكرامته المهدرة،وأكفلوا له حياةكريمة ليخرج لكم أجيالاً تقدم هذا الوطن،فنحن نرى الأوطان من حولنا تتطور في شتى المجالات وفي مناحي الحياة المختلفة بفضل التعليم والمعلم،فعندما سئل أمبراطور اليابان عن سر تقدمهم في وقت قصير قال:لأننا بدأنا من حيث أنتهى الأخرون،وتعلمنا من اخطائهم، وأعطينا المعلم حصانة الدبلوماسي، وراتب الوزير،فماذا قدمنا نحن لهذه الشمعوع التي تحترق لتضيء سبيل السالكين، تركناه يُعاني لوحده،وهو الذي أنحنى ظهره لكي تستقيم البلاد تقدماً وتطوراً،فياقوم ردوا للمعلم حقه
فرضاً له في عنقكم وذماما فالله لا يهب النجاح لموطن
تلقى المعلم في حماه مضاما،
فإذا أردنا أن تستقيم العملية التعليمية برمتها في البلاد،فلابد من تعزيز دور المعلم، وعدم التهاون في حقوقه،وإلا إنهارت منظومة القيم،فيا حكومة الأمل التي يأمل الشعب السوداني كله فيها أنصفوا صانع الأجيال،فكل المعلمين يعلقون أملهم في أن تعيدوا هيبة ومكانة المعلم والتعليم،وكلهم ترقب وانتظار لماتقرره اللجنة الإقتصاديةالعليا ورئيس وزراء حكومة الأمل،وذلك لإنتشال المعلم من الفقر الذي يعيشه،وبه ظل المعلم يُعاني شظف العيش طيلة الفترة السابقة،دون غيره من القطاعات المهنية الأخرى، كأنما وظيفته هذه نبت شيطاني لاتنتمى للخدمة المهنية في البلاد،لذا نناشد عدالتكم في رفع أجور المعلمين،أيها المسؤولون فلتعيدوا لمن أوصلكم لهذه المناصب اعتباره وكرامته وقدسيته،أعيدوا له دخلاٌ يحفظ ماء وجهه،ليعود للتعليم مكانته، وللأجيال حقها في المستقبل،
فإدراك التعليم،يكون
بمراعاة ظروف المعلمين،وتذليل التحديات التي تواجههم، حتى ينثروا لكم ابداعاتهم، فسلطوا الضوء بنظرة واقعية لحقوقهم،ليعيش المعلم حياة كريمة تناسب علمه ورسالته،وأعطوه حقوقه بعزة وكرامة تليق به، لتنشئوا وتبنوا به أنفساً وعقولاً وحضارةً تضاهي كل الحضارات