
ضفاف
نصر الدين بخيت العقابي
الكهرباء… روح الحياة وحكاية وطن
ليست الكهرباء خدمةً تُقدَّم، ولا تيارًا يمرّ في الأسلاك فحسب… إنها روح الحياة التي تسري في تفاصيل يومنا، والنبض الخفي الذي تقوم عليه المدن، وتستقيم به معايش الناس. حين تغيب، يتبدّل إيقاع الحياة، وحين تحضر، يعود كل شيءٍ إلى معناه الطبيعي. هي صمتٌ حين تعمل، وضجيجٌ حين تختفي، لكنها في الحالتين تظل أعظم شاهدٍ على قيمة الجهد الإنساني حين يتحوّل إلى نور.
وفي السودان، حيث تتعاظم التحديات وتشتد الظروف، تبرز الكهرباء كأحد أعمدة الصمود، لا باعتبارها مرفقًا خدميًا فحسب، بل كعنوانٍ لقدرة هذا الوطن على الوقوف، مهما اشتدّت العواصف.
في قلب هذا المشهد تقف محطة توليد مروي… ذلك الصرح الشامخ، أكبر المحطات المائية في البلاد، والذي لا يُختزل في أرقام الإنتاج، بل يُقرأ بوصفه قصة إرادةٍ وطنية، وملحمة عملٍ متواصل، تُكتب فصولها كل يوم بأيادٍ سودانية خالصة. محطةٌ تشرب من شرايين الطاقة، وتمنحها للوطن حياةً واستقرارًا.
ومن داخل هذا الصرح، ومن امتداده في كل قطاع الكهرباء، يقف رجالٌ لا يعرفون التراجع…
مهندسون بلغوا من المعرفة حدّ الإتقان،
وفنيون يمتلكون دقة الأداء وروح الالتزام،
وعمالٌ يصنعون من الصبر طريقًا للإنجاز.
هؤلاء هم عنوان الثقة، وتجسيد الخبرة، وصورة المهنية حين تبلغ ذروتها. لا يعملون تحت الأضواء، ولا ينتظرون ثناءً، لكن أثرهم حاضرٌ في كل بيتٍ مضاء، وفي كل شارعٍ ينبض بالحياة.
لقد أثبت العاملون في محطة مروي وفي كل قطاع الكهرباء أنهم على قدر المسؤولية، وأنهم أهلٌ للرهان في أصعب اللحظات. خبراتهم ليست شعارات، بل حصيلة سنواتٍ من العمل الميداني، والتعامل مع أعقد الأعطال، واتخاذ القرار تحت ضغطٍ لا يحتمله إلا أصحاب العزيمة الصلبة.
ومن هنا، فإن كل ما تم تداوله من إشاعاتٍ حول محطة توليد مروي، سواء عن إقصاءٍ للكوادر الوطنية أو التشكيك في كفاءتها، لا يعدو أن يكون محاولةً باهتة للنيل من واقعٍ راسخ.
الحقيقة واضحة، وثابتة، ولا تقبل الجدل:
كل أعمال التشغيل والصيانة في محطة مروي، وفي سائر قطاع الكهرباء، تُدار وتُنفّذ بكفاءات سودانية كاملة، تمتلك العلم والخبرة والقدرة على التعامل مع أدق التفاصيل وأعقد التحديات.
لا وجود لأي جهةٍ تنتزع هذا الدور،
ولا حضور لأي بديلٍ عن هذه العقول والسواعد.
ما يحدث على الأرض هو عملٌ وطني خالص، تُديره كوادر تعرف قيمة ما تقوم به، وتدرك أن مسؤوليتها لا تقف عند حدود الوظيفة، بل تمتد إلى معنى الوطن نفسه.
لقد واجهت محطة مروي، كما واجه قطاع الكهرباء، تحديات جسيمة، من أعطالٍ معقّدة إلى ظروفٍ استثنائية، لكنها في كل مرة كانت تثبت أن لديها من الكفاءة ما يمكّنها من النهوض، ومن الإرادة ما يجعلها تتجاوز كل عثرة.
ذلك لأن من يقفون خلف هذا القطاع لا يعملون بعقولهم فقط…
بل بقلوبٍ تؤمن،
وبضمائر لا تعرف التهاون،
وبانتماءٍ لا يقبل المساومة.
الكهرباء في السودان ليست مجرد خدمة… إنها اختبار يومي لصلابة الرجال، ومرآة تعكس مستوى الإخلاص، ودليلٌ حيّ على أن هذا الوطن، رغم كل ما مرّ به، لا يزال غنيًا بأبنائه.
للمهندسين الذين يخططون بثقة،
للفنيين الذين ينفذون بإتقان،
للعمال الذين يثبتون في الميدان بصبرٍ لا ينكسر…
أنتم عماد هذا القطاع، وسرّ استمراره، وصنّاع النور في زمنٍ تشتد فيه الحاجة إلى كل شعلة أمل.
وفي محطة مروي، حيث تلتقي المياه بالطاقة، وتلتقي الإرادة بالفعل، تتجسد أعظم معاني المهنية والوطنية. هناك، لا مكان للإشاعات، ولا أثر للضجيج… هناك فقط عملٌ صادق، وإنجازٌ يُرى، وثقةٌ تُبنى كل يوم.
وفي زمنٍ تختلط فيه الأصوات…
تبقى الحقيقة واحدة:
أن هذا الوطن يضيء… بأيدي أبنائه.