كتبت سهير محمد عوض انتصار مؤجل

كتبت سهير محمد عوض
انتصار مؤجل
في بداية عام 2026 كنا نأمل أن تكون الحرب قد شارفت على نهايتها، وأن تتم استعادة السيطرة على كامل البلاد، خاصة بعد الانتصارات التي تحققت في مناطق كانت تُعدّ بالمنطق العسكري والسياسي شبه مستحيلة. غير أن إرادة الشعب، الذي استنفر لحماية البلاد والعباد استجابةً لتوجيهات القيادة العليا وقوله تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»، صنعت واقعًا مختلفًا. لقد لبّى الناس نداء الواجب، وربطوا على القلوب قبل الخيل، مستمدين قوتهم من الإيمان بالله ومن عزيمتهم الوطنية والقوة العسكرية التي ساندت هذا الصمود.
وبعد حرب إيران وما تكبدته الإمارات من خسائر مادية، ازداد التفاؤل بقرب الحسم والانتصار، خاصة مع ما قيل عن دعم تلقته الإمارات من مصر التي وقفت إلى جانبها. لكن هذا التفاؤل بدأ يتراجع مع ظهور بعض المؤشرات التي أثارت القلق بشأن مستقبل الأوضاع.
إن كسر قيود التمرد والانتصار الكامل من شأنه أن ينهي الفتن والأحقاد بين أبناء الشعب بعد أن توحدوا في مواجهة الخطر، وعندها يمكن للسودان أن ينهض من جديد ويستعيد مكانته وقوته، ليكون بداية لنهاية عصور الهيمنة والاستعمار، وانتصارًا لإرادة الشعوب الحرة.
غير أن استسلام هؤلاء المجرمين – في نظر كثيرين – لم يكن نابعًا من إيمان بخطئهم أو ندم على ما ارتكبوه من جرائم، بل نتيجة ضغوط وعوامل اقتصادية أضعفت داعميهم، وعلى رأسها الإمارات. ولهذا يظل التساؤل قائمًا: ماذا لو عادوا للتمرد مرة أخرى؟
هذه المرة قد يشكلون خطرًا أكبر، لأنهم أصبحوا أكثر معرفة بنقاط قوة الشعب ومكامن صموده. كما أن عودتهم قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع من الداخل، خاصة في ظل الانقسام الشعبي حول كيفية التعامل معهم، فكيف يمكن لمن فقدوا أحبتهم وتعرضوا للقتل والتهجير أن يتقبلوا رؤية من تسببوا في مأساتهم يعيشون بأمان ورفاهية؟ إن هذا الشعور يولّد إحساسًا عميقًا بالظلم والغضب.
ولا أستبعد أن يكون لدى بعضهم نية للعودة بدافع الانتقام والحقد، ولذلك يجب الحذر الشديد من أي تكتلات قد تتشكل من العناصر التي انشقت أو شاركت في تدمير البلاد وتشريد أهلها. ومن هنا فإن الواجب الوطني يفرض على كل سوداني أن يكون يقظًا ومدركًا لحجم الخطر، خاصة وأن هؤلاء قد يحملون اليوم مشاعر أكثر عداءً وانتقامًا تجاه من رفضوا الخضوع والاستعباد.
علينا أن نكون أكثر وعيًا وحذرًا من هذا الخطر القريب، الذي قد يتظاهر بالود بينما يضمر الأذى. فالطعنة القريبة أشد خطرًا، وكما جاء في الحديث الشريف: «لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين».
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل كيدهم في نحورهم، وأن يحفظ السودان وأهله، وينصر الحق وأهله.