
بسم الله الرحمن الرحيم
أمن يا جن: الفريق أول أحمد مفضل.. عيده في موسكو وسيفه في معركة الكرامة
حين تسلّم الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل قيادة جهاز المخابرات العامة بعد أحداث 2019، لم يجد مؤسسة جاهزة. وجد جهازاً بلا صلاحيات، مفكك الهياكل، محاصراً بحملات تجريم إعلامي. ميادين التدريب مسلوبة، سلاح الحماية الشخصية مفقود، والمقرات مصادرة وُزّعت حتى بلغت آل دقلو. لم يرث منصباً، بل ورث ركاماً.
لكنه لم ينتظر الظروف المثالية. قوميته ومهنيته سبقتا المنصب. فكان المؤسس الحقيقي لجهاز المخابرات بعد 2019، قولاً وفعلاً.
معركة الكرامة: من الرماد إلى الميدان
مع اندلاع معركة الكرامة، أثبت الجهاز الجديد أنه ليس مؤسسة مكاتب، بل قوة ضاربة في الميدان. قاتل رجاله صفاً واحداً مع القوات المسلحة في الخرطوم وأم درمان وبحري ودارفور وكردفان. قدموا شهداء من نور، رحمهم الله، أعادوا للأذهان سيرة شهداء الإسلام الأوائل.
لم تكن المعركة في الجبهات فقط. كانت أشرس معاركها في تأمين الجبهة الداخلية. قطع الجهاز الطريق على شبكات الفوضى والطابور الخامس، وأفشل مخططات ضرب الأمن من الداخل. أمن الأسواق، وحمى مؤسسات الدولة، ولاحق الخلايا النائمة. فعاد الأمن إلى الأحياء، وعاد المواطن يمشي مطمئناً.
هنا عادت الكلمة التي يحبها الشعب: “أمن يا جن”. استعان بها الجهاز فكانت بذلاً وتضحية. كلمة اختصرت هيبة الدولة وعقيدة الرجال. أعادت للجهاز قوته، وأعادت له محبة الشعب. صار المواطن يرى رجل المخابرات سنداً لا خصماً، حامياً لا متسلطاً.
أبناء يخدمون والدهم المؤسس
ومعه أبناء يخدمون والدهم المؤسس المدير العام. ضباط وشباب مكتبه لا يعرفون النوم. التزامهم بتوجيهاته كالتزام الأبناء بآبائهم، واحترامهم له يفوق كل وصف وظيفي. حين يأمرهم بالراحة التي يكفلها النظام يرفضونها طوعاً، حباً في الواجب. التحية لهم جميعاً، وشكر خاص لسعادة العميد شرف على تفانيه.
يبدأ يوم الفريق أول العاشرة صباحاً ولا ينتهي إلا الثالثة فجراً. دوام ممتد مع أبنائه في المكتب الذين حرموا أنفسهم من الراحة المقررة. فريق لا يعرف الإرهاق، همته تتحول فوراً إلى إنجاز.
عيد بلا عيد: واجب لا يعرف الإجازات
لم يكن في العيد مع أسرته. لم يكن من ضمن الحجاج. لم يكن ضمن الذين أخذوا إجازة في فترة العيد. عيده كان في موسكو، دبلوماسي يؤدي واجباً لا يمكن أن يكون غيره يفعله.
ما بين إدارة جهاز المخابرات إلى أداء متكامل أمني وعسكري ودبلوماسي، لم يعرف الرجل راحة. بينما كان الناس يعيّدون، كان هو في قاعات المؤتمرات يشرح للعالم قضية السودان. بينما كان غيره يستريح، كان هو سيف القائد البرهان وأمين سره وذراعه الأيمن في الملفات المصيرية.
موسكو 2026: صوت السودان في العالم
في مايو 2026، مثّل الفريق أول مفضل السودان في أرفع محفل أمني دولي. ترأس وفد السودان للاجتماع الدولي لكبار المسؤولين المعنيين بالشؤون الأمنية بالعاصمة الروسية موسكو، المنعقد 26-29 مايو 2026 بمشاركة 145 دولة.
ألقى بيان السودان أمام المؤتمر، شاكراً مواقف روسيا الداعمة. كشف أن التحدي الأكبر هو التدخلات الخارجية، وأن المليشيا تستجلب المرتزقة من أكثر من 17 دولة، ما يشكل خطراً على الأمن العالمي ووجهاً جديداً للإرهاب. ودعا صراحة إلى تصنيفها منظمة إرهابية.
وفي 28 مايو 2026، التقى رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الدوما ليونيد سلوتسكي، واستعرض الانتهاكات الجسيمة بحق المواطنين. وفي 29 مايو 2026، عقد مباحثات بمقر الخارجية الروسية مع نائب الوزير جورجي بوريسنكو، وقدّم عرضاً شاملاً لجرائم المليشيا.
الخلاصة: رجل الدولة الذي أعاد الهيبة
القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان منح الجهاز ثقة كاملة. صارت التقارير التي يشرف عليها الفريق أول مفضل هي الأساس الذي تُبنى عليه القرارات الاستراتيجية.
من جهاز بلا صلاحيات، إلى مؤسسة أعادت الأمن الداخلي بشعار “أمن يا جن”، وقاتلت في معركة الكرامة، وحملت صوت السودان إلى موسكو. هذه رحلة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل. بناه من الرماد، فصار سيفاً للقيادة، وسنداً للوطن.
توثيق هذه المرحلة واجب. حتى تعرف الأجيال أن الأوطان تُبنى برجال لا يأخذون إجازة من الواجب. عيدهم في الميدان، وحجهم في المحافل، وكلمتهم التي يحبها الشعب: أمن يا جن.
محمد المسلمي الكباشي
رئيس الهيئة القومية لدعم القوات المسلحة