
ود النورة.. المجزرة التي لن تسقط من ذاكرة الوطن
بقلم: احمد اسماعيل حسن
الذكرى الثانية لمجزرة ودالنورة لا يكون استداء،الذاكرة ترفا عاطفيا ولا مجرد وقوف عند محطة من محطات الإلم السوداني المتطاول بل هو واجب اخلاقي ووطني تجاه الضحايا الذين رحلو و تجاه الأحياء الذين مازالو يحملون جراح ذلك اليوم في صدؤزهم و ذكراهم
تمر الذكرى الثانية لمجزرة ود النورة، وما تزال صور ذلك اليوم الدامي حاضرة في وجدان السودانيين، شاهدة على واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت فيها ملشيا الدعم السريع الارهابية المدنيين خلال الحرب التي مزقت البلاد وأثقلت كاهل شعبها بالمآسي والأحزان.
في ذلك اليوم المشؤوم، تحولت القرية الوادعة إلى مسرح للموت، حين تعرضت لهجوم واسعمنةقبل ملشيا الدعم السريع الارهابية أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا من المدنيين الأبرياء. وقد أشارت تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن عدد القتلى تجاوز المائتين، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، في مشهد هز الضمير الإنساني وأثار موجة واسعة من الإدانات المحلية والدولية.
مر عامين ،على المجزرو البشعة لكن الدماء التي سالت في شوارع ود النورة لم تجف من ذاكرة أهل السودان. فما حدث لم يكن مجرد حادثة عابرة في سياق الحرب، بل جريمة مكتملة الأركان استهدفت مجتمعاً أعزل، ودمرت حياة مئات الأسر التي فقدت أبناءها وأحبتها في ساعات قليلة من الرعب والدمار. وقد وثقت مصادر متعددة استخدام الأسلحة الثقيلة والقصف المكثف أثناء الهجوم، الأمر الذي ضاعف حجم الخسائر البشرية والمادية.
وفي قلب هذه المأساة، يبرز اسم زميلنا الصحفي بوكالة السودان للانباء الراحل مكاوي محمد أحمد، الذي كان واحداً من ضحايا تلك المجزرة. رحل مكاوي جسداً، لكنه بقي حاضراً في ذاكرة زملائه وكل من عرفوه مهنياً وإنسانياً. كان نموذجاً للصحفي القريب من الناس، المنحاز لقضايا مجتمعه، والمؤمن برسالة الكلمة الحرة. وبرحيله فقدت الأسرة الصحفية السودانية صوتاً مهنياً وإنسانياً كان يمكن أن يسهم كثيراً في خدمة الوطن وقضاياه.
إن استذكار مكاوي اليوم ليس مجرد رثاء لشخص، وإنما هو استحضار لقيمة الصحافة التي دفعت ثمناً باهظاً خلال سنوات الحرب، حيث وجد الصحفيون أنفسهم في مواجهة المخاطر ذاتها التي واجهها المواطنون، يدفعون أرواحهم ثمناً للحقيقة ولواجب نقل معاناة الناس إلى العالم.
وفي الذكرى الثانية للمجزرة، تتجدد الأسئلة المؤلمة حول العدالة والمحاسبة. فالأمم لا تبنى على النسيان، ولا تستقيم أوضاعها حين تمر الجرائم الكبرى بلا مساءلة. إن الوفاء لضحايا ود النورة يقتضي الإصرار على كشف الحقيقة كاملة، وتوثيق ما جرى، وملاحقة قيادات ملسيا الدعم السريع الارهابية وداعميها عن هذه الانتهاكات، حتى لا تتحول المأساة إلى رقم جديد في سجل الحرب..
لقد أراد القتلة أن يزرعوا الخوف، لكن ود النورة أصبحت رمزاً للصمود. وأرادوا أن يدفنوا الحكاية مع الضحايا، لكن أسماء الشهداء بقيت حية في وجدان الناس. وبعد عامين ، ما زال السودان يردد ذات العهد: أن دماء الأبرياء ليست قابلة للنسيان، وأن العدالة، مهما تأخرت، تظل مطلباً لا يسقط بالتقادم.
رحم الله شهداء ود النورة جميعاً، ورحم لزميل الصحفي، مكاوي محمد احمد وجعل ذكراهم وقودا للتمسك بالحقيقة والعدالة والسلام.
