هزيمة لا تُقاس بالأهداف وحدها منتخب السيدات يدفع ثمن العبث الاداري … و17 هدف تفضح الواقع المؤلم بقلم: احمد اسماعيل حسن

هزيمة لا تُقاس بالأهداف وحدها
منتخب السيدات يدفع ثمن العبث الاداري … و17 هدف تفضح الواقع المؤلم
بقلم: احمد اسماعيل حسن
لم تكن الخسارة الثقيلة التي تلقاها منتخب السودان للسيدات أمام منتخب جزر القمر بنتيجة (17) هدفاً دون مقابل مجرد هزيمة رياضية عابرة، وإنما كانت صفعة موجعة لكل سوداني يعتز باسم وطنه ويرى في الرياضة إحدى واجهات الدولة وصورتها أمام العالم.
فالنتائج الكبيرة تحدث في كرة القدم، لكن الفارق شاسع بين خسارة ناتجة عن تفوق فني لمنافس أقوى، وبين خسارة تكشف حجم الإهمال والتخبط الإداري وانعدام التخطيط الذي ظل يلازم كرة القدم السودانية خلال السنوات الأخيرة.
هذه النتيجة الكارثية لا يمكن تحميلها للاعبات وحدهن، فهن ضحايا لواقع إداري مرتبك افتقد لأبسط مقومات الإعداد والتأهيل والتخطيط السليم. المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق الجهات التي تدير اللعبة، والتي يفترض أن توفر البيئة المناسبة لإعداد المنتخبات الوطنية وتمثيل السودان بصورة تحفظ كرامته ومكانته.
إن المنتخب الوطني ليس فريقاً عادياً، بل هو رمز للسيادة الوطنية، وأي مشاركة خارجية يجب أن تسبقها ترتيبات فنية وإدارية تضمن الحد الأدنى من المنافسة المشرفة. أما الزج بمنتخب غير مهيأ في منافسات رسمية ثم انتظار نتائج إيجابية، فهو أمر يفتقر إلى أبسط قواعد الإدارة الرياضية الرشيدة.
المؤسف أن هذه الهزيمة جاءت أمام منتخب من الدول حديثة العهد نسبياً في كرة القدم النسائية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول واقع الاتحاد السوداني لكرة القدم وأولوياته، وحول حجم الجهد المبذول لتطوير اللعبة مقارنة بما تحققه دول أخرى بإمكانات أقل لكنها تملك رؤية وخطة واضحة.
إن ما حدث لا ينبغي أن يمر مرور الكرام أو يُبرر بظروف الحرب والأوضاع الاستثنائية وحدها، فالأزمات قد تفسر التراجع لكنها لا تبرر الاستهانة باسم السودان أو القبول بمشاركات تفتقد لأدنى معايير الجاهزية.
المطلوب اليوم وقفة مراجعة شاملة وشجاعة، تبدأ بالمحاسبة وتقييم الأداء الإداري والفني، وتنتهي بوضع استراتيجية حقيقية لإنقاذ كرة القدم السودانية، رجالاً وسيدات. فالوطن أكبر من الأشخاص والمناصب، وسمعته الرياضية ليست مجالاً للتجارب أو المجاملات.
لقد كشفت هزيمة جزر القمر عن أزمة أعمق من مجرد نتيجة في مباراة؛ إنها أزمة إدارة ورؤية ومسؤولية. وإذا لم يتم التعامل معها بجدية، فإن القادم قد يكون أكثر إيلاماً، ليس في كرة القدم وحدها، بل في صورة السودان الرياضية بأكملها.