مقالات الرأي
أخر الأخبار

الشهادة السودانية ليست ساحة حرب بقلم: احمد اسماعيل حسن

الشهادة السودانية ليست ساحة حرب
بقلم: احمد اسماعيل حسن

في كل دد دول العالم تُعد امتحانات الشهادة الثانوية شأناً وطنياً وقومياً لا يخضع للمساومات السياسية أو الحسابات العسكرية، لأنها ترتبط بمستقبل الأجيال وبمصداقية الدولة ومؤسساتها التعليمية. ولذلك فإن أي محاولة لخلق مسارات موازية أو استغلال الامتحانات لتحقيق مكاسب سياسية تمثل اعتداءً مباشراً على حق الطلاب في تعليم معترف به ومستقبل آمن.
ما أقدمت عليه قوات الدعم السريع من تنظيم امتحانات موازية في مناطق سيطرتها يثير أسئلة جوهرية حول الأهداف الحقيقية من هذه الخطوة. فالشهادة السودانية ليست مجرد أوراق امتحان تُوزع على الطلاب، وإنما منظومة قانونية ومؤسسية متكاملة تشرف عليها وزارة التربية والتعليم وتُعتمد نتائجها من مؤسسات الدولة والجامعات داخل السودان وخارجه. وقد أكدت الجهات الرسمية أن أي امتحانات تُجرى خارج هذا الإطار لن تحظى باعتراف أكاديمي أو قانوني.
إن أخطر ما في الأمر هو الزج بالطلاب وأسرهم في معركة سياسية لا علاقة لهم بها. فالطالب الذي ينتظر فرصة للالتحاق بالجامعة لا يحتاج إلى شعارات سياسية أو استعراضات إعلامية، بل يحتاج إلى شهادة معترف بها تفتح له أبواب المستقبل. وعندما تتحول الامتحانات إلى أداة للدعاية السياسية فإن الضحية الأولى تكون هي الأجيال الشابة التي دفعت بالفعل ثمناً باهظاً للحرب وتعطيل الدراسة لسنوات.
لقد ظل السودانيون ينظرون إلى الشهادة السودانية باعتبارها إحدى أهم المؤسسات الوطنية التي حافظت على هيبتها ومكانتها لعقود طويلة. ولذلك فإن أي محاولة لإنشاء نظام تعليمي موازٍ أو شهادات موازية لا تمثل فقط تهديداً لوحدة النظام التعليمي، بل تفتح الباب أمام تشظي الدولة نفسها وتقويض ما تبقى من المؤسسات القومية. وقد حذرت جهات رسمية ودولية من مخاطر المسارات التعليمية الموازية وما يمكن أن تسببه من انقسامات عميقة في مستقبل البلاد.
ومن المؤسف أن يصبح الطلاب وقوداً لمعركة سياسية بينما المطلوب هو تحييد التعليم عن الصراع بالكامل. فالحروب تنتهي، لكن آثار العبث بالتعليم قد تمتد لعقود. والدول التي خرجت من النزاعات المسلحة لم تستطع النهوض إلا عندما جعلت التعليم مساحة محمية من الاستقطاب والتجاذبات السياسية.
إن الواجب الوطني اليوم يقتضي حماية الشهادة السودانية باعتبارها رمزاً لوحدة السودان التعليمية، وعدم السماح بتحويلها إلى أداة في الصراع السياسي أو العسكري. فالتعليم ليس ساحة للحرب، والطلاب ليسوا جنوداً في معارك النفوذ، ومستقبل الأجيال أكبر من أن يكون ورقة في لعبة سياسية عابرة.
إن العبث بامتحانات الشهادة السودانية ليس انتصاراً لأي طرف، بل خسارة للوطن كله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى