مقالات الرأي

هزمنا أنفسنا باانفسنا

هزمنا أنفسنا باانفسنا

العنصرية تُعدّ شكلاً من أشكال الفصل الاجتماعي، ومع تصاعد الأصوات العنصرية في المجتمع السوداني، يتعمّق الانقسام داخل بلد كان يُفترض أن يتوحد على هدف واحد هو استعادة الدولة وبناء مؤسساتها.
لكن ما يحدث اليوم لا يقتصر على مجرد خلافات اجتماعية، بل هناك حديث عن فصل واقعي داخل الدولة نفسها، حيث تظهر كيانات تعمل كأنها “دولة داخل دولة”، لها بنوكها المركزية، وامتحاناتها المستقلة، ووزاراتها القائمة بذاتها. وفي المقابل، هناك منظمات دولية باتت تمارس تأثيراً واسعاً على بلد بحجم وتاريخ السودان.
كما يُشار إلى ما يُعرف بـ”الخماسية” التي باتت – بحسب هذا الطرح – تتخذ قرارات بالنيابة عن شعب له تاريخ وجذور عميقة، شعب كان له دور مؤثر في التاريخ، لكنه اليوم يُحاصر ويُضعف رغم ما يراه البعض من انتصارات ميدانية تحققت بإيمان وإصرار وتعلق بالدين والقضية.
ويرى هذا الخطاب أن ما يحدث هو محاولة لطمس هذا النصر عبر هزيمة سياسية، لأن انتصار الشعب – وفق هذا التصور – قد يعني خسارة وهزيمة لشركات السلاح والاستشارات العسكرية، وربما إنهاء نفوذ شركات تمتلك جيوشاً من المرتزقة والخبراء في مجالات التخطيط الاستراتيجي وغيره. لذلك، لا بد – بحسب هذا الرأي – من إيقاف هذا المسار وتقييد أي انتصارات قد تغيّر موازين القوى أو تهدد مصالح اقتصادية كبرى.
وفي سياق آخر، يتم التطرق إلى ما يُعتبر هواناً يتعرض له المواطن السوداني نتيجة تهاون القيادة، إضافة إلى ما يعيشه المواطنون في دول أخرى. كما يُذكر حادث اختطاف بعثة في دولة تشاد، في ظل اتهامات بعدم اتخاذ مواقف إدانة كافية، وكذلك مقتل معدنين في الولاية الشمالية دون ردود فعل رسمية تُذكر، وهو ما يُنظر إليه كأضعف درجات الاستجابة.
ويُختتم الطرح بالإشارة إلى أن ما يجري من أحداث يجعل الوضع غير مطمئن، مع تدخلات دولية ومنظمات في الشأن السوداني، وما يُوصف بإهانة وإذلال للمواطن داخلياً وخارجياً، إلى جانب تدهور اقتصادي وضغوط معيشية تمس مختلف جوانب الحياة مثل الكهرباء والضرائب والتعليم والصحة، إضافة إلى الوضع العسكري.
ورغم كل ذلك، يُؤكد الخطاب أن الشعب قدّم تضحيات كبيرة من أجل بناء دولة مؤسسات تقوم على العدالة وسيادة القانون كأساس للحكم.
أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يوحّد كلمتنا، ويجمع صفّنا على الحق، وأن ينصرنا على كل من عادانا، ويحفظ بلادنا وأهلنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا الأمن والاستقرار والتوفيق لما فيه خير الوطن والمواطن. اللهم ألّف بين القلوب، وأصلح الأحوال، واجعل مستقبلنا خيرًا من حاضرنا، إنك على كل شيء قدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى