
وزير الثروة الحيوانية يكتب مقالا يرد فيه على انتقاد له من أحد
الصحفيين
الخرطوم ٢٧ يونيو
إلى الأخ الكريم الأستاذ عامر حسون الصحفي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أشكرك أولاً على اهتمامك بمتابعة أداء وزارة الثروة الحيوانية، وأؤكد لك أن النقد المسؤول هو أحد أهم وسائل تقويم الأداء العام، ونحن في المواقع التنفيذية لسنا فوق النقد، بل نرحب بكل نقد موضوعي يستند إلى الحقائق ويهدف إلى خدمة الوطن.
لكنني، في الوقت نفسه، كنت أتمنى أن تتحرى الدقة قبل أن توجه إليّ اتهامات تمس ذمتي وشخصي، لأن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يقود إلى إطلاق أحكام لا تستند إلى بينة.
أولاً: لماذا كتبت عن زيارة السيد رئيس الوزراء؟
لم أكتب دفاعاً عن شخص، ولا سعياً إلى كسب رضا أحد، فهذه ليست من طبعي، ويشهد بذلك كل من عرفني خلال أكثر من أربعين عاماً في العمل الأكاديمي والإداري والتنفيذي.
لقد كتبت لأنني رأيت أن الإنصاف يقتضي النظر إلى الوقائع بعيداً عن الانفعال. فالقيادة التي تطمئن على أسرتها في ظروف حرب إقليمية غير مسبوقة لا ترتكب خطأً، بل تقوم بواجب إنساني طبيعي. ففي الأيام الأولى للحرب سادت حالة من القلق في كثير من دول المنطقة والعالم، وشهدت متاجر في أوروبا والشرق الأوسط إقبالاً غير مسبوق على شراء المواد الغذائية وتخزينها، خوفاً من اتساع نطاق الحرب وتعطل الإمدادات.
ومن هذا المنطلق رأيت أن زيارة السيد رئيس الوزراء لأسرته لا تستحق أن تُقدَّم للرأي العام باعتبارها تهمة، بل هي تصرف إنساني يمكن أن يقوم به أي أب أو زوج في ظروف استثنائية.
ثانياً: أما اتهامك لي بأنني “أكسر الثلج”
فهذا توصيف لا أعرفه في مسيرتي المهنية.
لم أتعود في حياتي أن أجامل مسؤولاً على حساب قناعاتي، ولم أكتب يوماً كلمة لا أؤمن بها. ولو سألت من عملوا معي خلال العقود الماضية لوجدت أنني ربما أختلف مع أقرب الناس إليّ إذا تعارض الأمر مع المصلحة العامة.
وأرجو أن يكون الحكم على الأشخاص من خلال تاريخهم وأعمالهم، لا من خلال الانطباعات.
ثالثاً: أما ما ذكرته عن سفري إلى دولة الإمارات
فهذا هو الجزء الذي آلمني أكثر، لأنه تضمّن اتهاماً مالياً واضحاً.
وأقولها بكل وضوح:
كل زياراتي الخاصة إلى دولة الإمارات كانت على نفقتي الشخصية بالكامل، ولم تتحمل خزينة الدولة جنيهاً واحداً عنها.
أما السفر الرسمي، فهو يتم وفق الإجراءات الحكومية المعروفة، وفي حدود المهام الرسمية فقط.
ولذلك فإن القول إنني زرت أسرتي على حساب الدولة غير صحيح، وكان من الواجب التحقق منه قبل نشره.
رابعاً: هل زيارة الأسرة جريمة؟
أبنائي ما زالوا يقيمون في دولة الإمارات، شأنهم شأن مئات الآلاف من السودانيين الذين يعملون أو يدرسون خارج الوطن.
وهم يمرضون، ويواجهون تحديات الدراسة والحياة، ولهم احتياجاتهم الأسرية، ومن الطبيعي أن أزورهم عندما تسمح الظروف، وعلى نفقتي الخاصة.
ولا أعتقد أن قيام الأب بزيارة أسرته يمكن أن يُعد تقصيراً في حق وطنه، ما دام يؤدي واجباته الرسمية كاملة.
خامساً: ماذا أنجزت الوزارة خلال الأشهر الماضية؟
كنت أتمنى لو تواصلت معي أو مع الوزارة قبل كتابة مقالك، لأنك كنت ستجد أن العمل لم يتوقف يوماً.
ومن أبرز ما تم إنجازه خلال فترة وجيزة:
أولاً: مرحلة التخطيط الاستراتيجي
* إعداد استراتيجية تنفيذية خمسية متكاملة للوزارة تضمنت (37) مشروعاً استراتيجياً.
* تدريب قيادات الوزارة على منهجية القواعد الأربع لتنفيذ الاستراتيجية (4DX) ومنهجية إدارة المشاريع، بعد حصولي على اعتماد رسمي كمدرب من شركة فرانكلين كوفي الأمريكية.
* تعيين (37) مدير مشروع لضمان تنفيذ المشاريع وفق مؤشرات أداء واضحة ومسؤوليات محددة.
ثانياً: مرحلة التنفيذ
* بدء تنفيذ مشروع مدن الإنتاج الحيواني في الولايات الآمنة، وكانت البداية بولاية نهر النيل، حيث بدأت أعمال اختيار المواقع، وتسوية الأراضي، وتحليل التربة، وإعداد التصاميم الهندسية.
* ربط مدن الإنتاج الحيواني بالجامعات السودانية، لتكون المعرفة والبحث العلمي جزءاً من التنفيذ.
* إعداد مشاريع تطبيقية مع جامعة نهر النيل، وجامعة دنقلا، وجامعة القضارف، وجامعة الجزيرة، في مجالات الإنتاج الحيواني والسمكي والتقانات الحيوية.
* إعداد دراسات جدوى علمية لعدد من الجمعيات التعاونية الإنتاجية في البحر الأحمر والولاية الشمالية وولاية الخرطوم.
* موافقة البنك الزراعي على تمويل عدد من هذه الجمعيات التعاونية.
* التواصل مع القطاع الخاص الوطني والأجنبي للمساهمة في تمويل مدينة الإنتاج الحيواني.
* رفع مقترح لتكوين لجنة قومية للتواصل مع الجاليات السودانية بالخارج بهدف استقطاب مدخراتهم للاستثمار في مشروعات زراعية وحيوانية وتعدينية.
وهذه ليست وعوداً، بل خطوات تنفيذية بدأت بالفعل.
سادساً: أما ملف التحصين القومي
فهو من أهم أولويات الوزارة، ونحن نتابعه بصورة يومية مع الإدارات الفنية والشركاء، وسنعلن للرأي العام كل ما يتعلق به بكل شفافية.
وأرحب بأي نقاش موضوعي حول هذا الملف، لأن صحة القطيع السوداني مسؤولية وطنية لا تحتمل المزايدات.
أخيراً
أخي الكريم…
قد نختلف في الرأي، وهذا حق مشروع، لكنني أرجو أن يكون اختلافنا قائماً على الحقائق لا على الظنون.
وأكرر لك شكري على اهتمامك بالشأن العام، وأدعوك لزيارة الوزارة، أو مرافقتنا ميدانياً في أحد مشاريعنا، لترى بنفسك ما يجري على أرض الواقع، ثم اكتب بعد ذلك ما يمليه عليك ضميرك المهني.
فنحن جميعاً، صحافةً وحكومةً ومجتمعاً، شركاء في خدمة السودان، ولا ينبغي أن يتحول اختلاف الرأي إلى خصومة شخصية.
وفقنا الله جميعاً لما فيه خير بلادنا وأهلها.
البروفيسور أحمد التجاني عبدالرحيم المنصوري
وزير الثروة الحيوانية والسمكية