مكافحة المخدرات في نهر النيل.. مسؤولية وطنية تستحق الإسناد بقلم: احمد اسماعيل حسن

مكافحة المخدرات في نهر النيل.. مسؤولية وطنية تستحق الإسناد
بقلم: احمد اسماعيل حسن
تخطو حكومة ولاية نهر النيل خطوات جادة ومقدرة في سبيل حماية المجتمع من خطر المخدرات، ذلك الخطر الذي لم يعد يهدد الأفراد فحسب، بل أصبح يستهدف الأسر والمجتمعات ومستقبل الأجيال. ومن هذا المنطلق، جاء تشكيل اللجنة العليا لمكافحة المخدرات برئاسة نائب الوالي وعضوية الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الصحة، ليؤكد أن حكومة الولاية تنظر إلى هذه القضية باعتبارها أولوية أمنية وصحية واجتماعية.
ولم تكتف حكومة الولاية بالإجراءات الإدارية، بل عملت على استنفار جميع القطاعات الرسمية والمجتمعية، فامتدت جهودها إلى المحليات، والمؤسسات التعليمية، وقطاعات الشباب والطلاب والمرأة، إلى جانب الأجهزة الأمنية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، في نهج يقوم على الشراكة المجتمعية، إدراكاً بأن مكافحة المخدرات مسؤولية جماعية لا تستطيع جهة واحدة أن تنهض بها بمفردها.
إن خطورة المخدرات لا تكمن فقط في آثارها الصحية، وإنما في ما تسببه من تفكك أسري، وارتفاع معدلات الجريمة، واستنزاف الطاقات البشرية، وإهدار مستقبل الشباب الذين يمثلون عماد التنمية وبناء الوطن. لذلك فإن الوقاية والتوعية والتشريعات الرادعة وإنفاذ القانون تمثل أركاناً أساسية في أي استراتيجية ناجحة لمواجهة هذه الآفة.
وتستحق حكومة ولاية نهر النيل الإشادة على هذه المبادرة التي تعكس وعياً بحجم التحدي، كما تستحق الدعم والمؤازرة من جميع المواطنين، لأن نجاح هذه الحملة مرهون بتكاتف الجميع، بدءاً من الأسرة، مروراً بالمدرسة والجامعة، ووصولاً إلى المسجد والإعلام ومنظمات المجتمع.
كما أن وسائل الإعلام مطالبة بالقيام بدورها في نشر الوعي، وكشف مخاطر المخدرات، وتسليط الضوء على قصص التعافي، وتعزيز القيم الإيجابية التي تحصن الشباب من الوقوع في براثن الإدمان. كذلك ينبغي أن تكون المؤسسات التعليمية ساحات للتثقيف المستمر، وأن تُفسح للشباب المجال للمشاركة في المبادرات والبرامج الهادفة التي تستثمر طاقاتهم فيما ينفعهم وينفع مجتمعهم.
إن المعركة ضد المخدرات ليست معركة حكومة وحدها، وإنما معركة مجتمع بأكمله. وكل مواطن يستطيع أن يكون جزءاً من الحل، بالإبلاغ عن المروجين، وتوعية الأبناء، والوقوف مع المتعافين، ودعم الجهود الرسمية الرامية إلى القضاء على هذه الظاهرة.
إن ما بدأته حكومة ولاية نهر النيل يمثل نموذجاً يستحق التقدير، ويؤكد أن الإرادة السياسية، عندما تقترن بالعمل المؤسسي والتعاون المجتمعي، تستطيع أن تحقق نتائج ملموسة في حماية المجتمع. والأمل كبير في أن تتواصل هذه الجهود، وأن تجد السند الشعبي اللازم، حتى تصبح الولاية نموذجاً آمناً وخالياً من آفة المخدرات، حمايةً للإنسان وصوناً لمستقبل الأجيال.