*أمن يا جن”.. ملحمة القومية في زمن الانقسام الفريق أول أحمد المفضل.. سنداً للكرامة*

بسم الله الرحمن الرحيم
*”*أمن يا جن”.. ملحمة القومية في زمن الانقسام الفريق أول أحمد المفضل.. سنداً للكرامة
**
قال تعالى: “فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ _ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ”
ليست هذه كلمات منمقة على الورق. هذا حدث ماثل، وتاريخ يُكتب بدماء وتضحيات في ميادين الكرامة.
حين دارت رحى المعركة، لم يكن النصر وليد صدفة. كان نتاج اصطفاف عقائدي بدأ من ثوابت راسخة: جيش آمن بقضيته فقاتل بصدر عارٍ، وشعب آمن بجيشه فصمد. وبينهما كان جهاز اختار أن يكون ظل المقاتل وسيف الوطن الخفي.
ولادة شعار في زمن المحنة
في تاريخ الدول لحظات يتحول فيها اسم المؤسسة إلى هتاف شعبي.
ولأول مرة في تاريخ السودان، صار اسم “أمن يا جن” يطالعك في الشارع.
مكتوباً على جدران البيوت، وعلى “الرقشات” و”الكارو”، وعلى ظهور الشاحنات التي تقطع الطرق القومية.
اسم يبث الطمأنينة في قلب المواطن، ويبث الرعب في قلب المتربص.
هذا لم يحدث عبثاً. حدث لأن الجهاز خرج من دهاليز السرية إلى رحابة الشراكة الوطنية.
صار عملاً اجتماعياً يواسي النازح، ويداً اقتصادية تحرس ثروات البلاد من النهب، وسيفاً مقاتلاً يقاتل جنباً إلى جنب مع متحركات الجيش حتى اختلطت الدماء.
هيئة العمليات اقتحمت، والأمن الاقتصادي صان، والإدارات المتخصصة عملت. شباب وكفاءات ونسور لا يفرقون بين الليل والنهار. هذا هو الجهاز حين يعود إلى فطرته القومية.
الفريق أول أحمد المفضل.. قرار في لحظة مفصلية
في لحظة الانقلاب والتمرد، حين تهاوت كثير من المواثيق، وقف الفريق أول أحمد المفضل المدير العام لجهاز المخابرات العامة، وقال كلمته الفصل.
اتصل به زعيم التمرد يغريه ويستماله، فكان الرد الذي أسقط في يده:
“نحن لسنا عطاؤه. نحن مهنيون أقسمّنا على الشرعية التي يمثلها قائدنا الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش”.
فبهت الذي تمرد.
بهذا الموقف رسّخ المفضل معنى واحداً: لا قبلية فوق الوطن، ولا حزب فوق القسم.
وأبطل مؤامرة أرادت أن تمسح الجهاز بجرة قلم، وأفشل مخططاً أراد أن يختطفه ليصبح ميليشيا قبلية.
أعاد تأسيس جهاز قومي مهني متطور، فأصبح المؤسس الحقي لجهاز المخابرات السوداني في نسخته الجديدة، وكان السند الحقيقي للجيش في معركة الكرامة.
وقد ينطبق عليه قول الشاعر :
إذا ذُكرت مآثرُ أهل مجدٍ _ فأبطال في الذرى علمٌ مبينُ
أبى إلا الوفاء لنهج قومٍ فكان لسند الكرامة معينُ*
لقد كتب الرجل اسمه من ذهب. لم يطلب مجداً، ولكنه فضّل القومية السودانية على كل انتماء ضيق، فكانت ثمرة ذلك نصراً نفرح به اليوم.
التضحية التي لا تُرى
التضحية الحقيقية ليست فقط في الصفوف الأمامية. التضحية أن تسهر كي ينام غيرك، وأن تتعقب كي يأمن غيرك، وأن تحفظ سر الوطن كي لا يُباع في أسواق الخيانة.
هذا ما فعله رجال “أمن يا جن”.
رجال جعلوا من المجهول ساحة عمل، ومن الخطر ميدان شرف.
خاتمة الحدث
إن الكتابة عن هؤلاء الرجال تفرح القلب وتوثق لتاريخ حقي.
تحية إجلال لكل منسوبي جهاز المخابرات السوداني.
وتحية تقدير لقائدنا الفريق أول عبدالفتاح البرهان الذي أعاد للجهاز هيبته وصلاحياته ونصر هيئة العمليات.
شكراً “أمن يا جن”
شكراً رجال الليل والنهار.. كنتم حيث يكون أمن السودان، وكنتم قدر التكليف.
والله من وراء القصد. والله أكبر والعزة للسودان
محمد المسلمي الكباشي
رئيس الهيئة القومية لدعم القوات المسلحة