طاقات قيادية وشبابية مهدرة

يمر السودان بمنعطف تاريخي حرج جراء الحرب الدائرة، والتي أفرزت واقعاً إنسانيًا واجتماعيًا معقداً، أجبر قيادات وشباب ولاية غرب دارفور على التوزع بين النزوح الداخلي واللجوء الخارجي، خالقة بذلك فراغاً واسعاً يعكس حالة المعاناة العامة التي يعيشها أبناء الوطن.
غير أن التحدي الأبرز الذي يستوجب الوقفة والتأمل لا يقتصر على تداعيات النزوح وحدها، بل امتد ليطال هدر طاقات بشرية هائلة يمكن أن تشكل رافعة حقيقية لخدمة المجتمع وتجاوز الأزمة.
تزخر ولاية غرب دارفور بشخصيات وطنية ذات ثقل وزني وخبرات تراكمية واسعة ، تشمل وزراء سابقين على المستويين الاتحادي والولائي، ومعتمدين، ومدراء عامين، إلى جانب نخبة من الكوادر الطبية، الهندسية، الإدارية، والإعلامية التي تقبع في دائرة التهميش والإقصاء، في وقت تحن فيه البلاد للاستفادة القصوى من خبراتهم .
لجأ عدد من هذه الكفاءات إلى مدينة بورتسودان والخرطوم بحثاً عن منافذ تتيح لهم تفريغ طاقاتهم وقدراتهم لخدمة الوطن، إلا أنهم قوبلوا بتجاهل لافت من الجهات الرسمية، بدءاً من حكومة الولاية وصولاً إلى مؤسسات الحكم المركزي.
لم يقتصر الأمر على القيادات الإدارية، بل امتد ليشمل الشباب الذين بادروا بالانضمام إلى صفوف القوات المقاتلة فداءً للتراب الوطني، حيث افتقروا للتقدير والاحتضان المؤسسي المطلوب.
*القيادات في معسكرات اللجوء:*
آثر قطاع آخر من القيادات والشباب البقاء وسط أهلهم ومجتمعاتهم في معسكرات اللجوء، انطلاقاً من شعور بالمسؤولية والتضامن، واعتقاداً بقدرتهم على تسخير خبراتهم لدعم ومساندة شرائح المجتمع الأكثر احتياجاً ، إلى جانب القيود والتعقيدات المفروضة من الدولة المستضيفة.
برزت عوائق داخلية أشد أثراً ؛ تمثلت في غياب التنسيق وتجاهل حكومة الولاية المتواجدة في المركز لقدرات ومؤهلات طاقاتها البشرية.
ويُعزى هذا الخلل إلى ترسبات المحسوبية الحزبية وضعف الرؤية الإدارية في كيفية توظيف الطاقات الإيجابية للشباب والقيادات، مما أدى إلى تهميش دور الولاية وإبعاد كفاءاتها عن المشهدين العسكري والسياسي.
في المقابل، برزت طاقات شبابية واعدة تتمتع بوعي إعلامي ومهني متطور، حيث انخرطت في أعمال تطوعية لخدمة الأهل في مناطق اللجوء بشرق تشاد، مساهمة بفاعلية في المجالات الإنسانية والصحية والاجتماعية.
وعلى الرغم من الأثر الكبير لهذه المبادرات، إلا أنها قوبلت بصمت مطبق وغياب تام للتقدير والدعم من قبل حكومة الولاية.
تتطلب المرحلة الراهنة تضافر الجهود وفتح قنوات اتصال جادة وفعالة مع الحكومة المركزية، بهدف توسيع مظلة المشاركة السياسية والإدارية واستيعاب جزء من هذه القيادات والشباب.
كما يُعد تأسيس روابط اجتماعية وتنظيمية في مناطق اللجوء ضرورة ملحة لاستثمار أوقات الفراغ وتحويلها إلى قيمة مضافة للمجتمع، تفادياً لأي تقصير قد يواجه به المسؤولون مستقبلاً من قِبل الأجيال الشابة نتيجة غياب الدعم الفعلي لأهل الولاية في محنتهم.
نقطة
ضرورة الاصغاء لصوت الحقيقة والألم الواقعي، والانطلاق منها نحو معالجة جادة ومسؤولة تحفظ حقوق ومقدرات إنسان غرب دارفور.
✍️ الرشيد ابراهيم كندو
واتساب: +249911186134
alrasheedebrahim@yahoo.com