بقلم: الملازم أول زكي آدم أحم صخرة ياسر عبد الرحمن العطا.. رجل الوفاء والمبدأ الصمود وهرم القيادة: الفريق أول ركن

بقلم: الملازم أول زكي آدم أحم
صخرة الصمود وهرم القيادة: الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن العطا.. رجل الوفاء والمبدأ
في لحظات التاريخ الفاصلة، حين تتداعى الخطوط ويقف الوطن على حدّ السكين، لا تتجلى قيمة القيادة في كثرة الحديث أو استعراض الرتب، بل في صلابة المنطق، ونقاء السريرة، والقدرة الاستثنائية على الإمساك بزمام الموقف دون تذبذب أو مساومة. وفي سفر الوطنية السودانية المعاصرة، يسطع اسم الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن حسن العطا، رئيس هيئة أركان الجيش السوداني وعضو مجلس السيادة الانتقالي، كرمز تاريخي للثبات، وقائد استثنائي خُيطت عباءته من غزل الشهامة والجود والأنفة الإفريقية والعربية الخالصة.
أصل ثابت ونشأة في محاريب الوطنية
تخلق البيئة السودانية الأصيلة رجالاً يستمدون صلابتهم من طمي النيل وشموخ جبال الوطن؛ ومن هذه الجذور الضاربة في أعماق الأرض السودانية تخرّج ياسر العطا. انضم إلى المؤسسة العسكرية حاملًا بين أضلعه قيم الرعيل الأول: الصدق، النخوة، وإيثار الوطن على الذات.
ولم تكن مسيرته في القوات المسلحة مجرد وظيفة عابرة، بل كانت تكويناً صتِمّاً لشخصية عسكرية موسوعية تجمع بين:
الحس الميداني الرفيع: المعرفة الدقيقة بتضاريس الوطن وحسّ القتال التكتيكي.
الانضباط الصارم: الانحياز الكامل للعقيدة العسكرية السودانية التي ترى في القوات المسلحة الدرع المنيع للسيادة.
الشحامة الكسابة: الكرم الحاتمي واليد المبسوطة للضعفاء والمحتاجين، والتواضع الذي يجعله أخاً للجنود وقريباً من المواطنين في أعتى المحن.
منذ 15 أبريل: بوصلة لم تحرفها الرياح
حين اندلعت حرب الخامس عشر من أبريل، وتداخلت الأوراق، وتشرذمت المواقف تحت أشكال الضغط المتعددة، ظهر المعدن الحقيقي للرجال. لم يتلعثم ياسر العطا، ولم يغير نبرته، ولم يتراجع شبر خطوة عن موقفه الأول.
وظل موقفه ثابتاً لا ينكسر: أن السيادة الوطنية ومؤسسة الجيش الخط الأحمر الذي لا يمكن المساومة عليه. تتلخص استقامته المبدئية في ثوابت ثلاث:
وضوح الرؤية: لا مهادنة مع أي كيان يهدد وحدة التراب السوداني أو يستهدف كرامة إنسانه.
الحكمة الشجاعة: القدرة على قول الحق في أحلك الظروف دون مواربة أو تحسين للمصطلحات، مع المحافظة على رزانة القائد الذي يعرف متى يضرب ومتى يخاطب.
الثبات تحت النار: البقاء الميداني والتواجد المستمر في خطوط المواجهة، رافضاً إدارة الأزمات من الغرف الغربية المغلقة، ومجسداً مقولة القائد الذي يتقدم صفوف جنوده.
الاستراتيجية الشاملة: من ميدان النضال إلى آفاق أنقرة
أثبتت تحركات ياسر العطا أنه لا يمتلك الصرامة العسكرية في الميدان فحسب، بل يتمتع بوعي استراتيجي حاد يدرك متطلبات المرحلة. وجاءت زياراته ومباحثاته رفيعة المستوى في أنقرة مع القيادات العسكرية والسياسية التركية، لتترجم رؤيته الشاملة في تمكين القوات المسلحة وتزويدها بأحدث تقنيات الردع والتسليح.
لقد نقل ملف العلاقات العسكرية إلى مساحات عمل استراتيجية تقوي من شوكة الجيش، وتضمن استقلالية القرار الوطني، وتؤسس لشراكات عملية تعيد توازن القوى وتردع كل من يستهدف أرض السودان وشعبه.
رجل المرحلة: الشهم الجواد والقائد الشرس
تكمن فرادة ياسر العطا في هذا المزيج النادر بين الشراسة في الحق والرقة مع الأهالي والجنود. إنه الرجل الجواد الذي ينسى مقامه العالي ليتفقد جريحاً، أو يواسي أسرة، أو يقف على احتياجات صغار الضباط والجنود في سواتر الدفاع؛ وفي الوقت ذاته، هو القائد الصلب الذي لا تتزلزل كلماته ولا تلين مواقفه أمام الخصوم.
سيكتب التاريخ أن الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن العطا كان رجل المرحلة بحق؛ القائد الذي ثبت يوم طاشت الأفئدة، والشهم الذي لم يخون عهده مع الشعب، والرمز الذي أثبت أن السودان غنيٌّ بأبنائه الغيورين الذين يحملون أرواحهم على أكفهم ليحيا الوطن عزيزاً مكرماً.
