اخبار محلية

رشة «واقع الصحفيين في السودان ما بين الضغوط المهنية والالتزام الأخلاقي.. التحديات الراهنة وآفاق الإصلاح المؤسسي» تختتم اعمالها

 

 

 

ام درمان 27-8-2026م

 

 

اختتمت اليوم بمركز الفضاء العاملي للثقافه والإعلام رشة «واقع الصحفيين في السودان ما بين الضغوط المهنية والالتزام الأخلاقي.. التحديات الراهنة وآفاق الإصلاح المؤسسي» تختتم اعمالها والتي استمرت لمدة يومين تم خلالها تقديم عدد خمسة أوراق.

 

 

حيث خلصت «تحديات عودة الصحافة الورقية السودانية» إلى أن استعادة الصحف المطبوعة نشاطها في السودان تتطلب معالجة الأزمات الاقتصادية واللوجستية التي يواجهها القطاع، بالتوازي مع تسريع التحول الرقمي وتطوير نماذج اقتصادية وتحريرية جديدة تضمن استدامته.

 

وقدّم الأستاذ أبوعبيدة عبدالله محمد الورقة في اليوم الثاني والختامي لورشة «واقع الصحفيين في السودان ما بين الضغوط المهنية والالتزام الأخلاقي.. التحديات الراهنة وآفاق الإصلاح المؤسسي»، التي نظمها القطاع الإعلامي بمركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام وإشراف رئيس المفوضية القومية للسلام، وبمشاركة والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة

 

وتناولت الورقة واقع الصحافة الورقية والتحديات التي أعاقت استئناف نشاطها، لا سيما منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، مشيرة إلى أن الحرب ألحقت أضراراً مباشرة بعدد من المؤسسات الصحفية والمطابع، وعطلت شبكات التوزيع، وأدت إلى هجرة أعداد من الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، ما أسهم في توقف غالبية الصحف الورقية أو تقليص نشاطها بصورة كبيرة.

 

وأوضحت الورقه أن ارتفاع أسعار الورق والأحبار ومواد الطباعة، إلى جانب زيادة تكاليف الكهرباء والوقود والنقل، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين وانكماش سوق الإعلانات، تمثل أبرز العقبات الاقتصادية أمام استئناف إصدار الصحف بصورة منتظمة.

 

وأضافت الورقة أن المؤسسات الصحفية تواجه كذلك صعوبات في الحصول على التمويل والتسهيلات المصرفية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة النسخة الواحدة مقارنة بالعائد المتوقع من توزيعها.

 

وفي المقابل، أشارت الورقة إلى أن التوسع الكبير في الإعلام الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي أحدث تحولاً جذرياً في صناعة الأخبار، مع تفضيل قطاعات واسعة من الجمهور، خصوصاً الشباب، الأخبار السريعة والمحتوى المرئي والتفاعلي.

 

ورغم المنافسة الرقمية، أكدت الورقة أن الصحافة الورقية لا تزال تحتفظ بمزايا مهمة، بينها المصداقية والتحرير المهني والتوثيق والقدرة على تقديم التحقيقات والتحليلات المتعمقة، معتبرة أن مستقبلها لا ينبغي أن يقوم على منافسة الإعلام الإلكتروني، وإنما على التكامل معه عبر تطوير منصات رقمية موازية وتقديم محتوى متخصص ذي قيمة مضافة.

 

وتطرقت الورقة إلى أزمة توزيع الصحف، لافتة إلى تضرر شبكات النقل بين الولايات، وارتفاع تكاليف الترحيل، ونقص منافذ البيع والموزعين، وتأخر وصول الصحف إلى القراء، فضلاً عن ضعف البنية اللوجستية اللازمة للتوزيع اليومي.

 

واستعرض الباحث نماذج دولية للحفاظ على الصحافة المطبوعة، من بينها اليابان وألمانيا والهند، مقابل تجارب في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا اتجهت فيها مؤسسات صحفية إلى تقليص الطباعة أو التحول إلى الإصدارات الرقمية.

 

وأكد أن استمرار الصحافة الورقية يرتبط بقدرتها على تقديم محتوى عالي الجودة، إلى جانب تطوير نموذج اقتصادي مستدام قادر على التكيف مع التحولات التي يشهدها سوق الإعلام.

 

واقترحت الورقة عدداً من الإجراءات لدعم عودة الصحافة السودانية، أبرزها تقديم دعم حكومي مؤقت لمدخلات الطباعة، وإعفاء الورق والأحبار من الرسوم الجمركية والضرائب، واعتماد نموذج «الصحيفة المزدوجة» الذي يجمع بين النسخة الورقية والرقمية، فضلاً عن تنويع مصادر الدخل وتحسين شبكات التوزيع والاستثمار في تدريب الصحفيين على إنتاج المحتوى الرقمي متعدد الوسائط.

 

وخلصت الورقة إلى أن مستقبل الصحافة الورقية السودانية لا يرتبط بمجرد استئناف الطباعة، بل بقدرتها على التكيف مع البيئة الإعلامية الجديدة، مؤكدة أن التحول الرقمي أصبح ضرورة، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية الصحافة المطبوعة.

 

ودعت إلى تعاون الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الإعلامية والاتحاد العام للصحفيين السودانيين لضمان استمرار الصحافة بوصفها مرفقاً ثقافياً وإعلامياً مهماً.

 

وعقّب على الورقة الأستاذ قرشي الأرباب، فيما أدار المنصة الصحفي محمد عبدالله الزين، وشهدت الجلسة مناقشات ومداخلات من الصحفيين تناولت مستقبل المهنة والتحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية.

 

وحضر الجلسة الختامية قادة الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، والصحفي محجوب عروة، إلى جانب عدد من القيادات الصحفية والإعلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى