حكومة الأمل.. الاستقالة أفضل من الإقالة
د. بلال ميرغني يوسف
استقيلوا إن عجزتم عن المسؤولية واتركوا المجال لمن يستطيع. فقد سئم المواطن السوداني الشعارات والوعود بينما تتفاقم معاناته مع الغلاء والجوع وتأخر وضعف المرتبات وتدهور الخدمات الأساسية.
يا عباد المناصب والمكاسب أما ترون حال المواطنين؟ كيف تتحدثون عن الأمل والمواطن يكابد منذ الصباح لتوفير لقمة العيش والموظف يعجز عن تلبية احتياجات أسرته والمريض يبحث عن الدواء والمعلم والعامل ينتظران حقوقهما؟ أي أمل هذا الذي لا يلمسه المواطن في حياته اليومية؟
إن حكومة الأمل الاتحادية مطالبة بمراجعة أدائها ومصارحة الشعب بحقيقة الأوضاع. فالحكم ليس امتيازاً والمنصب ليس غنيمة والوظيفة العامة مسؤولية وليست وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية.
أصبحت المخاوف من المحسوبية وتقديم الأقارب وأصحاب العلاقات على الكفاءات تستوجب الشفافية والمراجعة لأن مؤسسات الدولة ملك للشعب وليست حكراً على جماعة أو مجموعة من أصحاب النفوذ.
إن السودان لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات والخطب بل إلى خطط واضحة وقيادات مؤهلة وإصلاح حقيقي للخدمة المدنية وضمان حقوق موظفي الولايات والمعلمين والقضاة وأفراد الشرطة ومعالجة أزمات المعيشة والخدمات. كما يحتاج إلى استثمار كفاءاته الوطنية بدلا من تهميش العلماء والخبراء فالدول لا تنهض بالمحسوبية وإنما بالعلم والعمل والمحاسبة.
إن الصمت عن معاناة المواطنين ليس حكمة وانتقاد أداء الحكومة ليس عداء للدولة. فالوطن أكبر من الأشخاص والمصلحة العامة يجب أن تتقدم على المصالح الضيقة. وعلى الحكومة أن تدرك أن ثقة المواطنين ترتبط بقدرتها على تحسين حياتهم لا بكثرة تصريحاتها ووعودها الفارغة.
رسالتنا أن تصلحوا ما يمكن إصلاحه وضعوا المواطن في مقدمة أولوياتكم وأعلنوا خططاً قابلة للتنفيذ والمحاسبة. وإن عجزتم عن أداء واجبكم فالشجاعة تقتضي أن تفسحوا المجال لمن يستطيع.
فالشعب السوداني الذي أنهكته الحرب والتشريد والغلاء يستحق أكثر من الوعود ويستحق دولة تحترم كرامته وتصون حقوقه.
السودان ليس غنيمة والمناصب ليست مكاسب شخصية والشعب ليس وقودا للشعارات. فإما أن يكون الأمل واقعاً يعيشه المواطن وإما أن تظل حكومة الأمل اسماً بلا مضمون. فالاستقالة قبل الإقالة موقف مسؤول حين تصبح المصلحة الوطنية أكبر من التمسك بالمناصب.
وللحديث بقية سنواصل تسليط الضوء في مقالات قادمة بإذن الله تعالى على ما يدور داخل الوزارات والمؤسسات الاتحادية وما يواجهه العاملون فيها ومدى انعكاس أدائها على حياة المواطنين انطلاقا من حق الشعب في المعرفة وضرورة الشفافية والمساءلة حتى يعلم المواطن الغلبان كيف تدار مؤسسات دولته وأين تذهب موارده ومن يتحمل مسؤولية الإخفاق بعيداً عن الشائعات وبالاستناد إلى المعلومات والوقائع الموثقة.
