الحركة التعاونية السودانية تطرح “الميثاق الوطني” عقدًا اجتماعيًا لوقف الحرب وصناعة السلام

الخرطوم – تقرير صحفي نسرين نمر شميلة
في مشهد وطني يسعى لاستعادة الببوصلة وإعلاء صوت العقل في خضم الأزمات العاصفة، اختتم مؤتمر الحوار الأهلي لشعب السودان جلسات مرحلته الأولى المعنية بـ “الميثاق الوطني التعاوني للسلام والتنمية”، متوجًا أعماله بمبادرة نوعية تقدمت بها جماهير الحركة التعاونية بالسودان، تمثل طوق نجاة وعقدًا اجتماعيًا جامعًا يهدف إلى وأد فتنة الحرب وتأسيس مرحلة جديدة من البناء والإنتاج.
الأسئلة الجوهرية في وجه آلة الحرب
استهلت المبادرة طرحها بمساءلة أخلاقية ووجودية موجهة لأطراف النزاع: “لصالح مَن تحاربون؟”، وهو تساؤل استراتيجي يضع المتحاربين أمام مسؤولياتهم التاريخية، محددة معالم الإجابة في واقع عملي يحفظ كرامة المواطن السوداني ويصون وحدة أراضيه، ومفنّدة ادعاءات الحرب في أربعة مسارات رئيسية:
الكرامة الإنسانية: إذ تؤكد المبادرة أن الشعب القادر على بناء ذاته وصناعة مستقبله هو الجدير بصون كرامته، لا من خلال آتون الصراع والدمار.
العدالة المجتمعية: التي لا تتحقق بالشعارات، بل بتمكين المواطنين من أداء واجباتهم الوطنية والمشاركة الفاعلة في استثمار موارد بلادهم.
السلام الداخلي: باعتباره ثمرة لعقد اجتماعي يرتضيه الشعب لتقاسم الحقوق والمسؤوليات وتحقيق الاستقرار المنشود.
التنمية المتوازنة: عبر إنهاء التهميش ورفع الظلم من خلال تمكين الشعب من إدارة موارده وتوحيد جهوده التنموية.
التعاون: أداة لتحويل الصراع إلى بناء
لا يقف الطرح عند حدود التشخيص، بل يقدم “الميثاق الوطني التعاوني” كآلية عملية لنقل طاقات الشعب السوداني من ساحات الاقتتال إلى ميادين البناء والإنتاج، متخذًا من التعاون وسيلة صلبة لتوحيد صفوف السودانيين بمختلف مكوناتهم وانتماءاتهم.
وتؤكد الوثيقة بوعي عميق أن استدامة السلام لا تقتصر جغرافياً وسياسياً على مجرد “إسكات البنادق”، بل تستوجب بنية تحتية أخلاقية واجتماعية ترتكز على:
المواطنة المتساوية أساساً للحقوق والواجبات.
العدالة في توزيع الفرص والمقدرات.
الشراكة الحقيقية في ثروات الوطن ومسؤولية إعادة إعماره.
خاتمة ودعوة وطنية
تختتم المبادرة رسالتها بنداء صريح للضمير الجمعي السوداني، داعية إلى اتخاذ التعاون طريقًا وحيدًا لوقف الحرب، والميثاق الوطني عقدًا اجتماعيًا لصناعة السلام، وإرادة الشعب منطلقًا لإعمار الإنسان ونهضة السودان. وبذلك، يؤكد الحوار الوطني الأهلي أن طريق الخلاص يبدأ بالتوافق ويُصان بالميثاق ويُتوج بالتعاون المثمر .