اخبار محلية

برعاية كامل إدريس.. منتدى دولي بالخرطوم يرسم مسارات التعافي العلمي وإعادة بناء القدرات البحثية

برعاية كامل إدريس.. منتدى دولي بالخرطوم يرسم مسارات التعافي العلمي وإعادة بناء القدرات البحثية

 

الخرطوم / ليلى زيادة – 21 أكتوبر 2026م

 

افتُتحت بالعاصمة الخرطوم، اليوم، بقاعة جامعة أفريقيا العالمية، أعمال المنتدى الدولي حول «تكلفة المعرفة المفقودة وإعادة الأنشطة العلمية في الدول المتأثرة بالأزمات»، برعاية رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، وبمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء وممثلين لمؤسسات علمية وبحثية، لبحث آثار النزاعات على منظومة البحث العلمي، ووضع حلول عملية لاستعادة النشاط الأكاديمي وحماية المعرفة والقدرات البحثية.

 

وينظم المنتدى، الذي تستمر أعماله يومي 21 و22 أكتوبر الجاري، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، ضمن فعاليات الأسبوع العالمي للوصول المفتوح إلى المعرفة لعام 2026، بهدف تعزيز إتاحة المصادر العلمية، وتوسيع التعاون البحثي، ودعم استمرارية المؤسسات الأكاديمية في الدول المتأثرة بالأزمات.

 

وخاطب الجلسة الافتتاحية وزير التعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور أحمد مضوي موسى، ووزير العدل، الدكتور عبد الله محمد درف، والأمين العام لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية، البروفيسور عبد المجيد بن عمارة، بمشاركة وزير الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، المهندس محمد كرتكيلا صالح.

 

الحرب وتحديات استعادة القدرات البحثية

 

ويأتي انعقاد المنتدى في ظل التحديات التي تواجه مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في السودان جراء الحرب، وما صاحبها من تعطل للمؤسسات والمختبرات، وتشتت للباحثين، وصعوبات في الوصول إلى البيانات والمراجع والمنشورات العلمية، بما يهدد استمرارية الإنتاج المعرفي وتراكم الخبرات العلمية.

 

وأكدت الكلمة التي ألقاها ممثل رئيس مجلس الوزراء أهمية الخروج بتوصيات عملية تحد من آثار الحرب على مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وتعزز التعاون بين السودان وشركائه الإقليميين والدوليين، بما يدعم التعافي وإعادة الإعمار.

 

وشددت الكلمة على أن استعادة عمل الجامعات والمراكز البحثية لا تنفصل عن حماية الخبرات العلمية وضمان استمرار إنتاج المعرفة، وتفادي تحول تعطل النشاط الأكاديمي إلى عزلة طويلة الأمد، مع ضرورة ترجمة توصيات المنتدى إلى شراكات وبرامج تنفيذية تسهم في إعادة بناء القدرات البحثية.

 

أجندة للتعافي العلمي وإعادة البناء

 

من جانبه، استعرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي محاور المنتدى، التي تشمل حماية المعرفة والقدرات البحثية المتأثرة بالنزوح وتعطل المؤسسات، واستعادة دور الجامعات ومراكز البحوث، وتيسير وصول الباحثين إلى المصادر العلمية، إلى جانب الاستفادة من مبادئ العلوم المفتوحة والتعاون الدولي في دعم التعافي.

 

وتسعى المناقشات إلى بلورة أجندة للتضامن العلمي والتعافي البحثي، تحدد أولويات العمل ومجالات التعاون اللازمة لمساندة المؤسسات والباحثين، وتعزيز مشاركتهم في منظومة البحث العلمي العالمية، والحد من الخسائر المعرفية الناجمة عن النزاعات.

 

كما تناولت المناقشات آثار الحرب على العملية التعليمية ومستقبل الطلاب والباحثين، وأهمية التنسيق بين مؤسسات التعليم العام والعالي لضمان استمرارية التعليم، وتوفير الظروف التي تمكّن الطلاب من مواصلة دراستهم، والحد من الآثار طويلة الأمد لانقطاع المسيرة التعليمية.

 

التضامن العلمي لمواجهة العزلة البحثية

 

وفي مداخلتها، أكدت الخبيرة الدولية مارينا نيكولاس أهمية استمرار إنتاج المعرفة، وعدم السماح للحروب بتحويل تعطل المؤسسات العلمية إلى عزلة دائمة للباحثين.

 

وأشارت إلى دور التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث في إبقاء الباحثين على صلة بالمجتمع العلمي، وتيسير وصولهم إلى المصادر والمراجع، ومساعدتهم على مواصلة الإنتاج البحثي رغم الظروف الاستثنائية.

 

كما أبرزت أهمية الوصول المفتوح إلى المعرفة في تسهيل تبادل المعلومات والخبرات العلمية، وتوسيع فرص التعاون بين المؤسسات والباحثين، لا سيما في البيئات التي تواجه اضطرابات تعوق عمل المؤسسات الأكاديمية والبحثية.

 

السودان واليمن وسوريا ضمن أجندة التعاون

 

ومن المنتظر أن تسهم أعمال المنتدى في بلورة أجندة للتضامن العلمي والتعافي البحثي تشمل السودان واليمن وسوريا، وتركز على تعزيز الوصول المفتوح إلى المنشورات العلمية، وحماية البيانات والمعارف البحثية، وإعادة بناء القدرات المؤسسية، وتوسيع الشراكات العلمية الإقليمية والدولية، ودعم الباحثين الذين تأثرت مسيرتهم العلمية بالنزاعات.

 

ويؤكد المنتدى أهمية إدراج استعادة المعرفة والبحث العلمي ضمن أولويات التعافي وإعادة الإعمار، باعتبار أن آثار الحرب لا تقتصر على الدمار المادي وتعطل المؤسسات، بل تمتد إلى البيانات والخبرات والقدرات البحثية التي تمثل أساساً للتطور العلمي والتنموي.

 

ومن خلال مناقشة التحديات وتحديد مجالات التعاون، يسعى المنتدى إلى دعم الجهود الرامية إلى استعادة النشاط الأكاديمي، وحماية الكفاءات العلمية، وتعزيز قدرة الجامعات ومراكز البحوث على مواصلة رسالتها، بما يسهم في التعافي الوطني بالسودان، ويفتح آفاقاً أوسع للتضامن العلمي مع الدول المتأثرة بالأزمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى