*الشرطة .. الوريد الذي يغذي الوطن بالأمن والسلام المجتمعي* *يكتبه. مساعد شرطة مهني/ أمجد عبد العزيز القمر أبي*

*الشرطة .. الوريد الذي يغذي الوطن بالأمن والسلام المجتمعي*
*يكتبه. مساعد شرطة مهني/ أمجد عبد العزيز القمر أبي*
*الاعلام والتوعية المرورية. مرور كسلا*
لو كان الوطن جسداً، فإن المواطن هو قلبه النابض، والجيش هو درعه وسيفه، أما *الشرطة فهي الوريد الخفي* الذي يجري في كل زاوية من هذا الجسد، يضخ الأمن بهدوء، ويحمل السلام إلى أدق الشعيرات، دون ضجيج، ودون توقف.
نحن لا نشعر بقيمة الوريد إلا إذا انقطع، وكذلك الأمن. نحن ننام ملء جفوننا، وتفتح متاجرنا أبوابها، وتذهب بناتنا إلى المدارس، وتمضي قوافلنا في الطرقات، لأن هناك عيناً لا تنام. عين فرجل الشرطة. أكثر من مجرد بدلة وقانون
يخطئ من يظن أن الشرطة هي مجرد عصا وقانون ومخالفة. الشرطة فكرة حضارية قبل أن تكون جهازاً تنفيذياً.
هي الفاصل الدقيق بين الحرية والفوضى. فالحرية بلا أمن تصبح غابة، والقانون بلا من يطبقه يصبح حبراً على ورق. رجل الشرطة هو الذي يقف كل يوم في هذه المنطقة الرمادية الصعبة، ليحول نص القانون إلى واقع مطمئن يعيشه الناس.حيث لايبدأ دوره عند وقوع الجريمة، بل يبدأ قبلها بكثير فتتجلي قيمة الوقاية بدوريات تجوب الأحياء، وبوجود يردع من تسول له نفسه العبث. والاحتواء: بفض النزاعات الصغيرة في مهدها قبل أن تتحول إلى ثأر أو قطيعة. كذلك الحماية: حماية الضعيف من القوي، وحماية الحق العام من الأنانية الخاصة. عطفا علي السلام المجتمعي.. المهمة الأقدس.
السلاح قد يحسم معركة، لكن الشرطة وحدها هي من تصنع السلام اليومي.
السلام المجتمعي ليس غياب الجريمة فقط، بل هو أن تشعر أنك في بيتك آمن، وفي شارعك آمن، وفي رزقك آمن. وهذا الشعور لا تصنعه الكاميرات ولا الأسوار العالية، بل يصنعه شرطي المرور الذي ينظم السير تحت الشمس الحارقة، وشرطي النجدة الذي يجيب نداء المستغيث في الثانية، وشرطية حماية الأسرة والطفل التي تستمع لشكوى امرأة لا تجد من يسمعها، وضابط المباحث الذي يسهر ليالي ليُعيد حقاً مسلوباً.
الشرطة هي خط التماس الأول مع المجتمع. هي التي تتعامل مع الغضبان والمظلوم والمخطئ والضائع. ولذلك، فإن احترامها ليس احتراماً لجهاز، بل هو احترام لفكرة الدولة ذاتها.
رجل الشرطة هو *الوريد المرهق الذي لايشتكي..* يعمل حين نعطل، ويسهر حين ننام، ويقف في وجه الخطر حين نتراجع. يواجه المجرم المسلح، وتاجر السموم الذي يريد تدمير شبابنا، وسائقاً متهوراً يهدد أرواح الناس، وفي نفس الوقت مطالب بأن يبقى هادئاً، مبتسماً، منضبطاً، ملتزماً بالقانون.
هو مطالب بأن يكون قوياً بلا قسوة، وحازماً بلا ظلم، وقريباً من الناس بلا تمييع لهيبته. معادلة دقيقة لا ينجح فيها إلا من آمن بأن خدمة الناس شرف، لا سلطة.
*القمرابي*