الأخبار
أخر الأخبار

رحمة عبد المنعم يكتب: لماذا يستهدفون زادنا؟

رحمة عبد المنعم يكتب:

لماذا يستهدفون زادنا؟

في بيئة اقتصادية مضطربة، تعاني من آثار الحرب وتعقيدات الندرة واختلال سلاسل الإمداد، تصبح التجارب الجادة محل اختبار دائم، غير أن المفارقة المؤسفة في واقعنا الوطني أن بعض النجاحات لا تُقابل بالتقييم المهني الرصين، بل تتعرض لهجوم غير موضوعي يفتقر إلى الأسس التحليلية، ويغلب عليه الطابع الانطباعي والانفعالي، وهو ما ينطبق بوضوح على ما تتعرض له شركة زادنا العالمية ومديرها العام الدكتور طه حسين في الآونة الأخيرة.

فالمتابع لطبيعة هذا الهجوم يلاحظ غياب أي نقاش حقيقي حول أداء الشركة أو سياساتها أو جدوى مشروعاتها، مقابل حضور كثيف لاتهامات عامة وتشكيك مرسل لا يستند إلى بيانات أو معايير تقييم معروفة، وفي الاقتصاد، لا تُقاس المؤسسات بما يُقال عنها، بل بقدرتها على تحقيق أثر ملموس في الإنتاج، وتعزيز الاقتصاد الحقيقي، وخدمة الأهداف الوطنية الكبرى.

قبل أيام، نظمت شركة زادنا احتفالها السنوي بولاية نهر النيل، استعرضت خلاله حصاد العام الماضي وخططها للعام الجديد 2026م، تحت شعار «إنجاز يُرى وأثر يمتد»، وجاء هذا الحدث تتويجًا لجهود متواصلة بذلتها الشركة في دعم القطاعين الزراعي والتنموي، وتنفيذ مشروعات إنتاجية نوعية انعكست آثارها الإيجابية على المجتمعات المحلية في عدد من ولايات السودان، في ظرف اقتصادي معقد يتطلب حلولًا عملية لا شعارات.

وقد أظهر هذا الحدث، بما شهده من حضور رسمي وتنفيذي واسع، وجود إجماع مؤسسي واضح على أهمية الدور الذي تضطلع به زادنا، وعلى سلامة الاتجاه الذي تسير فيه، وهو إجماع تشكّل على أساس قراءة واقعية لأداء الشركة، ولمدى إسهامها في تعزيز الإنتاج، وتنفيذ المشروعات، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الحقيقي، والتعامل مع تحديات الندرة بمنهجية مؤسسية منضبطة،ولا يمكن فصل هذا الاستهداف غير الموضوعي عن حقيقة أن أعداء النجاح في هذه البلاد كُثر، وأن كل تجربة تثبت إمكانية الإنجاز في ظروف الحرب وشح الموارد تثير حفيظة من اعتادوا الفشل أو استفادوا من اقتصاد الفوضى، فنجاح زادنا في إدارة ملفات الإنتاج والتنمية، ودعم الزراعة، وتأمين السلع، وتثبيت حلقات مهمة في سلاسل الإمداد، جعلها نموذجاً مقلقاً لبعض الأطراف التي لا يروق لها أن ترى حلولًا عملية تتقدم على حساب الخطاب الإنشائي.

ومن المهم التمييز هنا بين النقد المهني المشروع، الذي يستند إلى التحليل والبيانات ويهدف إلى تحسين الأداء، وبين التشكيك المجاني الذي يستهدف الأشخاص ويتجاهل النتائج، فالأول ضرورة لأي تجربة وطنية، أما الثاني فلا يضيف شيئًا للنقاش العام، ولا يخدم المصلحة الاقتصادية، بل يستهلك الجهد في معارك جانبية،ويزداد هذا الهجوم افتقارًا للموضوعية حين يصل إلى حدّ التشكيك في حصول شركة زادنا على شهادات الجودة العالمية (ISO)، وهي شهادات لا تُمنح بالمجاملة، بل وفق معايير دقيقة تخضع لمراجعات فنية صارمة، وتُعد اعترافًا دولياً بكفاءة الأنظمة الإدارية وجودة العمليات والإنتاج، والطعن في مثل هذه الشهادات لا يعبّر عن نقد مهني، بقدر ما يكشف عن جهل بطبيعة الاقتصاد المؤسسي الحديث، أو عن عداء أعمى لأي تجربة تنجح خارج دوائر الفوضى والارتجال.

ومن المؤسف أن تأتي بعض هذه الأصوات من أطراف لا تملك أدوات التحليل ولا خبرة التقييم، ممن اعتادوا الاصطفاف في هامش المشهد العام، والاكتفاء بإطلاق الأحكام الانطباعية، وهو ما يعكس أزمة أعمق في علاقتنا المجتمعية بالنجاح، حيث يُهاجَم المنجز لا لخللٍ فيه، بل لأنه كسر نمط الفشل السائد، وأثبت أن العمل المؤسسي ممكن حتى في زمن الحرب.

في المقابل، تبدو إدارة زادنا وقد اختارت الرد العملي عبر مواصلة العمل، وترك النتائج على الأرض تتحدث عنها، وهي مقاربة تعكس قدراً من الثقة في المسار، وإدراكاً بأن الاقتصاد لا يُدار عبر الضجيج، بل عبر الإنتاج والتخطيط والالتزام بأهداف واضحة قابلة للقياس.

وفي المحصلة، فإن تجربة زادنا العالمية تطرح سؤالًا أعمق حول كيفية تعاملنا مع قصص النجاح الوطنية: هل نقرأها بعين النقد المهني لتطويرها، أم نواجهها بالتشكيك بدافع الحسد والخوف من الاختلاف؟ وفي زمن الأزمات، تبدو الإجابة أكثر إلحاحًا، لأن البلاد لا تحتمل إضعاف ما تبقى من تجارب أثبتت قدرتها على العطاء.

ستظل زادنا العالمية قائمة، وسيذكر التاريخ بإنصاف ما قدّمه مديرها العام الدكتور طه حسين خلال فترة الحرب من إسناد حقيقي للاقتصاد الوطني، وللجيش، وللمواطن. وستجري المياه في صحراء عطبرة، وسيمضي مشروع «زادي ون» وغيره من المشروعات ، وستستمر التنمية التي تقودها زادنا في ولايات السودان، لأن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى دفاع طويل؛ يكفي أن يُرى، وأن يمتد أثره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى