
حكومة غرب دارفور والمضي على خطى السابقين. بقلم/ عبدالرحمن ابوهاني
ظلت ولاية غرب دارفور وعاصمتها مدينة الجنينة منذ سنوات مضت ترزح تحت وطأة فشل بعض الولاة السابقين فيما يتعلق بإدارة دولاب الشأن التنفيذي والسيادي من خلال تشابك بعض المسائل المعقدة وظهور تكتلات ومجموعات ضاغطة على المستويين الاتحادي والولائي وفقا لمصالح وأجندات مشتركة تخدم مصالح الديناصورات ومايسمونهم ( بالقطط السمان ) ، حيث مرت ولاية غرب دارفور بحقبة تاريخية ممتدة من الولاة السابقين ووصلت عددهم حوالي (18) واليا وذلك في الفترة من العام (1994 – 2026 )، قد تتباين فترات تواجدهم في كابينة مقعد الوالي مابين عامين إلى ثلاث أعوام وبعضهم عاما واحدا، وتشكل ولاية غرب دارفور من أكثر الولايات ترددت حولها تعيينات الولاة مقارنة بالولايات الأخرى ولكن بالمقابل أن مشروعات التنمية طوال تلك الحقبة والتي بلغت مداها نحو (31) عاما تعد صفرا، مقارنة بولايات القضارف والنيل الأبيض وشمال كردفان وكسلا وسنار ، ونجد من تلكم الولاة السابقين ان (9) واليا من أبناء ولاية غرب دارفور، لكن بالرغم من ذلك أن بعض الولاة القادمين من ولايات أخرى حققوا نجاحات وإشراقات كبيره من خلال إنشاء المؤسسات الحيوية على سبيل المثال الوالي الراحل اللواء حسن حمدين صالح إستطاع أن ينشئ مباني لوزارات( المالية – التخطيط العمراني – الشؤون الإجتماعية – الصحة – المجلس التشريعي- محطة كهرباء الجنينة وميزات الموظفين بالجمارك)، ومباني إستراحة الولاية بجبل السلطان، ورئاسة الجهاز القضائي بجانب إنشاء مباني الإذاعة والتلفزيون وجلب أحدث المعدات من الولايات المتحدة الأمريكية، وحظي الجنرال حيدر قلوكما اتيم طوال توليه كرسي السلطة بحل كافة القضايا الأمنية وجلب الاستقرار وتوفير خدمات المياه والكهرباء وإكمال مشروع سفلته الطرق الرئيسية والفرعية واعتماد جامعة الجنينة، وإكمال كبريي كجا ومورني بينما حظي الراحل أبوالقاسم الإمام من إكمال مباني أمانة حكومة غرب دارفور ومطار الشهيد صبيرة ورصف بعض الطرق الداخلية لمدينة الجنينة، فيما إستطاع الدكتور خليل عبدالله محمد من ترشيد ضبط الصرف المالي وتوفير مليارات الجنيهات من أجل إكمال مشروعات مستشفى الجنينة التخصصي وردم هدام كجا والمنتزه العائلي إلا أن تلك المشروعات لم ترى النور بسبب تقاطع المصالح الضيقة ونسج سيناريوهات من خلال إيقاظ فتنة أحداث منطقة مولى وزادت وطيرتها عبر تعبئة أطراف أخرى أفلحت بسرقة وحرق أمانة الحكومة ووقوع ضحايا من الأهالي أثناء مواجهات بين القوات النظامية والمواطنين ، وإستطاع مولانا محمد عبدالله الدومة من تشخيص بؤرة الصراعات والأحداث الأمنية الناجمة بغرب دارفور من حين لآخر والتي إشتملت أحداث كرينك وكريندك ومستري والجبل ويعد هو الوالي الوحيد الذي نطق الحقيقة ووصف بأن الأحداث مفتعلة ومنظمة بمشاركة قيادات الجنجويد بدارفور وجماعات من عرب الشتات وافدة عبر الحدود من دول غرب أفريقيا ، وإستطاع بحفر خندق في الحدود الغربية للحد من ظاهرة التهريب وتدفق المليشيات المسلحة العابرة ، الأمر الذي وجد إستهجانا واسعا من لوبي (حميدتي ) مستقلا صفته نائبا للسيادي وتم فيه إعفاء الوالي من موقعه، وجاء من بعده الجنرال خميس عبدالله وحظي باستقبال تاريخي ومشهود لم يحدث لمسؤول من قبل، حيث تفاءل الجميع بخطابه أمام الجمهور من خلال خطة حكومته فبدأ بمشروعات السوق الحر وتجارة الحدود ومسلخ لصادر اللحوم ومشروع هدام وادي كجا ، وجلب جهاز للأشعة المقطعية بمستشفى الجنينة التعليمي، ولكن سرعان ما تناسي شعار( من أجل التنمية وإفشاء دعائم السلام الإجتماعي) وظهرت بوادر مجموعات وشلليات وجماعة المبشرين العشرة، وإسراره على إبقاء مدير عام المالية وتعيين نائبا للوالي ، و مديرا جديدا للصحة وتعيين مستشارين للسلم والتعايش السلمى وأمينا عاما للبيئة، والمجلس الأعلى للثقافة والإعلام، فضلا عن إرتكابه خطاءا تاريخيا عندما عين مستشارا للشؤون الأمنية من الضباط المتقاعدين في ظل وجود اللجنة الأمنية لحكومة الولاية فأصبحت أمانة الحكومة مخترقة من جهات تدار بالريموت كنترول وتم أبعاد من يشار إليهم بالبنان من حيث النزاهة والصدق والانتماء الوطني الخالص من بينهم الباشمهندس عبدالرحمن شمنا والاستاذ محمد يعقوب والأستاذ أحمد دباجة والأستاذ محمد إسحق وإنتداب الأستاذ محمد زكريا إلى مكتب تنسيق الخرطوم، وإبتعاده عن رفقاء النضال الثوري القدامى ، ونسأل الله الرحمة والمغفرة للشهيد الوطن بقدر ما أعطى وأن يتقبله شهيدا من أبناء بلادي، لذلك فإن السلطة زائفة والفرص لا تتكرر، عندما يعتلي الحاكم علي كرسي السلطة سيكثر من حوله حارقي البخور والمتملقين والكذابين والمنافقين ولكن مجرد مغادرته لللسلطة سيفر من حوله الجميع كما فر كبار القادة والمسؤولين من أقرباء الشهيد خميس أثناء محنة اللجوء الأليمة بأدري، اما والي غرب دارفور الجنرال بحرالدين كرامة رجل قائد مقدام ستجد في خطاباته الجرآءة وتشخيص الأشياء بمسمياتها، حيث جاء في مرحلة عصيبة شهدت فيه البلاد حروب طاحنة وصراعات دامية، وما يزال مليشيات آل دقلو الإرهابية يسيطرون على شتى بقاع الولاية بعد أن إرتكبوا أبشع انواع الإنتهاكات وجرائم ضد الإنسانية وقاموا بتهجير الأهالي قسرا إلى دول الجوار ودفن الناس أحياءا ، بالرغم من أن الوالي مكث لأكثر من عام ونيف ولكن إن خطة حكومته ورؤيته تبدو غير واضحة المعالم، حتى هذة اللحظة أن كابينة حكومته لم تكتمل بعد وخاصة عقب الإعفاءات التي طالت مديري المؤسسات الحكومية التنفيذية والعدلية والشرطية تمهيدا لخطة لما بعد الحرب، وقد وجدت قرارات تكليف الأستاذ القامة الحافظ عبدالهادي في منصب مدير عام وزارة التربية والتوجية بغرب دارفور إرتياحا كبيرا من اوساط الحقل التعليمي وذلك لخبراته المهنية الواسعة وتواضعه الجم، سعادة الوالي فكن حذرا فالمشوار أمامك طويلا وصعبا فعليك بالتفكير العميق ولملة ما تبقى من ملفات تنفيذية بعيدا عن الإملاءات ، فالطريق لم يكن مفروشا بالورود ، لم نرى في حكومتك ناطقا رسميا لحكومة الولاية ولا مديرا عاما للصحة و الشؤون الإجتماعية والتخطيط العمراني ومفوضا للعون الإنساني، وأمينا للزكاة والحج والعمرة والشؤون الدينية والأوقاف ومديرا للضرائب والحكم المحلي ، ومديرا للشرطة والجوازات والجمارك ورئيسا للجهاز القضائي ، ومستشارا قانونيا لحكومتك كل هذة الموسسات ستشكل لك اللبنة الأساسية لوضع إستراتيجية حكومتك القادمة كل حسب خبراته المتراكمة من خلال التخصصات العلمية الواسعة، كل تلك هذة الحقب التآريخية للولاة نجد أن أسوة تجربة تمر بها ولاية غرب دارفور هي تجربتي الراحل محمد أحمد الفضل والراحل جعفر عبدالحكم من خلال تكريس الجهوية والقبيلة وتقسيم المكونات القبلية إلى زرقه وعرب واتخاذ سياسات فرق تسد بجانب إنشاء حزمة من الأمراء والعمد وتعديل قانوني الإدارة الأهلية والأرض والحواكير، وتقليص وتقييد صلاحيات سلطنة دارمساليت، وإعطاء الوالي صلاحيات بشأن تعيين المستوى الأول والثاني من هيكل الإدارة الأهلية، حيث سادت الفوضى والإضطرابات الأمنية. والموت المجاني لزعماء المكونات القبلية. …… . ونولصل