*رابطة الصحفيين الوافدين بكسلا.. “نغمة وطنية” تهزم شتات النزوح* *بقلم/لنا عوض سبيل*

*رابطة الصحفيين الوافدين بكسلا.. “نغمة وطنية” تهزم شتات النزوح*
*بقلم/لنا عوض سبيل*
في غمرة الانكسارات التي خلفتها الحرب ولدت من رحم المعاناة في شرق السودان تجربة استثنائية عصية على التهميش هي “رابطة الصحفيين الوافدين إلى ولاية كسلا” الكيان الذي لم يكن مجرد ملجأ للمهنيين الفارين من لظى الحرب بل تحول إلى “منصة وطنية أثبتت أن القلم لا ينحني أمام عواصف النزوح استقلالية
القرار ومحاربة “الجهوية”
تأسست الرابطة منذ بواكير الحرب كجسم مستقل تماماً نأت بنفسها عن التجاذبات السياسية والصراعات النقابية متمسكة بمهنية خالصة تحت شعار (كلنا السودان.. وقلم يجمعنا) استطاع أعضاء الرابطة القادمون من مختلف ولايات السودان أن يقدموا درساً بليغاً في الوحدة حيث انصهرت الهويات المناطقية في بوتقة “النغمة الوطنية الواحدة” مما جعل من الرابطة نموذجاً يحتذى به في التكاتف والترفع عن الصغائر في زمن الأزمات تعد الرابطة “سوداناً مصغراً” حيث تضم في عضويتها صحفيين وإعلاميين من خلفيات جغرافية ومهنية متنوعة مما خلق مزيجاً من الخبرات ساهم في إثراء المحتوى الإعلامي وتسليط الضوء على قضايا النازحين والمجتمع المحلي في شرق السودان برؤية قومية شاملة
لم تكن الرابطة ايضا كياناً منزوياً بل اقتحمت المشهد العام بفاعلية وبنت جسوراً متينة مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمنظمات وتوجت هذا الحراك بلقاءات رفيعة المستوى شملت
المشاركة في لقاء رئيس مجلس السيادة بالصحفيين في بورتسودان لقاء نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار ووزير الثقافة والإعلام الاتحادي كما تطرق
الي التنسيق والوثيق مع والي كسلا المكلف اللواء ركن م الصادق محمد الأزرق وطاقمه الوزاري مما عكس احترام الدولة لهذا الكيان االمهني
وعلى الصعيد الوطني انحازت الرابطة لخيار الدولة فانشأت “الغرفة الإعلامية لدعم القوات المسلحة” لدحض الشائعات ونظمت تظاهرة “السودان في الوجدان” الثقافية الكبرى وورشة “دور الإعلام في معركة الكرامة”
أما إنسانياً فقد ضربت الرابطة أروع الأمثلة في التكافل والتعاضد حيث سلمت 30 دفعة من السلال الغذائية بطريقة متتالية للأعضاء منذ تاسيسها في العام 26/6/2024م ودعماً نقدياً مباشراً للأعضاء بجانب مبادرات “معاً ندفيهم” لنزلاء السجون ومعالجة قضايا المعاقين مما جعلها “أسرة” قبل أن تكون “رابطة”
يقف خلف هذا النجاح الكبير مكتب تنفيذي صلب أداره بمهنية عالية بواسطة الأستاذ زاهر منصور ابراهيم (رئيس الرابطة) وفريقه من المكتب التنفيذي
النجاح الذي حققته الرابطة لم يكن وليد الصدفة بل هو ثمرة جهد اعضاء المكتب التنفيذي الذي عمل في اصعب واهلك الظروف
إلى الزملاء الأجلاء
لكم منا أجزل الشكر لقد كنتم “رسل وحدة” في زمن الشتات ما قمتم به في رحاب “كسلا” الوارفة لم يكن مجرد عمل صحفي بل كان رسم لوحة وطنية باذخة تداخلت فيها ألوان الصمود مع خطوط التكاتف لتعلنوا أن الصحفي الحقيقي هو من يصنع الأمل من قلب الألم.
“شكراً كسلا” لم تنس الرابطة فضل الأرض التي احتضنتها فكان مهرجان “شكراً كسلا” والإفطار الرمضاني السنوي رسالة عرفان للولاية كرمت الرابطة من خلاله قادة الفرقة 11 مشاة ووزراء المالية والتنمية الاجتماعية وديوان الزكاة وهلم جر في مشهد يجسد تلاحم “الصحافة والسلطة والمجتمع” من أجل استقرار االوطن
إن تجربة رابطة الصحفيين الوافدين الي كسلا نموذجاً حياً للمؤسسية التي هزمت ظروف الحرب وحولت محنة النزوح إلى ملحمة من العطاء الوطني والمهني هي رسالة لكل الكيانات المدنية بأن الوحدة والمهنية هما السلاح الوحيد لعبور نفق الحرب المظلم لقد انتصر هؤلاء الصحفيون لإرادتهم فاستحقوا أن يكونوا “صوت الحق” في زمن الصمت.
*هذا غيض من فيض*
*نواصل انجازات* *الرابطة بالتفصيل*