د. عبد القادر إبراهيم يكتب .. المسيرية .. ليست مجرد قبيلة ..هي منجم من الفرسان وحديقة من المواقف والبطولات والفداء

د. عبد القادر إبراهيم يكتب .. المسيرية .. ليست مجرد قبيلة ..هي منجم من الفرسان وحديقة من المواقف والبطولات والفداء
المسيرية .. ليست مجرد قبيلة على تخوم السافنا الغنية.. ليست مجرد بوابة على الجنوب أو جسراً على
بحر العرب فقط.. وليست بئر نفط أو مرعى خصيباً وكفى.. ولا مورد عذب تلتقي عنده غابة من الرماح
والقنا السمر.. فقط.. بل هي منجم من الفرسان وحديقة من المواقف والبطولات لفداء الإسلام وحماية
السودان.. هذه القبيلة الشامخة هي بابو نمر وصلوحة وهي اللواء درموت والعميد الدخيـري واللواء
جودات واللواء الخير أبو مريدات.
في مثل هذا اليوم قبل 3 سنوات حسوماً أوفى اللواء الركن الخير بوعده وبقسمه للقوات المسلحة.
وقف سيادته مثل السيف وحده وسط آلة المليشيا ..الجهنمية.. أثبت الرجل في مستنقع الموت رجله
وجهر برأيه وحسم أمره وقلب للمليشيا وقائدها ظهر المجن…
وفي الساعة الثامنة والنصف من صباح السبت المشؤوم، ومع أول طلقة غادرة، كان اللواء الخير يكتب
للقائد العام ولرئاسة الأركان وللاستخبارات العسكرية والتاريخ.. معلناً عودته وانحيازه للجيش وإنهاء
انتدابه للدعم السريع، وأنه الآن تحت تصرف القيادة وفي خدمة المعركة…
جهر اللواء الخير أبو مريدات بمعارضته لأي تمرد على الدولة ومقاومته لأي عمل عدائي ضد الجيش…
قالها بملء الفم أمام المتمرد حميدتي وأخيه وحاشيته وذويه.. وكتبها في خطاب استقالته من
المليشيا.. إنه ضابط عظيم من رحم جيش عظيم، تخرج في الكلية الحربية مصنع الرجال، ومن مدرسة
الأبطال نشأ على حب القوات المسلحة وتدرج في رتبها.. وصعد سلم الترقي فيها بالجدارة والشطارة
وتنقل في الوحدات العسكرية والمتحركات الحربية قرابة 40 عاماً، ولأن (لحم أكتافه من الجيش) فهو
ليس ممن يبيع هذا التاريخ العامر ولا من يقايض عمراً من أجل مليشيا بلا عمر ولا أصل…
لقد كان سيادته أبو مريدات هو أول صخرة من صخور الصمود التي تكسرت عليها كل رواية الغدر
وسردية الخيانة.. لذلك جن جنون المليشيا ورصد زعيمها مبلغ مليوني دولار لمن يأتيه برأس الخير..
ولكن سعادة اللواء مضى مرفوع الرأس عالي الهامة وكتب اسمه بمداد من نار ونور.
واليوم وبعد مسيرة مهنية مترفة بالإنجاز ومزدحمة بالأمجاد يخطو سيادته أولى خطواته في الحياة
المدنية، راضياً عن نفسه وعن تجربة ناصعة تستحق أن تُكتب بماء الذهب وتُدبج لها القصائد وتغني
لها كل شاعرات السودان وكل حكامات القبيلة.. في حق رجل قبيلته السودان وحبه القوات المسلحة
وعشقه الميري وعشيرته الأقربين زملاؤه القادة والضباط وضباط الصف والجنود الأوفياء البواسل.
ولا ريب أن الدولة سوف لن تفرط في هذه القامة العسكرية السامقة وستحفظ له مواقفه الخالدة.. ولا
زالت المليشيا تترصده وتتربص به الدوائر.