مقالات الرأي
أخر الأخبار

المجرمون يسلمون بقلم سهير محمد عوض

المجرمون يسلمون بقلم سهير محمد عوض

استسلام المجرم دون محاكمة، بل ومكافأته، أمر صادم للمجتمع السوداني الذي هزّته مشاهد وأخبار تقطع القلوب من هول ما جرى. فحجم التضحيات كان أكبر مما يمكن للعقل أن يستوعبه أو يتخيله. ولا أتحدث هنا فقط عن القتل أو عن الشهداء الذين روت دماؤهم هذه الأرض الطيبة، بل أتحدث عن انتهاك الحرمات، وهو قتل يتجدد في كل لحظة يشعر فيها الإنسان بأن حقه قد ضاع، وأن من انتهك حرماته يُكافأ بدل أن يُحاسب.
نحن ضد العنصرية، ولسنا من أشعل هذه الحرب، وإنما استجبنا لنداء الواجب والدين والوطن. وما زالت لنا حقوق تجاه من سلّموا أنفسهم، خاصة وأن استسلامهم جاء بعد توقف الدعم عنهم من جهات كانت تمول دمار السودان. والسؤال: هل شاهد النور قبة والسافنا وغيرهم حجم الخراب والدمار الذي نتج عن تمردهم؟
إن الدمار لم يقتصر على المباني، بل امتد إلى النفوس، وهو أشد وأعمق. ومع ذلك، استطاع الشعب السوداني أن ينهض بكبرياء ويتجاوز هذه المحنة، وكان هدفه ولا يزال بناء وطن جديد خالٍ من الجنجويد. فوجودهم مرفوض، ولا بد للعدالة أن تنصف الشعب السوداني وتداوي جراحه، لأن مسرحيات الاستسلام لا تعفي من المحاكمة، ولا تسقط حق كل سوداني عانى وما زال يعاني.
أن يسير النور قبة ويرقص فوق دماء وأرواح خيرة أبناء هذا الوطن، شهداء معركة الكرامة، الذين قدموا أرواحهم ولم يبخلوا بشيء من أجل هذه الأرض، فهذا أمر مرفوض. كيف يمكن لمن أذلّ الشعب أن يحكمه؟ وهل يقبل مواطنو دارفور أن يحكمهم النور قبة؟ وهل ترضى قيادات كردفان بذلك؟
هذا هو العبث السياسي بعينه. نحن مع القيادة التي تحقق السيادة وكرامة المواطن. لسنا قطيعًا، بل نؤمن بقيادة تقف صفًا واحدًا مع الشعب، ولهذا كان وما زال شعارنا: جيش واحد، شعب واحد. جيش سوداني وطني يؤدي قسمه بحماية تراب هذا الوطن وشعبه، حتى وإن كلفه ذلك حياته.
ومن هنا، نأمل من القيادة أن تراعي دموع الثكالى والمكلومين من جرائم هؤلاء، حتى نتمكن من عبور هذا المستنقع. اليوم نكتب، وغدًا سنسأل، ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرينا في كل ظالم ما يشفي صدورنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى