
*التربية والتعليم بالجزيرة: خبرة تُدرّس.. وقيادة تُشكر*
*بقلم: الشافعي طاشين *مدني* – في زمن الأزمات تُختبر الدول بمؤسساتها، وتُقاس الأمم بقدرة وزاراتها على الإنجاز تحت الضغط. ووزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة لم تنجح في الاختبار فقط.. بل وضعت معياراً جديداً للنجاح.
هذه وزارة عريقة، لها تاريخ ممتد في سِفر التعليم السوداني. خبراتها ليست وليدة اليوم. هي تراكم 70 عاماً من إدارة الفصول والكنترول والمطبعة والتصحيح. وعندما جاءت لحظة الحقيقة في أبريل 2026، أخرجت كل ما في جعبتها من مهنية ونزاهة وأمانة.
*1. الأرقام التي لا تكذب*
110 آلاف طالب شهادة سودانية في 807 مركزاً.
123 ألف تلميذ ابتدائي في 682 مركزاً داخل السودان وخارجه.
20 دولة تستضيف مراكز امتحانات للجاليات ومدارس الصداقة.
277 طالباً نازحاً استُضيفوا، و526 رقم جلوس طوارئ جاهز.
صفر حالة غش جماعي. صفر تسريب. صفر شكوى في السرية.
هذه ليست أرقاماً. هذه شهادة براءة من كل عيب أو خدش، موقعة بختم الإنجاز.
*2. القائد الذي كان في الميدان*
الأستاذ عبد الله أبو الكرام وزير التربية والتعليم لم يُدر العام الدراسي من مكتبه. أدارَه من الميدان. رأيناه في ورش تدريب المراقبين بالمحليات الثماني. رأيناه يتابع طباعة الورقة وتظريفها وتطريدها في شركة الجزيرة للطباعة والنشر تحت شعار “امتحان بدون أخطاء”. رأيناه يقرع الجرس في مدني النموذجية، ويتفقد العدوية وعائشة بخيت وأحمد عبد العزيز، ثم يطير إلى الحصاحيصا والمناقل والكاملين.
قيادة بهدوء، وعمل بصمت، ونتيجة تتحدث. فوجب أن نقولها بملء الفم: جزاك الله خيراً. أحسنت وعملت كل الممكن وبعض المستحيل.
*3. الجنود المجهولون.. شركاء النجاح*
وراء أبو الكرام فريق لا ينام:
– *د. كمال الدين عوض* ورفاقه في لجنة الطباعة الذين سهروا ليؤمنوا الورقة قبل أن تُطبع.
– *أ. عبد المنعم سعيد* مدير الامتحانات الذي ضبط الكنترول كساعة سويسرية.
– *أ. أبو بكر ميرغني* مدير المرحلة الثانوية الذي طمأن الأسر بأن الضوابط تُطبق بحذافيرها.
– *مدراء التعليم بالمحليات* الذين حولوا المدارس إلى خلايا نحل.
– *26 ألف معلم ومعلمة* جلسوا للمراقبة والتصحيح وهم يحملون هم الوطن قبل هم الراتب.
*4. التنسيق الذي صنع الفارق*
النجاح ما كان ليتم لولا تنسيق من حديد مع الوزارة الاتحادية بقيادة د. أحمد الخليفة، ومع حكومة الولاية بقيادة الوالي الطاهر إبراهيم الخير، ومع جهاز المخابرات والشرطة والزكاة وغرف الباصات والمنظمات.
100 مركبة ترحّل الطلاب. كهرباء مستقرة. وجبات في المراكز. تأمين صحي وأمني.
الجزيرة أثبتت أن “تضافر الجهود” ليست شعاراً للخطب، بل خطة عمل.
*5. الرسالة الأكبر: التعليم معركة كرامة*
قالها أبو الكرام: “الامتحانات ملحمة من ملاحم معركة الكرامة، والتعليم لا ينتظر”.
صدق. ففي الوقت الذي تخوض فيه الجزيرة ملحمة استبدال العملة قبل 15 مايو، كانت تخوض ملحمة بناء العقول.
“امتحان بدون أخطاء” هو الوجه الآخر لـ”استبدال بدون تزوير”.
وزارة نجحت في إيصال ورقة الامتحان لطالب في قرية نائية وفي دولة أوروبية في نفس التوقيت، قادرة على إيصال خدمة استبدال العملة لمواطن في طرف الكنار.
*الخلاصة: شكراً بحجم الجزيرة*
شكراً لوزارة التربية والتعليم. شكراً لأبو الكرام ومساعديه. شكراً للمعلم الذي راقب وهو صائم، وللمدير الذي بات في المدرسة، وللعامل الذي طبع وهو ساهر.
لقد قدمتم للسودان كله درساً: أن المؤسسات العريقة لا تشيخ، وأن القيادة الميدانية تصنع المعجزات، وأن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الوحيد الذي لا يعرف الخسارة.
التاريخ سيكتب أن الجزيرة في أبريل 2026 امتحنت وانتصرت.. في القاعة وفي الخزينة.