مقالات الرأي
أخر الأخبار

ماذا ينتظر إنسان الشمال من حكومة عجزت عن توفير «محول» كهرباء؟ بقلم: بكري خليفة

ماذا ينتظر إنسان الشمال من حكومة عجزت عن توفير «محول» كهرباء؟
بقلم: بكري خليفة

منذ ما يقارب ثلاث سنوات، وتحديدًا منذ استهداف مليشيا الدعم السريع لسد مروي ومحولات الكهرباء التي تغذي ولايات السودان المختلفة، ومن بينها محول الولاية الشمالية، تعيش الولاية ــ وهي من أكبر الولايات إنتاجًا للكهرباء ــ في حالة انقطاع متواصل ومتذبذب للتيار الكهربائي.
وخلال هذه السنوات، تسبب انقطاع الكهرباء في أضرار بالغة بالزراعة والثروة الحيوانية ومعاش الناس، خاصة إنسان الولاية المسالم الذي احتضن ملايين الوافدين الفارين من الحرب، وظل صابرًا رغم المعاناة القاسية التي مست تفاصيل حياته اليومية.
غير أن الحكومة المركزية وحكومة الولاية الشمالية ــ على ما يبدو ــ أساءتا فهم هذا الصبر، بدليل عدم سعيهما الجاد لتوفير محول جديد بدلًا عن المحول التالف، وكأن معاناة المواطنين أمر يمكن احتماله إلى ما لا نهاية، متناسين أن «صبر الحليم إذا غضب».
واليوم بدأت ملامح الغضب الشعبي تتصاعد بوضوح، سواء في مجالس المدن أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال الدعوات المطالبة بالخروج والتظاهر من أجل الحقوق المشروعة، وعلى رأسها الحق في الحصول على الكهرباء، خاصة في هذا الصيف القاسي الذي انعكس بصورة مأساوية على حياة المواطنين.
لقد تضاعفت الأعباء المعيشية على الأسر التي أنهكتها الحرب ودفعتها نحو الفقر، كما تسبب انقطاع الكهرباء في فشل مواسم زراعية متتالية، وأثقل كاهل أصحاب الأفران والمصانع، وحتى المواطن البسيط الذي يعتمد على الكهرباء في إعداد طعامه، بعد أن تجاوز سعر أسطوانة الغاز حاجز الـ100 ألف جنيه، لتصبح بعيدة عن متناول غالبية المواطنين.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، فالأسر التي كانت تعتمد على الثلاجات لحفظ الطعام أصبحت مضطرة لإعداد الطعام يوميًا بسبب انعدام الكهرباء، وما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية ترهق ميزانياتها المحدودة.
أما المرضى، فقد بلغت معاناتهم مستويات غير مسبوقة، إذ اضطرت المستشفيات والمستوصفات الخاصة إلى رفع أسعار الخدمات الطبية بسبب اعتمادها على المولدات التي تعمل بالوقود، والذي ارتفعت أسعاره إلى أرقام فلكية، لينعكس ذلك بصورة مباشرة على المرضى وأسرهم.
ويبقى السؤال المشروع: كيف تعجز حكومة الولاية طوال هذه السنوات عن توفير محول كهرباء لا تتجاوز قيمته بضعة آلاف من الدولارات، بينما تُعد الولاية الشمالية من الولايات الغنية، وثاني أكبر الولايات إنتاجًا للذهب؟
أين تذهب عائدات الذهب الذي يُستخرج من الولاية، في وقت لم يجنِ المواطن منه سوى التلوث البيئي الناتج عن استخدام السيانيد، الذي أضر بالمياه والتربة والإنسان والحيوان؟ وأين أموال المسؤولية المجتمعية للشركة السودانية للموارد المعدنية؟ وأين إيرادات سد مروي؟ وأين عائدات الطرق والمعابر الحدودية التي تعبرها آلاف الشاحنات المتجهة إلى مصر؟
لقد فشلت حكومة الولاية الشمالية فشلًا ذريعًا في توفير محول كهربائي أصبح غيابه سببًا مباشرًا في تدهور حياة المواطنين وهروب المستثمرين إلى ولايات مجاورة، مثل ولاية نهر النيل، التي تحتضن آلاف المصانع والمشروعات الزراعية، بينما كان من الممكن أن تقوم هذه المشروعات داخل الولاية الشمالية وتوفر آلاف فرص العمل لشبابها الذين يعانون البطالة.
وأخيرًا، نقول لحكومة الولاية الشمالية: إذا كنتم عاجزين عن توفير محول كهرباء يعيد الحياة إلى مواطني الولاية، فعليكم أن تتقدموا باستقالاتكم غير مأسوفٍ عليكم، وأن تتركوا هذه المسؤولية لمن هم أحرص على خدمة هذه الولاية التي ظلت تعاني التهميش في ظل الأنظمة المتعاقبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى