مقالات الرأي
أخر الأخبار

وزير الثروة الحيوانية والسمكية لبعض وسائل الإعلام :ضرورة تحري الدقة والموضوعية في كتابة المقالات

كنت أتمنى من بعض وسائل الإعلام أن تتحرى الدقة والموضوعية، وألا تُطلق الاتهامات أو التحليلات غير العلمية تجاه وزراء حكومة الأمل دون الاستناد إلى حقائق أو أرقام واضحة.

فقد ذكر أحد الإعلاميين أنني “قابع في مكتبي ولا أتحرك”، ثم ناقض نفسه بنفسه عندما أشار إلى تصريحاتي التي أدليت بها في ولايات النيل الأبيض والشمالية وغيرها، وهذا وحده دليل واضح على أنني أتحرك ميدانيًا بين الولايات لدفع عجلة التنمية والاستثمار.

والإعلام نفسه يشهد بأنني قمت بزيارة معظم ولايات السودان، وتحصلت الوزارة على أراضٍ في عدد من الولايات لإنشاء مدن الإنتاج الحيواني، كما بدأت بالفعل عمليات تخطيط وتسوية الأراضي في بعض المناطق.

أما حديثه بأنني “لم أحلب بقرة واحدة”، فكان الأجدر به أن يطّلع أولًا على الخطة الاستراتيجية التي أعددناها للوزارة، والتي وُضعت بطريقة تنفيذية عملية وليست مجرد صياغة إنشائية أو شعارات إعلامية.

لقد قمنا بتدريب كل كوادر الوزارة على الأسس الأربعة لتنفيذ الاستراتيجيات، كما تم تدريبهم على إدارة المشاريع، حتى نضمن تنفيذ الاستراتيجية ومشاريعها الـ37 مشروعًا بصورة علمية ومتابعة دقيقة.

وكان الأولى به أيضًا أن يسأل:

* مجمع البركة ببورتسودان،
* وجمعية البركة التعاونية بالولاية الشمالية،
* واتحاد منتجي الماشية بولاية الخرطوم،

حيث قامت وزارة الثروة الحيوانية بإعداد دراسات الجدوى لهم وربطهم بالمصارف الوطنية، وتم بالفعل الحصول على تمويل ميسر وبدأ التنفيذ الفعلي للمشاريع.

وقد شملت هذه المشاريع:

* تطوير الحظائر،
* خدمات التلقيح الصناعي،
* نقل الأجنة،
* الرعاية البيطرية،
* إنشاء مصانع أعلاف،
* وتوصيل الكهرباء والمياه.

والهدف من هذه الخطوات هو إحداث تحول حقيقي في الإنتاجية، بحيث نرفع إنتاج الأبقار تدريجيًا عبر أربع مراحل:

* من 7 أرطال إلى 20 رطل يوميًا،
* ثم من 20 إلى 40 رطل،
* ثم من 40 إلى 60 رطل،
* ثم من 60 إلى 80 رطل يوميًا.

كما قمنا ببناء علاقات متينة مع الجامعات في مختلف ولايات السودان، وبدأنا في إعداد دراسات جدوى متخصصة لإنتاج اللحوم والألبان، وتم تجهيز سبعة مسالخ للتصدير.

ومن الإنجازات المهمة كذلك:
رفع الحظر بالمملكة العربية السعودية على استيراد اللحوم السودانية، وهو إنجاز استراتيجي كبير يفتح أبوابًا واسعة للصادرات السودانية.

كما نجحنا في إقناع عدد من رجال الأعمال الخليجيين وبعض المصارف الخليجية بالاستثمار في مدن الإنتاج الحيواني في السودان.

أما حديثي عن إمكانية وصول عائدات السودان من صناعة الملابس الجاهزة إلى حوالي 18 مليار دولار سنويًا، فلم يكن حديثًا عاطفيًا أو خيالًا اقتصاديًا، بل كان قائمًا على حسابات واقعية مرتبطة بإمكانات السودان الزراعية والصناعية.

ففي الفترات الذهبية، تجاوزت المساحات المزروعة بالقطن في السودان حوالي مليوني فدان.

وإذا وصل السودان فقط إلى متوسط الإنتاج العالمي للفدان، فإن إنتاج القطن المحلوج يمكن أن يصل إلى حوالي 660 ألف طن سنويًا.

وعند تحويل هذا القطن إلى:

* غزل،
* نسيج،
* وملابس جاهزة عالية الجودة،

فإن السودان يمكن أن ينتج حوالي 495 ألف طن من الملابس الجاهزة سنويًا.

وحسب الأسعار العالمية للملابس القطنية الفاخرة، والتي قد يصل سعر الطن فيها إلى حوالي 36 ألف دولار، فإن إجمالي العائدات يمكن أن يصل إلى حوالي 18 مليار دولار سنويًا.

وهذا الرقم لا يشمل:

* الغزل،
* الأقمشة،
* الزيوت المستخرجة من بذرة القطن،
* الأعلاف،
* الصناعات الثانوية،
* فرص العمل،
* ولا عائدات النقل والتسويق والخدمات المصاحبة.

بمعنى أوضح:
القيمة الحقيقية لا تكمن في تصدير القطن الخام، بل في التصنيع الكامل وسلاسل القيمة المضافة، تمامًا كما فعلت دول مثل:

* الصين،
* الهند،
* بنغلاديش،
* وتركيا.

إذا كانت هناك إمكانية حقيقية لتحقيق مثل هذه العائدات، فمن الطبيعي والمنطقي أن يسعى السودان إلى جذب الاستثمار الوطني والأجنبي لتطوير:

* البنية التحتية،
* الصناعة،
* الكهرباء،
* الطرق،
* الموانئ،
* ومناطق الإنتاج.

لأن الأمم لا تتقدم بالقبول بالواقع الضعيف، بل بالرؤية والطموح والعمل الجاد.

السودان يملك الموارد…
وما نحتاجه هو:

* الاستقرار،
* الإدارة الحديثة،
* التصنيع،
* وربط الزراعة بالصناعة والتصدير.

وأنا مؤمن أن السودان قادر — بإذن الله — أن يصبح واحدًا من أهم مراكز الصناعات الزراعية والغذائية والنسيجية في إفريقيا والشرق الأوسط إذا أحسنّا استغلال إمكاناته الكبيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى