مقالات الرأي
أخر الأخبار

حياة حمد اليونسابي/ عندما تكون عدم المبالاة ديدن المؤسسات..!!

حياة حمد اليونسابي/

عندما تكون عدم المبالاة ديدن المؤسسات..!!

في هذا البلد المُتعب… لم تعد معاناة الناس تحتاج إلى كوارث كبرى حتى تنكشف.
أحياناً… تكفي “شنطة”.

شنطة مغترب قضى سنوات عمره في الغربة، يقتطع من صحته وراحته وشيخوخته المبكرة، فقط ليعود ذات يوم وفي يده هدايا صغيرة لأطفاله، وبعض الفرح المؤجل لأسرته.
ثم يهبط في مطار الوطن… فتصل روحه، ولا تصل حقيبته.

ما يحدث مع ركاب ⁧‫#طيران_بدر‬⁩ و⁧‫#طيران_تاركو‬⁩ تجاوز مرحلة الإهمال العابر، ودخل في دائرة العبث الكامل بحقوق المسافرين.
مئات الحقائب تتخلف يومياً، ومئات القصص الموجعة تتكرر بذات التفاصيل البائسة:
انتظار…
وعود كاذبة…
موظف يرفع كتفيه بلا مبالاة…
ومواطن يدور بين المطار والفندق كأنه يبحث عن مفقود في حرب.

فارس عطا كتب بحرقة عندما قيل له:
“امسح الفيديو… شنطتك توصلك”.
يا الله… إلى هذه الدرجة أصبحت الخدمة حقاً يُمنح بالعلاقات والصمت؟
هل صار على المواطن أن يفضح ويصرخ حتى يحصل على أبسط حقوقه؟

المأساة ليست في ضياع الملابس… بل في الإذلال المصاحب لها.
في ذلك المغترب الذي قال إنه لم يرَ أبناءه منذ عشر سنوات، وكانت كل احتياجاتهم داخل الحقيبة المفقودة.
في أم تنتظر دواءها.
وفي طفل ينتظر هدية أبيه القادمة من الغربة.
وفي رجل يصرف يومياً أموالاً لا يملكها بين الفنادق والمواصلات فقط لأنه يريد استعادة “عفشه”.

أي وطن هذا الذي يتحول فيه استلام الحقيبة إلى أمنية؟

ثم يحدثونك عن التطور والخدمة وتحسين الأداء!
أي أداء؟
وطائرات يشكو ركابها من كل شيء:
التأخير، سوء المعاملة، غياب المعلومات، سوء الضيافة ، وانعدام أبسط معايير الاحترام للمسافر.

نادر تيراب كتب بلغة محترمة وحضارية عن معاناته مع ⁧‫#طيران_بدر‬⁩، لكنه اصطدم بذات الجدار السوداني القديم:
المماطلة… والصمت… وانعدام المسؤولية.

في كل بلاد العالم، حين تخطئ شركة طيران تعتذر، توضح، وتعوض.
أما عندنا… فيُترك المواطن معلقاً بين “تعال بكرة” و”لسه ما وصل الرد من بورتسودان”.

المسافر السوداني لا يريد معاملة استثنائية…
يريد فقط أن يُعامل كإنسان.

والمؤلم حقاً… أن الغربة التي أكلت أعمار الناس، صارت أرحم عليهم أحياناً من لحظة العود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى